عقاقير إنقاص الوزن ناجعة أحيانا لكنها لا تخلو من المخاطر

خبراء يؤكدون على أهمية تغيير نمط الحياة على المدى الطويل لتقليل الوزن بشكل فعّال بعيدا عن عقاقير التنحيف.
الأحد 2018/09/02
أدوية التخسيس قد تؤثر على الكبد

لندن  – يعجز الكثير ممن يشكون من البدانة عن الالتزام بممارسة التمارين الرياضية المجهدة، لفترة طويلة من الزمن، وسرعان ما يملّون وتيرة التمارين التي لم تحقق الأهداف التي ينتظرونها. فيلجأ عدد كبير منهم إلى تجربة عقاقير التنحيف، دون أن يدركوا أن البعض منها ما يحمل مخاطر على صحتهم، ويستمرون في تناولها خاصة عند ملاحظة انخفاض أوزانهم.

 توصلت دراسة علمية حديثة إلى نتائج واعدة بشأن السلامة الصحية لعقار يُستخدم في إنقاص الوزن في الولايات المتحدة.

وتقول الدراسة، التي نشرت في دورية نيو إنغلاند الطبية ونقلتها هيئة الإذاعة البريطانية الـ”بي.بي.سي”، إن البالغين الذين يستخدمون عقار لوركاسيرين خسروا أربعة كيلوغرامات في المتوسط على مدى 40 شهرا.

وأشارت الدراسة إلى أن العقار، الذي يعمل عن طريق تقليل الشهية، لا يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

لكن خبراء يؤكدون على أهمية تغيير نمط الحياة على المدى الطويل لتقليل الوزن بشكل فعّال. ويتوفر عقار لوركاسيرين في الولايات المتحدة منذ عدة سنوات باسم “بيلفيك”، لكن لم تتم الموافقة على استخدامه في أوروبا. وتتبعت الدراسة 12 ألف شخص بالغ يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في الولايات المتحدة على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة.

وبعد 40 شهرا، ووفقا لإيرين بوهولا، أحد المشرفين على الدراسة، كان الأشخاص الذين يتناولون عقار لوركاسيرين أكثر عرضة بثلاث مرات لخسارة ما يتراوح بين خمسة وعشرة كيلوغرامات من الوزن، مقارنة بأولئك الذين يستخدمون علاجا وهميا.

كما وجدت الدراسة أن المرضى الذين يستخدمون العقار أقلّ عرضة للإصابة بمرض السكري. ولم يعرف بعد ما إذا كانت هناك أي آثار جانبية أخرى لهذا العقار.

ويتناول الشخص هذا العقار مرتين في اليوم وتصل تكلفته الشهرية إلى ما يتراوح بين 220 و290 دولارا في الولايات المتحدة. ولم تتم الموافقة على استخدام هذا العقار في أوروبا.

ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا العقار بديلا لإجراءات إنقاص الوزن المنتشرة مثل جراحة المعدة.من جهة أخرى، كشف الطبيب الأميركي، مارك مويد، رئيس قسم الطب الوقائي بجامعة ميتشيغان، عن الخطورة التي تلحق بالجسم عند تناول عقاقير إنقاص الوزن، وقال إن هناك أنواعا تساعد بالفعل على خسارة بعض الوزن، ولكن الضرر الذي يلحق بجسم الشخص جراء تناول هذه العقاقير قد يكون أكبر من الضرر الذي يلحق به بسبب السمنة.

الضرر الذي يلحق بجسم الشخص جراء تناول هذه العقاقير قد يكون أكبر من الضرر الذي يلحق به بسبب السمنة

وحدّد الطبيب، أعراض جانبية خطيرة مصاحبة لتناول عقاقير إنقاص الوزن، لا سيما إذا تم تناولها دون استشارة الطبيب:

 تدمر صحة القلب: تعمل عقاقير إنقاص الوزن على تحفيز عملية الأيض وسرعة ضربات القلب بهدف أن يحرق الجسم كمية أكبر من الطاقة ومن ثم لا يزيد الوزن أو يحتفظ بالدهون، وهذه الآلية التي تسرع النبض بشكل غير طبيعي تؤثر على صحة القلب.

 تؤثر على الكبد: أكدت دراسة حديثة أن بعض عقاقير إنقاص الوزن، حتى التي تعتمد على الأعشاب، قد تصيب الشخص بالفشل الكلوي مع استخدامها لفترة طويلة، وتفسر هذه النتيجة بأن الكبد يتعامل مع أي شيء يدخل الجسم ويحاول إفراز أنزيمات للتعامل مع المركبات الكيميائية الموجودة في عقاقير إنقاص الوزن والتي قد تتحول إلى سموم.

تهيّج الجلد والحساسية: قال مويد إن تهيّج الجلد والحكة يعدّ من الأعراض الجانبية المتكررة المصاحبة لتناول عقاقير إنقاص الوزن.

 تؤثر على الرؤية: من الأعراض الجانبية المرتبطة ببعض عقاقير إنقاص الوزن التأثير على الرؤية، حيث يشعر الشخص بغيوم على عدسة العين، وهو عرض شديد الخطورة.

 تتسبب أدوية التخسيس في الشعور بالتعب والإرهاق لمنعها الجسم من امتصاص عنصري الحديد والكالسيوم.

وأثبتت الدراسات العلمية أن الوزن الزائد يسبب مشاكل صحية، وأن أدوية إنقاص الوزن تعمل بشكل أفضل عندما تكون مصحوبة بالتمارين الرياضية والحمية الغذائية.

ويعدّ استعمال هذه الأدوية من أجل الرشاقة تصرفا خطيرا، لأنها تستخدم كعلاج لحالات السمنة المَرَضِيَّة فقط. كما حذّرت دراسة أميركية أخرى من تعاطي أدوية التخسيس لتسبّبها في نقص العديد من العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم.

ذكرت الدراسة في تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية أن أدوية التخسيس تحتوي على نسبة كبيرة من مواد كيمائية سامة تتسبب في تغيرات بهرمونات الجسم. تؤثر المواد الفعّالة بأدوية التخسيس على المراهقين وصحتهم النفسية. حذرت الدراسة من تناول المراهقين لأدوية التخسيس لتجنّب التأثيرات السلبية لها في مراحل النموّ. وأكد الباحثون أن تناول هذه الأدوية، بشكل مستمر له تأثير خطير على بطانة المعدة فهي تهدّد بتمزيقها الذي يهدّد بعض الحالات بالموت.

ذكرت إدارة التغذية والعقاقير الأميركية المشرفة على الدراسة أن 69 نوعا من أدوية خسارة الوزن المتوفرة بالسوق الأميركية تؤثر بالسلب على صحة الجسم. ووجد الباحثون أن أغلب مستخدمي حبوب التخسيس هم طلبة المدارس الثانوية وأن حالات الوفاة الناتجة عن السكتات الدماغية التي سجلت في سن المراهقة جاءت نتيجة تعاطي حبوب التخسيس. وأكد التقرير على أهمية ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم والابتعاد عن تناول الوجبات الدسمة واستبدالها بأخرى صحية لخسارة الوزن بأمان.

يقول الأطباء إن هناك بعض العوامل الطبيعية للمساعدة في خفض الوزن، بدل تناول عقاقير التخسيس. ومنها ما يلي:

✧ الشاي الأخضر: يحتوي الشاي الأخضر على مضادات أكسدة تدعى كاتشين وهي تساعد الجسم في تنشيط عملية التمثيل الغذائي وبالتالي تحرق نسبة كبيرة من الدهون وتخفض نسبة الكولسترول الضار في الدم.

✧ الأناناس: يحتوي الأناناس على مستويات عالية من أنزيم يسمى البروميلين الذي يساعد في عملية الهضم وكذلك يمنع التورمات والالتهابات في القناة الهضمية، مما يساعد في محاربة الإمساك الذي يعدّ أحد أسباب السمنة عند البعض.

✧ حبوب القهوة الخضراء: يقلل تناول حبوب القهوة الخضراء المطحونة من امتصاص الدهون والغلوكوز في الأمعاء، كما يحسن عمل الأنسولين، مما يحسن عملية التمثيل الغذائي.

✧ الماء: تناول الماء بكميات كافية، فهو أحد محركات عملية الحرق المهمة، كما أن شرب الماء يقمع الشعور بالجوع ويثبط الشهية.

✧ البيض: يساعد على قمع الشهية والإحساس بالجوع لوقت طويل من اليوم.

18