عقاب وثواب

الاثنين 2015/01/05

أن تنزل الثلوج في مناطق الغرب التونسي فهذا أمر طبيعي وعادي ومنطقي ويكاد يكون سنويا وهو بشارة خير وبركة وإيذان بموسم خصيب ومثمر، أما أن يخرج رجل دين في مدينة بعيدة عن الثلوج ويقول إن ذلك عقاب إلهي لمناطق الشمال الغربي لأنها صوّتت لحزب نداء تونس في البرلمانيات ولزعيمه الباجي قائد السبسي في الرئاسيات فهذا يدلّ على أن سوسا بدأ ينخر المجتمع بالجهالة والتخلّف وأن هناك مرضا نفسيا أصاب هؤلاء المتسترين بالدين والحاسبين عن جهل أنهم يتنافذون مع الغيب ويفسرون ظواهر الطبيعة بما يتناغم مع مشروعهم الغبي في محاولة السيطرة على عقول الناس بالدجل والخديعة.

الأغرب من ذلك أن يخرج ثورجي يقول إنه يساري وتقدمي وديمقراطي ويكتب على صفحته بأن موجة البرد ونزول الثلج في تونس يدلان على نحس في طالع السبسي، دون أن يوضّح ماذا سيكون موقفه لو أن البرد لم يزحف والأمطار لم تهطل والثلوج لم تتساقط وأن الشمس كانت ساطعة في كبد السماء بحرارة الصيف في أوج الشتاء، هل كان سيقول مثلا إن طالع الرئيس الجديد سياحي ومبارك ويساعد على السباحة في البحر في يناير؟

هذا الكلام ذكرني بما راج عندما هز تسونامي جزءا من سواحل إندونيسيا وخرج علينا من علماء المسلمين من قال إن الله غاضب من عري السواح في تلك الشواطئ، وعندما دك زلزال بعض المناطق في إحدى الدول قالوا إنه الغضب الإلهي بسبب المواقف السياسية والعقائدية لحكام تلك الدولة، وعندما أصاب إعصار مناطق من الولايات المتحدة قالوا إن الله غاضب من الأميركان لأنهم يدعمون إسرائيل ويحاربون المسلمين، وكلما حدثت مصيبة أو كارثة أو مأساة هنا أو هناك ظهر من رجال الدين من يفسّرها بما يشاء من الأحكام الغيبية على أساس أن كل السالمين ملائكة وكل المصابين شياطين، فإذا ضربت المصيبة من يحبّون قالوا إنه ابتلاء من الله لقوم يحبهم.

كذلك فعل الإسلاميون عندما انتصروا في الانتخابات في مصر وليبيا وتونس، فقد خرجوا ليقولوا لأتباعهم إنه نصر من الله وفتح قريب، ولما فشلوا أو سقطوا أو دارت عليهم الدوائر ، قالوا إنه ابتلاء من الله.

وعندما تمت الإطاحة بالأنظمة في بعض الدول وظهرت ملامح الغنيمة خرج الإسلاميون ليرددوا الآية الكريمة “يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير”. ولكن حين ثار الشعب المصري على حكم المرشد وأطاح بمرسيه من كرسيه تناسوا تلك الآية وذهبوا ليبحثوا عن غيرها.

فالإسلاميون بإخوانهم وسلفييهم وأنصارهم وتابعيهم يعتقدون أنهم وحدهم معنيون بالثواب وكل من خالفهم عرضة للعقاب، وتلك لعمري من مصائب الدهر في عقيدتهم الخارجة عن صحيح الإسلام ومن مثالب فكرهم الهدّام الذي بدأ ينكشف بمرور الأيام.

24