عفيفي مطر يلهم التشكيليين لوحات بصرية

قد لا تختلف الصورة الشعرية كثيرا عن الصورة المرسومة أو اللوحة، فكلتاهما تعيد صياغة المفردات البصرية وفقا لنسق خاص ينتمي لصاحب الصورة ومبدعها إن كان شاعرا أو مصورا أو حتى نحاتا يتعامل مع الكتلة والفراغ، الفارق هنا فقط يكمن في طبيعة هذه الصورة، فالصورة الشعرية تشكلها الكلمات في خيال المبدع ثم المتلقي أما الصورة المرسومة فهي تتجسد أمام أعيننا كحالة بصرية إبداعية، يربط بين الصورتين خيال المبدع وقريحته المنفلتة التي تعيد صياغة الواقع وفقا لرؤيتها الخاصة.
الخميس 2017/08/10
صور شعرية بحروف مرسومة

القاهرة- ماذا يحدث إذا ما اقترب الفنان التشكيلي من عالم الشاعر؟ وكيف يترجم الرسام تلك الصور الشعرية التي ترسمها كلمات الشاعر إلى مفردات بصرية مرئية؟ ربما كانت تلك التساؤلات وغيرها تدور في ذهن المنظمين لورشة فنية استمرت على مدار عشرة أيام في القاهرة تحت عنوان “قراءة بصرية في شعر عفيفي مطر”.

وسعى المشاركون في الورشة الفنية التي استضافتها قاعة ضي في القاهرة إلى الإجابة عن هذه التساؤلات عبر الاقتراب من قصائد الشاعر المصري الراحل محمد عفيفي مطر.

وشاركت في الورشة مجموعة كبيرة من الفنانين المصريين والعرب، والتي عرضتها قاعة ضي القاهرية على امتداد أيام الورشة التي قدمت نماذج متعددة من هذا النتاج الفني الذي ينهل من عالمين: الصورة الشعرية والصورة البصرية.

وأوضح هشام قنديل مدير قاعة ضي للثقافة والفنون أن فكرة الورشة تعود إلى الفنان صلاح المليجي الرئيس الأسبق لقطاع الفنون التشكيلية المصري، وهو أحد المشاركين الفاعلين في الورشة، كما يتواكب المعرض المقام مع احتفاء القاعة أيضا في نفس التوقيت بإعلان أسماء الفائزين بجائزة عفيفي مطر للشعراء الشباب تحت 40 سنة، التي كانت القاعة قد أعلنت عنها منذ فترة.

اليوم الأول من الورشة خصص لقراءة مجموعة من أشعار عفيفي مطر وتحليلها نقديا، مع عرض فيلم تسجيلي عن حياة وتجربة الشاعر المصري- العربي

وخصص اليوم الأول من الورشة لقراءة مجموعة من أشعار عفيفي مطر وتحليلها نقديا، مع عرض فيلم تسجيلي عن حياة وتجربة الشاعر المصري- العربي، وشارك في هذه القراءة الشعراء فتحي عبدالله ومحمد حربي ومحمد عيد إبراهيم، بالإضافة إلى هشام قنديل مدير القاعة ومؤسسها.

وخلال الأيام اللاحقة استغرق ما يزيد عن الثلاثين فنانا وفنانة من مختلف الأجيال والاتجاهات في رسم ترجمة بصرية موازية لأعمال الشاعر الراحل، محاولين الوصول إلى روح القصيدة عند عفيفي مطر.

وتراوحت الأعمال المرسومة بين الرسم والتصوير والنحت، ولم يخل معظمها من حضور لافت لصورة الشاعر، إذ حاول البعض مزجها في تكوين بصري مع بقية المفردات والعناصر الأخرى، وكان لافتا أيضا ذلك الحضور الطاغي للكلمة المكتوبة في اللوحة، فقد استخدم بعض المشاركين مقاطع من شعر عفيفي مطر داخل الأعمال، بينما اكتفى البعض الآخر بالتعبير عن الكلمة في شكل غير مباشر باستحضار روح الكتابة على هيئة حروف أو أشباه حروف وكلمات.

ومن بين الأعمال التي تم إنجازها لوحة كبيرة ذات شكل دائري للفنان أيمن السمري استخدم فيها عددا من المفردات المستقاة من قصائد عفيفي مطر مع مزجها بالكلمات والحروف، وكذلك عمل الفنان عبدالوهاب عبدالمحسن الذي اختار مقاطع من قصائد الشاعر الراحل وقام بدمجها بأسلوبه في التلوين مع طغيان لدرجات اللون الأخضر، في إشارة إلى ارتباط الشاعر بالأرض وعمله في الزراعة حتى آخر أيامه.

أما الفنان طارق الكومي فقد لجأ إلى توظيف صورة الشاعر عفيفي مطر داخل اللوحة في تشكيل يجمع بين التعبيرية والرمزية، بينما لجأ فنانون آخرون إلى ترك المجال لقريحتهم الخاصة للتعبير عما يشعرون به تجاه كلمات الشاعر من دون التقيد بمفردات أو عناصر معينة، فالورشة مفتوحة لكل الاتجاهات والأساليب، كما تقدم في نفس الوقت أمام الفنانين التشكيليين مسارات بصرية مغايرة عن المألوف في تناول الصورة، إذ يمزج مفهوم الورشة بين الصورة الشعرية والصورة المرسومة.

15