عقار لعلاج الإيدز يقاوم أمراض العيون المزمنة

الخميس 2014/11/27
الضمور البقعي يصيب نحو 50 مليون شخص حول العالم

واشنطن- يبدو أن مجموعة من العقاقير التي يستخدمها المصابون بالفيروس المسبب للإيدز، على مدى ثلاثة عقود من الزمن، قد تمثل علاجاً فعالاً لأحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالعمى لدى كبار السن.

وقال الباحثون، إن عقاقير العلاج من فيروس نقص المناعة المكتسب -المسماة بمثبطات الناسخ العكسي للنوكليوسيدات التي تشمل عقار زيدوفودين وثلاثة أنواع أخرى- حالت دون الإصابة بالضمور البقعي المرتبط بتقدم العمر في فئران التجارب وأثبتت كفاءتها في التجارب المعملية التي استخدمت خلايا من شبكية العين للإنسان.

وبالنسبة إلى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب، تعمل هذه المثبطات على إعاقة وظيفة إنزيم النسخ العكسي للنوكليوسيدات والذي يتكاثر من خلاله الفيروس. وأظهر البحث الجديد أيضا أن تلك العقاقير تحول دون نشاط المسارات الحيوية المسؤولة عن تحفير العمليات المسببة للالتهاب داخل الجسم.

وقال الباحثون، إن هذه الخاصية التي لم تعرف من قبل عن تلك المثبطات تجعل منها علاجا واعدا للضمور البقعي وظاهرة لفظ الأعضاء المزروعة وهو مرض أكثر ندرة قد يحدث بعد زراعة الخلايا الجذعية أو النخاع العظمي.

وقال الدكتور جاياكريشنا أمباتي، طبيب العيون بجامعة كنتاكي، الذي أشرف على الدراسة المنشورة في دورية ساينس: إن الضمور البقعي يصيب نحو 50 مليون شخص حول العالم. وأضاف أمباتي، “مع تقدم العمر يُتوقع أن يصيب الضمور البقعي 200 مليون شخص بحلول عام 2020. لذا أصبح تطوير علاجات جديدة ومبتكرة لهذا المرض الذي ينتشر كالوباء أمرا حاسما”.

الدكتور جاياكريشنا أمباتي طبيب العيون بجامعة كنتاكي: مع تقدم العمر يُتوقع أن يصيب الضمور البقعي 200 مليون شخص بحلول عام 2020

ويتسبب الضمور البقعي في موت الخلايا البقعية أو البقعة الصفراء الموجودة بالقرب من وسط الشبكية والتي تسمح برؤية التفاصيل بالغة الدقة للمرئيات. ويأتي هذا المرض المزمن في صورتين: “جاف” و”رطب”. ويوجد العديد من العلاجات للضمور البقعي الرطب لكن ثلث المرضى فقط يظهرون تحسنا ملحوظا في الرؤية في حين أنه لا يوجد علاج للضمور البقعي الجاف وهو أكثر شيوعا لكنه أقل حدة.

ويحدث الضمور البقعي الرطب عند نمو أوعية دموية غير طبيعية تحت البقعة الصفراء ما يؤدي إلى تسرب الدم والموائع بينما يحدث نظيره الجاف عندما تتكسر الخلايا البقعية.

في دراسة حديثة منعت مثبطات إنزيم النسخ العكسي للنوكليوسيدات مجموعة من البروتينات القوية ذات القدرة على قتل الخلايا الموجودة في الشبكية، ممّا حافظ بدوره على الرؤية لدى فئران التجارب.

وقال أمباتي، إن الباحثين يخططون لإجراء تجارب إكلينيكية في الشهور القادمة والتي يمكن من خلالها أن يعرفوا في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر ما إذا كانت هذه العقاقير فعالة في علاج الضمور البقعي لدى البشر. وأضاف، “بما أن هذه العقاقير الرخيصة مصادق عليها بالفعل من قبل إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (إف.دي.إيه) وذات سجل سلامة جيّد، يستطيع الباحثون إعادة طرحها على وجه السرعة كعلاج لأمراض أخرى.

17