عقبات الأيديولوجيا أمام توحد قاعدة الظواهري ودولة البغدادي

يخشى كثر من أن توحيد قوات الجماعات الجهادية في الشرق الأوسط من شأنه أن يشكل خطرا كبيرا على بقية العالم، ونظرا إلى العديد من العوامل، يبدو أن كلا من تنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة لن تقبل بمثل هذا الاندماج جراء الاختلافات المرجعية لكل تنظيم ونظرته إلى مفهوم الجهاد ما بين المحلي والعالمي، إضافة إلى تباين الغايات والأهداف.
الأربعاء 2015/05/06
تقاطع الأهداف رغم اختلاف المرجعيات لا يمهد الطريق للاندماج والاتحاد بين القاعدة وداعش

نيويورك - عاد الحديث عن إمكانية حصول مصالحة بين تنظيمي داعش والقاعدة إلى الواجهة خلال الفترة الماضية. ويوضح معهد ستراتفور للدراسات أن ذلك يعود إلى أربعة أسباب.

في البداية هناك حقيقة واضحة تتمثل في خسارة داعش بعض الأراضي التي كان يسيطر عليها في كل من العراق وسوريا، إلى جانب خسارته الكبيرة بعضا من الرجال والعتاد والعائدات المالية. هذا ما يعني أن التنظيم يعيش حالة من الهوان، وهو الآن تحت ضغط هائل، وبدأ قادته يسعون لتوحيد قواهم مع تنظيم القاعدة.
من ناحية ثانية، خسارة تنظيم القاعدة عددا من الجماعات الفرعية لصالح داعش، إلى جانب خسارته الأرض لفائدة داعش، إضافة إلى ذلك، في بعض الأجزاء من سوريا، مثل القلمون، يتعاون عدد من القادة المحليين لداعش بشكل مستمر مع قادة جبهة النصرة الوكيل المحلي لتنظيم القاعدة، لمحاربة قوات النظام وحزب الله. وأخيرا، تطفو بعض الشائعات غير المؤكدة في الفضاء الإلكتروني تفيد بأن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري يسير نحو حل تنظيم القاعدة وإعطاء الجماعات الإقليمية استقلاليتها.

تساهم عديد العوامل المهمة في تواصل الانقسام بين داعش والقاعدة، ولعل العامل الأكثر سطحية من هذه العوامل هو الصدام بين شخصيات التنظيمين. من الواضح أن هناك عداء شخصيا كبيرا بين أبي بكر البغدادي الذي نصب نفسه خليفة في الدولة الإسلامية، وزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وزعيم جبهة النصرة أبي محمد الجولاني. وتجلت هذه العداوة الشخصية في الدعاية للدولة الإسلامية التي شنت هجمات شخصية ضد الظواهري والجولاني. على سبيل المثال، وصفت مجلة دابق التابعة لداعش الظواهري بأنه رجل متلاعب وغير شريف. ووصف أتباع داعش الظواهري بالمنحرف من خلال الحديث عن أنه “تخلى عن التراث النقي” الذي تركه أسامة بن لادن وحولته القاعدة إلى عقيدة خاطئة. من جانبه، وصف الظواهري مسلحي داعش بأنهم “خوارج”، ومتمردون.

تنظيم داعش أكثر طائفية من القاعدة، كما عد تنظيما إقليميا على خلاف القاعدة التي تتحرك كتنظيم عابر للحدود

وجدت هذه الخلافات منذ فترة طويلة لأنه، على عكس تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، لم تأت القيادة الجهادية في العراق من صلب تنظيم القاعدة. ففي الوقت الذي يرى فيه القادة الجهاديون في العراق، بما في ذلك الزرقاوي، ضرورة اعتماد اسم القاعدة كتنظيم شهير يساعد في عملية التجنيد وجمع الأموال، إلا أنهم لم يتبنوا فلسفة القاعدة ورؤيتها بالكامل، وكثيرا ما تجاهلوا التوجيهات الأساسية للتنظيم. وقبل انضمامها إلى تنظيم القاعدة، كانت لجماعة الزرقاوي هويتها الخاصة وفلسفتها، والتي تأثرت إلى حدّ كبير بنظريات الجهادي الأردني أبي محمد المقدسي. في المقابل انضم العديد من العناصر السابقة في الجيش البعثي في العراق إلى داعش وأثّروا في فلسفة التنظيم.

عندما اندمج تنظيم الدولة الإسلامية مع القاعدة، حاول التستر بتنظيم القاعدة عند تأسيس جماعة التوحيد والجهاد، ولكن المدارس المختلفة لم تتصالح أبدا بشكل تام في المسألة الأيديولوجية: حيث أن تنظيم داعش جذريا كان أكثر طائفية من القاعدة. كما أنه يعد تنظيما إقليميا في بدايته على خلاف القاعدة التي تتحرك كتنظيم عابر للحدود. على الرغم من أن هدف داعش كان الوجود الأميركي في العراق والأردن، إلا أن عناصر التنظيم لم يحاولوا أبدا شن هجمات ضد الولايات المتحدة.

ترى القاعدة نفسها في طليعة المنظمات التي تركز هجماتها على الولايات المتحدة وحلفائها في التحالف الصليبي لإضعافهم ولإيقاظ الجماهير، وتحريضهم على الثورة ضد حكامهم. كما ترى القاعدة نفسها تخوض معركة طويلة الأمد لا تختلف عن مفهوم الماويين للحرب الطويلة. من ناحية أخرى، يعتبر داعش أكثر جرأة من القاعدة.

عديد العوامل تساهم في الانقسام بين داعش والقاعدة، والعامل الأكثر سطحية هو الصدام بين شخصيات التنظيمين
فالتنظيم يركز على الجهاد المحلي ويعتقد أنه قادر على إقامة الخلافة المثالية على منهاج النبوة. على الرغم من أن التنظيمين مختلفان، إلا أنهما يعتقدان أنهما منخرطان في معركة كونية بين الخير والشر لاستبدال المجتمع الفاسد بآخر مثالي، إلا أن داعش يعتبر أكثر ترويعا وعنفا. ويعتقد عناصره أن أنشطتهم في سوريا والعراق سوف تجعل جيوش الأرض تعارضهم.
وبعد تكبد خسائر فادحة في البداية، سوف يعود النبي عيسى لقيادتهم في المعركة النهائية في دابق في سوريا، حيث أن “القوات الصليبية” التي يقودها المسيح الدجال سوف تنهزم في النهاية. بعد الانتصار في دابق، سيكونون قادرين على توسيع دولتهم الإسلامية لغزو الأرض.

الاختلافات القائمة بين التنظيمين يمكن تجاوزها بسهولة إذا كانت ناتجة عن عداء شخصي، خاصة إذا تم قتل إحدى الشخصيات مصدر الخلاف. رغم أن جبهة النصرة وداعش لم يواجها بعضهما في سوريا ولم يتقاتل وكلاء التنظيمين في أي مكان، فإن الأيديولوجيات المتصارعة للتنظيمين تجعل من الصعب التصالح بينهما. خاصة وأن الخلاف بينهما قد طفا على السطح، حيث سيكون من الصعب على القادة التصالح مع أشخاص وصفوهم في السابق بأنهم خوارج.

المسألة الأيديولوجية مهمة للجانبين. ففي الواقع، عناصر التنظيمين على استعداد للموت من أجل معتقداتهم. وفي الوقت الذي يدعي البعض بسخرية استخدام القادة الجهاديين للدين للتلاعب بالآخرين، تشير أفعالهم ومعتقداتهم المتطرفة إلى صدقهم. لأن كلا الفريقين يدعي ملكيته لفهم حصري للتفسير الصحيح للإسلام في ما يتعلق بمسألة الجهاد. ومن غير المرجح أن تقع عملية الدمج. بالإضافة إلى ذلك، بعد إعلان نفسه ممثلا عالميا لجميع المسلمين، من غير المحتمل أن يسمح تنظيم داعش لنفسه بأن يكون تابعا لأحد التنظيمات الأخرى.

13