عقبات أمام سرعة تشخيص زيكا تزيد من حدة العدوى

تتسارع الأحداث يوما بعد يوم ولا يزال العلماء عاجزين عن الوصول إلى تشخيص سريع ودقيق لفيروس زيكا وحصر تمظهراته ومراحله وردة فعل الجهاز المناعي عند الإصابة به. فكانت الصدمة الأولى التي أفاق عليها البرازيليون حدوث تشوهات خطيرة للكثير من الرضع، ثم بعد البحث، رجح العلماء ارتباطها بعدوى منقولة من الحامل إلى الجنين. وخلال المراحل اللاحقة والمتسارعة، توصلت التحاليل المخبرية إلى احتمال وجود وسائل نقل أخرى كالدم واللعاب والسوائل البشرية، بشكل عام.
الخميس 2016/02/11
حصار الأزمة يحتاج وقتا

باريس - كشف باحثون أنه من بين العقبات الرئيسية التي تفسد جهود قياس مدى شدة تفشي العدوى الفيروسية “زيكا” والاشتباه في صلتها بحالات تشوه المواليد بالبرازيل، دقة تقنيات تشخيص الفيروس.

وأسهمت الفحوصات الوراثية والأعراض الإكلينيكية في تمكين الباحثين من ترصد فيروس زيكا بصورة جزئية، فيما تشير توقعات البرازيل إلى إصابة 15 من كل ألف شخص بالفيروس في البلاد.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الفيروس قد يصيب أربعة ملايين شخص في الأميركتين، فيما انتقل الفيروس من البرازيل إلى 30 دولة على الأقل. لكن القياس السليم لمدى انتشار الفيروس وتداعياته لا يزال مستحيلا حتى يتمكن الأطباء من تشخيص الفيروس بسرعة وعلى نحو موثوق به بالاستعانة باختبارات الأمصال واللقاحات (السيرولوجي) ومن خلال فحوصات الدم ومكوناته لقياس عدد الأجسام المضادة التي أفرزها جهاز المناعة لمواجهة العدوى الفيروسية.

وتتدافع المختبرات في البرازيل والولايات المتحدة ومناطق أخرى لابتكار فحوصات خاصة بالسيرولوجي يمكنها أن تحدد بدقة بالغة الأجسام المضادة الخاصة بفيروس زيكا مع استبعاد الأجسام الأخرى المفرزة ضد فيروسات أخرى، وهي من العقبات التي تفسد منذ سنوات طويلة مثل هذه الفحوصات. ولا يوجد حتى الآن أي علاج أو لقاح للعلاج من فيروس زيكا الذي كان قد اكتشف في غابة زيكا بأوغندا عام 1947 ورصد في البرازيل لأول مرة العام الماضي وانتشر من هناك إلى دول أخرى.

وتتمثل أعراض المرض بالفيروس في احمرار العينين وارتفاع درجة حرارة الجسم والطفح الجلدي، فيما لا تظهر الأعراض على نحو 80 في المئة من المصابين بالفيروس.

القياس السليم لمدى انتشار الفيروس لا يزال مستحيلا حتى يتمكن الأطباء من تشخيصه بسرعة وعلى نحو موثوق به

وجدير بالذكر أنه تم اكتشاف فيروس زيكا في لعاب مريضين في البرازيل وبولهما، رغم أنه لم تتضح حتى الآن إمكانية انتقال الفيروس عبر هذه الوسائل.

ونصح مسؤولون أميركيون في قطاع الصحة بتشديد الإجراءات لمتابعة الحوامل لتجنب إصابتهن بالفيروس ومنع نقله عن طريق ممارسة الجنس.

وقال علماء في مؤسسة أوزوالدو كروز وهي معهد للتحاليل الكيميائية تابع للحكومة الاتحادية في البرازيل إنهم استخدموا اختبارا جينيا للتعرف على الفيروس في عينات من مريضين ظهرت عليهما الأعراض وتم تحديد إصابتهما بزيكا.

لكن العلماء أكدوا على الحاجة للمزيد من الدراسات للجزم بإمكانية انتقال العدوى عبر سوائل الجسم.

وكانت وزيرة الصحة الفرنسية ماريسول تورين قد أعلنت أنه سيتعين على القادمين من بلدان انتشر فيها فيروس زيكا الانتظار 28 يوما على الأقل قبل التبرع بالدم لتجنب أي خطر لانتقال المرض.

وأعلنت البرازيل ظهور حالتي إصابة بالمرض عبر نقل دم من متبرعين مصابين بفيروس زيكا. وقالت تورين في مقابلة مع إذاعة “يوروب 1” ومحطة “إي تيليه” التلفزيونية وصحيفة “لو مونداي” اليومية إن “من يأتي من منطقة ينتشر فيها زيكا لا يمكنه التبرع بالدم لمدة 28 يوما”.

الوكالة الأوروبية للأدوية شكلت قوة من الخبرات الطبية لإسداء النصح للشركات لابتكار عقاقير ضد زيكا

وأشارت تورين إلى تسجيل 18 حالة إصابة بفيروس زيكا في الأراضي التابعة لفرنسا مثل جزر المارتينيك وجواديلوب وكذلك جويانا المتاخمة للبرازيل.

وأعلنت الوكالة الأوروبية للأدوية أنها شكلت قوة مهام من كوادر الخبرات الطبية لإسداء النصح للشركات العاملة في مجال اللقاحات والأمصال لابتكار عقاقير ضد فيروس زيكا الذي يشتبه بعلاقته بتشوهات المواليد بالبرازيل.

ومع عدم وجود لقاحات أو عقاقير حاليا، فإن الهدف من إعلان الوكالة التي تمثل هيئة الرقابة على المستحضرات الطبية بالقارة الأوروبية ومقرها لندن هو ابتكار عقار لعلاج المرض الفيروسي بأسرع ما يمكن.

وقالت الوكالة في بيان “تشجع الوكالة الشركات المعنية بإنتاج الأدوية للاتصال بها إن كان لديها أي مشروعات واعدة في هذا المجال. وستعمل الوكالة من خلال تحضير مسبق للتواصل مع الشركات التي تعتزم العمل على ابتكار لقاحات مع إسداء النصائح العلمية والتنظيمية”.

17