عقبات تكبح تفعيل اتفاق السلام في مالي

الخميس 2016/05/19
اتفاق أغلب بنوده حبر على ورق

باماكو - عام بأكمله انقضى على توقيع اتفاق للسلام بين الحكومة المركزية في باماكو وأبرز المجموعات المسلّحة الناشطة شمالي مالي، خطوة نجحت في دحض شبح الانقسام الذي كان مخيّما بثقله على مناطق الشمال (إقليم أزواد) في ظل مساعي الانفصال المطبقة عليه في السنوات الأخيرة، غير أنّ البلاد تجد نفسها فريسة لظهور وتنامي تهديدات أخرى لا تقلّ خطورة.

سلام لم تكتمل عناصره، مع تنامي الأعمال الإرهابية عقب توقيع اتفاق السلام في 15 مايو من العام الماضي بالعاصمة الجزائرية، مع تواتر الهجمات التي تبنّاها تنظيم القاعدة، وتوسّعت تدريجيا لتتخذ منحى إقليميا، لتنضاف إلى جملة من التهديدات الأخرى ذات الصلة بالمواجهات الطائفية التي احتدّت منذ توقيع الاتفاق، علاوة على ظهور بوادر أزمة سياسية منبثقة عن جملة الخلافات بشأن سبل تفعيل بنود اتفاق السلام، وتجلّت أولى ملامحها من خلال المسيرة الاحتجاجية المقررة السبت القادم، والتي دعت إليها المعارضة المالية مؤخرا بمشاركة منتظرة لمنظمات من المجتمع المدني في البلاد.

معطيات متباينة نسجت أرضية ملائمة لتنامي الإرهاب، والذي لم يسجّل ظهوره في مالي غداة توقيع اتّفاق السلام، وإنّما تعود جذوره إلى بداية العشرية الأخيرة، حيث يعتبره المختصّون أحد التداعيات الجانبية للحرب المندلعة في ليبيا سنة 2011.

وعقب فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي شنّتها فرنسا في يناير 2013، ضدّ المجموعات المسلحة المتمركزة في إقليم أزواد، لمنعها من التقدّم نحو العاصمة باماكو، سرّع دفن أحقاد الحرب بين الحكومة المركزية والمجموعات الانفصالية في الشمال، بالمرور إلى مرحلة تصعيد جديدة.

ففي نوفمبر الماضي، شهدت باماكو هجوما إرهابيا داميا، استهدف أحد فنادقها الفاخرة، وأسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصا، في ضربة تبنّتها جماعة “المرابطون” الموالية لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، واستبطنت رسائل عديدة أبرزها خروج المجموعات المسلّحة عن مجال نشاطها التقليدي (الشمال) لتضرب بقوة في قلب العاصمة.

وعلاوة على الإرهاب تواجه مالي عقب توقيع اتفاق السلام، تهديدا من نوع آخر، يشمل تواتر الصراعات الطائفية الناجمة عن أسباب عديدة، بينها التقسيم الترابي السائد قبل توقيع اتفاق الجزائر، مع ما كلّ ما يستبطنه ذلك من توتّر، يمنع التعبير بحرية عن مطالب السكان، إضافة إلى أنّ هذا النوع من النزاعات غالبا ما يكتسي صبغة معاشية (التنازع من أجل الحصول على الموارد الحياتية اليومية).

مطالب مختلفة ومتنوّعة تجلّت قبل عام من الآن، في إطار المواجهات المندلعة شمالي البلاد، بين مجموعات الدفاع الذاتي الموالية للحكومة المركزية في باماكو، والفصائل التابعة لـ”تنسيقية الحركات الأزوادية”، أبرز المجموعات المسلحة من الطوارق، واستبطنت صراعا طائفيا بامتياز، رغم أنّ توظيف البعد العرقي لهذا النزاع خدمة للنزاعات السياسية حجب طابعها الحقيقي، بحسب محللين سياسيين.

عقبات بالجملة تكبح تفعيل اتفاق لا تزال أغلبية بنوده حبرا على ورق، من ذلك برنامج “نزع سلاح وتسريح وإعادة إدماج” مقاتلي المجموعات المسلحة، إضافة إلى وجود الآلاف من اللاجئين الماليين حتى اليوم، في دول الجوار؛ معطيات تشكّل خلاصة مفادها أنّ تفعيل اتفاق الجزائر لا يشهد أي تقدّم ملحوظ، على الأقل في الوقت الراهن، وأنّ لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق لا تزال بدورها في مراحلها الجنينية، جراء المشاحنات السياسية.

4