عقبات عديدة تقف أمام انتشار نظام الدفع الكهربائي في المركبات الخدمية

المصنعون في حاجة إلى التغلب على تحدي السرعة القصوى المحدودة وقلة خيارات الشحن السريع.
الأربعاء 2021/05/12
معركة مفصلية على جبهة ابتكار السيارات

التسارع الكبير في مجال صناعة المركبات الكهربائية يؤكد أن هذا المدّ طال أيضا السيارات الخدمية والفان، خاصة بعد أن اجتاح سيارات الركوب الخاصة. ومع أن نشر نظام الدفع الصديق للبيئة قد يسير نحو التوسع أكثر مع مرور الوقت، فإن المصنعين بحاجة إلى التغلب على عدة عقبات أخرى تواجه هذه النوعية من السيارات.

لندن – تدفع الضغوط المستمرة لتحويل المركبات إلى صناديق ذكية متنقلة وصديقة للبيئة، الشركات إلى الانسياق وراء هذا التيار في ابتكار نماذج جديدة لمجموعة واسعة من السيارات، التي تشهد تطورا من حيث القوة والراحة والرفاهية والأمان، فضلا عن تنوع الطرازات وفي كل الفئات دون استثناء.

وتتضح معالم ذلك عند معاينة غزو أنظمة الدفع الكهربائي طرز الفان والسيارات الخدمية، التي تتميز بمساحات كبيرة في الداخل لنقل الأشخاص أو الأمتعة وأغراض الشحن.

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل تغلبت هذه المركبات على العقبات التي تواجه انتشار الدفع الكهربائي بين قطاعات السيارات؟

على الرغم من تأكيد المختصين أن الدفع باستخدام الكهرباء لم يتجاوز مجال السيارات الخدمية الخفيفة فقط، بل على العكس تعد هذه النوعية من السيارات مؤهلة للاعتماد على البطارية بشكل خاص لنظام دفع خال من الانبعاثات وتكاليف تشغيل أقل، لكن الأمر يبدو مغايرا للانطباع الراسخ لدى الكثير من الناس.

ويوضح خبير السيارات شتيفن شتومب في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية أن موديلات الفان والسيارات الخدمية تتميز بتوفير مساحة كبيرة وخيار تركيب ما يصل إلى ثلاثة مقاعد أطفال بجوار بعضها البعض على المقعد الخلفي.

ويشير هنا إلى أن الموديلات المعتمدة على الدفع الكهربائي المعروضة حاليا في الأسواق تقدم مدى سير يبلغ 300 كلم فقط، وهو ما يكفي للاحتياجات اليومية.

وعلاوة على أن مدى السير كاف للأغراض التجارية في الغالب، فإن عملية الشحن تتم في الليل، فضلا عن أن السيارات الخدمية الصغيرة تقدم مساحة كافية للبطارية، مثل النسخ الكهربائية من سيارات رينو كونغو وبيجو بارتنار ونيسان أن.في 200.

فيليب ماير: مدى السير والشحن السريع أمران حاسمان عند اختيار الفان
فيليب ماير: مدى السير والشحن السريع أمران حاسمان عند اختيار الفان

وفي مارس الماضي، عرضت شركة أريفال البريطانية الناشئة نسخة من مركبتها الفان الصديقة للبيئة، المنخفضة التكلفة وتسمى “جينريشن تو”، والتي تقول إن عدة شركات توصيل الطعام في الولايات المتحدة تقدمت بطلبية للحصول على عشرة آلاف مركبة منها.

وكانت شركة مرسيدس قد أطلقت في 2019 سيارة الفان إي سبينتر. وبفضل وجود البطاريات في أرضية المركبة تقدم هذه المركبة الصندوقية سعة تقدر بنحو 10.5 أمتار مكعبة، مع مدى سير يتراوح من 115 إلى 150 كلم بحسب سعة البطارية.

وبدأت مرسيدس في الانسياق وراء هذا المدّ في العام 2017 عندما أعلنت عن نيتها تحويل جميع سياراتها الخدمية إلى نظام الدفع الكهربائي لتكون البداية مع إي.فيتو متوسطة الحجم، والتي تعتمدعلى بطارية سعة 41.4 كيلوواط ساعة، تمكّن السيارة من بلوغ مدى سير يصل إلى 150 كلم، بعدها سيلزم شحن البطارية بالكامل، وهو ما يستغرق 6 ساعات.

وفي ظل هذه المنافسة تظهر أيضا كلّ من فولكسفاغن إي كارفتر وسيارة إي.تي.جي.إي من شركة أم.أي.أن بسعة 11 مترا مكعبا لكل منهما، ومدى سير يصل إلى 160 كلم.

وتنضاف إلى هذه الترسانة رينو ماستر زد.إي بسعة 12.4 متر مكعب ومدى سير يبلغ 120 كلم كحدّ أقصى، وكذلك دايلي إلكتريك التي تصنعها شركة إيفيكو الإيطالية، حيث يصل مدى سيرها إلى 200 كلم.

وفي فئة الموديلات الأصغر توجد رينو كونغو زد.إي ونيسان إي.أن.في، وتنافس مرسيدس بالموديل فيتو الذي يقف على أعتاب 120 كلم في الساعة مع مدى سير يبلغ 150 كلم.

وحتى الأب الروحي لجميع السيارات الخدمية سيعتمد هو الآخر على الدفع الكهربائي؛ حيث أعلنت فولكسفاغن أنها ستقدم النسخة الكهربائية كارغو من سيارتها آي.دي بوزز خلال العام الجاري.

وبطبيعة الحال تتمتع هذه الموديلات بمزايا الدفع الكهربائي المتمثلة في القيادة النظيفة الخالية من الانبعاثات والصوت الهادئ لنظام الدفع، لكنها تبقى أغلى من قريناتها بمحركات الاحتراق الداخلي.

وبالإضافة إلى التكاليف الأعلى، يرى خبير السيارات فيليب ماير أن السرعة القصوى المحدودة وقلة خيارات الشحن السريع تمثل عقبات وتحديات أمام مثل هذه النوعية من السيارات.

ويرى أن مسألة السرعة ستكون بأهمية ثانوية للعديد من التنقلات المدنية، لكن مدى السير والشحن السريع يعتبران أمرين حاسمين عند اختيار سيارة كهربائية.

وبدوره يؤكد خبير السيارات ينس دراله أن محدودية مدى السير مع قلة خيارات الشحن السريع والبنيات التحتية الخاصة بعمليات الشحن تظهر جلية مع موديلات الفان والسيارات الخدمية؛ حيث إنها تبقى الخيار الأول للأسر حتى تتمكن من القيام برحلات أطول مثل رحلة عطلة نهاية الأسبوع أو رحلة إجازة، وهو ما يختلف تماما مع الاستخدام التجاري للنقل في نطاق المدن.

وبالإضافة إلى ذلك، يختلف مدى السير على أرض الواقع، والذي وصل على سبيل المثال إلى 220 كلم فقط بدلا من مدى السير 329 كلم المذكور في مواصفات بعض الموديلات، وكذلك وقت الشحن.

وقبل الشراء ينصح ماير باختبار السيارة المرغوبة بشكل مكثف قدر الإمكان، والانتباه إلى سعة البطارية، وما تصل به إلى مدى سير حقيقي، وكذلك خيارات الشحن المتاحة.

17