عقبات شاقة أمام جهود الصين لإحياء طريق الحرير

تزايدت العقبات التي تواجه المشاريع الاستراتيجية الأولى في الخطة الصينية الطموحة “حزام واحد طريق واحد” الذي تسعى بكين من خلاله إلى ربط آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية والطرق والتجمعات الصناعية باستثمار تريليون دولار في 65 دولة.
الاثنين 2017/11/13
العقبات الأمنية تعرقل الأحلام الصينية

بكين - تواجه مساعي الصين إلى إحياء التجارة على طريق الحرير مشاكل كثيرة تبدأ من وصول مشروع السكك الحديدية في إندونيسيا إلى التهديدات المتكررة لممر اقتصادي في باكستان، في اطار هذا المشروع الذي يعدّ درة عهد الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وتهدف مبادرة “حزام واحد طريق واحد” التي كشفها الرئيس الصيني في 2013 إلى ربط الصين بأفريقيا وآسيا وأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية والطرق والتجمعات الصناعية.

ودفع شي، أقوى زعيم صيني منذ عقود قُدما مشاريع بنى تحتية تشكل محور هدفه المتمثل بتعزيز نفوذ بكين الاقتصادي والجيوسياسي.

عراقيل أمام طريق الحرير
*تعطل مشروع السكة الحديدية في إندونيسيا

*تأجل بناء خط القطار السريع بين الصين وسنغافورة

*تايلاند لم تخصص 5.2 مليار دولار لبناء جزء من الخط

*الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني يتعرض لتهديدات

وتطرّق مؤتمر الحزب الشيوعي الحاكم الشهر الماضي إلى المبادرة التي أشارت بعض التقديرات إلى أنه تم التعهد بأكثر من تريليون دولار لإنجازها مع مشاريع مقترحة في أكثر من 65 دولة.

لكن على الأرض، واجهت المبادرة عدة عراقيل إذ أن المشاريع المرتبطة بها عبر مناطق تشهد حالات تمرد وأنظمة دكتاتورية وأخرى ديمقراطية تسودها الفوضى، إلى جانب مقاومة مسؤولين فاسدين وسكان قرى يرفضون مغادرة مناطقهم.

ويقول موراي هيبرت من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إقامة البنى التحتية عبر عدة دول بهذه الطريقة أمر في غاية التعقيد.

وأوضح أن تنفيذ مثل هذه المشاريع يواجه مشاكل في مسائل الأراضي والتوصل إلى اتفاقيات بشأن التمويل، وحل المسائل التكنولوجية.

ومع ذلك، تصرّ السلطات الصينية على أن المبادرة تتقدم بشكل سلس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا شونيينغ إن “مبادرة حزام واحد طريق واحد تلقى دعما واسعا.. لقد رأينا دعما متزايدا وموافقة على مشاريعنا. عادت مشاريعنا بمكاسب ملموسة للناس في هذه الدول”.

وفازت بكين بعقد لبناء أول سكة حديدية للقطارات السريعة في إندونيسيا في سبتمبر 2015 ولكن بعد أكثر من عامين، بدأ العمل بالكاد على خط جاكرتا-باندونغ.

وفي زيارة مؤخرا إلى واليني حيث أطلق الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مشروع خط القطار في يناير العام الماضي، كانت الحفارات تمهد الأراضي لكن لم تكن هناك سكة للقطار الذي يفترض أن يبدأ تشغيله في 2019.

وقال نينغ سري، مالك كشك يبيع الأطعمة في قرية ماندالا موكتي المجاورة، لوكالة الصحافة الفرنسية إنه “خلال العام الأول منذ مراسم تدشين المشروع لم أر أي تقدم على الإطلاق”.

وأدى الجدل السياسي إلى عرقلة المشروع أولا، وتتمثل المشكلة الأساسية في إقناع أهالي القرى بالتخلي عن أراضيهم الواقعة في مسار السكة المقترحة، وهو ما يشكل معضلة في الديمقراطية التي تجري الأمور فيها بشكل فوضوي.

موراي هيبرت: إقامة البنى التحتية عبر عدة دول أمر في غاية التعقيد في ظل الوضع القائم

ورفض وزير النقل الإندونيسي بودي كارايا سومادي التحدث عن المستجدات بشأن المشروع، فيما لم تعلق مجموعات الشركات الصينية والإندونيسية التي تبني الخط.

وفي ما يتعلق بخط قطار سريع آخر يوصل جنوب الصين بسنغافورة، تأجل بناء جزء السكة الذي يمر عبر تايلاند بفعل خلافات تتعلق بالتمويل والقوانين الحمائية المرتبطة بمسألة العمالة.

ولم تصادق الحكومة التايلاندية على تخصيص مبلغ 5.2 مليار دولار للبدء بأعمال البناء قبل يوليو الماضي، فيما يجري العمل على قسم من الخط يبلغ طوله 415 كلم يقع في لاوس، حليفة بكين.

ولكن حتى في لاوس، أثار المشروع جدلا بسبب كلفته الضخمة المقدرة بنحو 5.8 مليارات دولار أي ما يعدل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي في البلاد فيما كثرت التساؤلات عما ستجنيه الدولة الفقيرة للغاية من المشروع.

وليست لاوس وحدها التي تثير هذه الشكوك، إذ طرحت عدة دول تساؤلات بشأن جدوى “حزام واحد طريق واحد” بالنسبة إليها. فالمكاسب بالنسبة للصين على غرار تمكينها من الوصول إلى أسواق رئيسية والتعامل مع فائض الصناعات المحلية، أكبر بكثير من تلك التي سيجنيها شركاؤها.

وأفسدت مخاوف من هذا النوع، مشاريع في آسيا الوسطى تشكّل جزءا من مسار محتمل بين غرب الصين وأوروبا.

وتتضمن هذه المشاريع منطقة تجارة حرة في هورغوس على الحدود الصينية الكازاخستانية حيث تقع مراكز تسوق فاخرة على الجانب الصيني، وسكة حديدية خطط لها إلى أوزبكستان وتوقف العمل في بنائها لأسباب عدة أبرزها معارضة قرغيزستان التي يفترض أن يمر الخط عبرها.

وقال زعيم حركة الجيل الجديد التي تتخذ من بشكيك مقرا لها تيمور سارالايف “أنا ضد هذه السكة بشكلها الحالي لأن المكاسب المالية التي يمكن أن تعود على قرغيزستان ستذهب بدلا من ذلك” الى الصين وأوزبكستان.

وتعرّض الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني والبالغ كلفته نحو 54 مليار دولار وأطلق للربط بين غري الصين والمحيط الهندي لاعتداءات في إقليم بلوشستان من خلال تفجير خطوط أنابيب الغاز والقطارات وهاجموا مهندسين صينيين.

10