عقاب نفسي يؤرق النساء ويغلق منافذ الحوار

الأحد 2014/10/26
هروب الأزواج إلى المقاهي يمنحهم راحة نفسية ويؤرق زوجاتهم

القاهرة - طبيعة المرأة تختلف كثيرا عن الرجل، لذا فهي دائمة الشكوى من زوجها، فمنهن من تشتكي انشغال الزوج عنها، ومنهن من تشتكي كثرة خروجه من المنزل، ولم تعط أي واحدة منهن نفسها الفرصة كي تسأل نفسها عن الأسباب التي تجعل زوجها يسلك هذا السلوك، وتحاول إصلاح ما أفسده الزمان.

في هذا الموضوع تقول نجاة محمد (موظفة): “تزوجت عن قصة حب دامت 4 سنوات قبل الزواج، وكنت أعتقد أن زواجي سيكون أسطورياً يتحاكى به الجميع، ولم يخطر ببالي أن يهملني زوجي، فزوجي يجلس أمام الكمبيوتر لأكثر من 6 ساعات متواصلة، وعندما أواجهه بإهماله لي يقول ماذا أفعل؟ عندما أخرج تغضبين وعندما أجلس في البيت تغضبين، من أجل ذلك أصبت بالاكتئاب وزيادة الوزن، وبدأت العلاج عند الطبيب النفسي ليخرجني من مأساتي”.

أما نادية إبراهيم (ربة منزل) فتقول: “زوجي مدمن جلوس في المقاهي، لذلك اعتبرت نفسي زوجة ثانية، بعدما فشلت في تغيير طباعه، فهو يعود من العمل لينام عدة ساعات، ثم يهرب إلى المقهى ولا يدخل المنزل إلا في منتصف الليل، وفي رأيي أن هذا هروب من مواجهة مشاكل الحياة ونوع من الانسحاب واللامبالاة، حيث يقوم بتفريغ شحنات المسؤولية الأسرية مع الأصدقاء عن طريق اللعب أو الضحك، ومللت من كثرة الحديث مع زوجي في هذا الموضوع؛ لذلك استسلمت للأمر الواقع من أجل أبنائي، واعتبرت نفسي زوجة ثانية أو امرأة وحيدة تعيش لأجل أبنائها فقط، ودخلت الرتابة حياتي الزوجية وتدهورت حالتي النفسية”.

وتؤكد إيمان الشيخ (طبيبة) أن أزمتها الحقيقية هذه الأيام هي المقهى، فتقول: “أنا أحب زوجي حباً شديداً، ولطالما تمنيت أن أفرحه وأقف إلى جانبه، لذلك أحاول ألاّ يكون هناك تقصير من جانبي، ولذلك أغار عليه بشدة، فقبل الزواج كنت أعرف حب زوجي للمقهى، ولكني لم أكن أدرك أبعاد المشكلة التي حولت حياتنا بعد الزواج إلى روتين، فزوجي يأتي من العمل ويجلس لوهلة، ثم يذهب إلى المقهى لساعات طويلة، لذلك اشتبهت في هذا الأمر وراودتني العديد من الشكوك حول علاقة غرامية لزوجي؛ فبدأت أقتفي أثره وأفتش ملابسه يومياً، ولاحظ زوجي هذا السلوك وواجهته بما يراودني من شكوك، وتعهد لي بأن يقلل من الجلوس في المقاهي، لكنه لم ينفذ عهده، وأصبحت المقاهي جزءاً من حياتنا".

ويقول الدكتور أحمد مصطفى استشاري أسري بمعهد الأمومة والطفولة إن أحدث الدراسات عن هروب الزوج من عش الزوجية إلى المقاهي والإنترنت، أثبتت أنه أحد أنواع العقاب النفسي، وهذا السلوك يؤدي إلى مزيد من الصمت وإغلاق جميع منافذ الحوار، وأكد الخبراء الفرنسيون أن انشغال الزوج عن الزوجة بالإنترنت دليل على غضب من تصرفات زوجته، وعدم رضاه عنها، بينما يرى البعض أن الزوج يرفض الحديث مع زوجته بسبب رفضه للحديث عن مشاعره، حتى لا يظهر ضعيفاً أمام زوجته، حيث أن المجتمع يرسم صورة تتمثل في أن الزوج أقوى من الزوجة في المشاعر، وأشد بأسا ورباطة جأش وقوة قلب منها، لذلك يلجأ الزوج إلى الدردشة على الإنترنت والمحادثات الإلكترونية، أو الجلوس في المقاهي لتغيير وتيرة الحياة.

الحل هو الثقافة لدى الزوجة ومعرفتها بعلوم أساسية مثل السياسة وعلم النفس والاجتماع، بعيداً عن المطبخ والأبناء، حتى يشعر الزوج أنه يتحدث مع صديق مثقف

أما الدكتور بسيوني سليم أستاذ الصحة النفسية فيقول: “الضرة هي التي يتوقع منها الضرر، أما المقهى أو الإنترنت فلم يصل الأمر إلى حد الضرر، حيث يُعد المقهى في الأحياء الشعبية بمثابة نادٍ للفقراء، والإنترنت هو منظورنا الفردي للعالم بأسره، ولكنني أرفض إطلاق لقب ضرة على هذه الأماكن، لأن الزواج سنة الإلهية وشعور بالاستقرار والأمان، ومحاولة لتحقيق الأهداف الاجتماعية والنفسية، وليس مجرد إشباع للغرائز الجنسية، وكذلك ليس معناه إلغاء الاختلافات الفردية بين الرجل والمرأة ويتطلب صنع حياة اجتماعية مشتركة، وهناك طرق مختلفة لفهم طبيعة الطرف الآخر في هذا الرباط المقدس؛ مثل الاحترام المتبادل وابتغاء الوقت المناسب للتفاهم، وقيمة العاطفة وتقبُّل عيوب كل طرف، فمثلاً أي خلل في هذه الطرق يؤثر سلباً على الحياة الزوجية.

وعن الأسباب لهذه المشكلة يقول د. بسيوني: “قد يؤدي هذا الخلل إلى فقدان التوازن الأسري من جراء اختلاف الميول والعادات والتقاليد، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الزوجين، ويؤدي إلى الرتابة التي تُعدّ إحدى الظواهر الطبيعية التي تنتج جراء هذه الأسباب أو من انصياع أحد الأطراف لأهواء الطرف الآخر دون اعتراض أو تدخُّل، لذلك يحاول الزوج حينها التخلص من الرتابة الزوجية، وذلك بالخروج إلى المقاهي، حيث وجود الأصدقاء واللهو والضحك ونسيان مشكلات الحياة الزوجية، ويجب أن تكون الزوجة تتمتع بالذكاء لمواجهة هذه المشكلة، وذلك بمحاولة التجديد في الحياة الزوجية، من خلال تغيير أثاث الشقة والتجديد في مظهرها والاعتناء بنفسها أكثر من أي وقت مضى، ثم الابتسام في وجه الزوج دائماً ومحاولة الضحك معه، والبعد عن الشكوى واختيار الوقت المناسب للحوار الهادف مع بعض من الكلمات الحلوة التي تجدّد المشاعر.

وفي رأي د.إبراهيم حجاج، أستاذ علم الاجتماع، فإن النفور الزوجي أمر عادي ويحدث نتيجة استمرار الحياة بوتيرة واحدة، وهو حال الحياة الزوجية، حيث يفقد كل طرف حالات الغموض التي كانت تثير اهتمامه في الطرف الآخر، وتدعوه دائماً إلى البحث ومحاولة الاكتشاف، وفي ذلك الحين لن يبقى شيء لدى كل طرف يدعوه إلى الانجذاب نحو الآخر، وهذه الحالة ممتدة ليس في الزواج فقط، وإنما في حالات كثيرة مثل الصداقة والقرابة وغيرها من العلاقات الاجتماعية الضرورية، والحل هو الثقافة لدى الزوجة ومعرفتها بعلوم أساسية مثل السياسة وعلم النفس والاجتماع، بعيداً عن المطبخ والأبناء، حتى يشعر الزوج أنه يتحدث مع صديق مثقف بعد أن تنتهي الرغبة أو العلاقة داخل غرف النوم، وأن تكون الزوجة مستمعة ولا تظهر الملل من الحديث، فهو من شروط الحوار المناسب، والحل الأمثل لهذه المشكلة سيتم بصبر وهدوء حتى تتلاشى، لأن المرأة هي عماد الأسرة والركيزة الكبرى في الحياة الأسرية.

20