عقبات كبرى تعترض إقامة حوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية

تطوير كوريا الشمالية لصواريخ باليستية عابرة للقارات وقادرة على بلوغ أراض أميركية يفرض على واشنطن تحريك دبلوماسيتها بهدف الوصول إلى حوار أصبح وفقا لمتابعين ضروريا لتجنب مواجهة قد تؤدي إلى نتائج كارثية في واشنطن.
الاثنين 2017/07/10
استعراض يجبر واشنطن على التنازل

واشنطن - يؤكد مسؤولون أميركيون رغبتهم في التوصل إلى حل دبلوماسي مع كوريا الشمالية بهدف تجنب اندلاع نزاع قد ينذر بكارثة بعدما أطلقت بيونغ يانغ صاروخا عابرا للقارات أظهرت من خلاله قدرتها التي فاجأت الجميع على ضرب أراض أميركية.

ولكن مع تردد واشنطن في إظهار نفسها وكأنها تكافئ بيونغ يانغ التي استهزأ زعيمها كيم جونغ أون بـ”الأميركيين الأوغاد”، تتساءل أوساط سياسية عن إمكانيات جلوس الطرفين من جديد على طاولة واحدة وجها لوجه بهدف حل خلافاتهما.

ويشير دبلوماسيون مخضرمون اختبروا توترات سابقة بين البلدين إلى وجود عقبات ضخمة في طريق المحادثات قد يكون أقلها تأثيرا انقطاع العلاقات الدبلوماسية بينهما.

إلا أنهم يؤكدون كذلك أن المحادثات ليست ممكنة فقط بل هي الحل الوحيد القابل للتطبيق، سواء جرت بشكل مباشر أو عبر وسطاء، وكان بينهم سياسيون أميركيون سابقون من خارج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويؤكد جيمس كلابر الذي قضى سنوات كرئيس للاستخبارات الأميركية في كوريا الجنوبية وشغل لاحقا منصب مدير الاستخبارات الوطنية خلال عهد أوباما، أن “الدبلوماسية هي الحل الوحيد".

وكان ترامب قد أوضح في مايو الماضي أنه "سيتشرف" بلقاء كيم في ظل ظروف مواتية، وهو ما يحمل في طياته دعوة مبطنة إلى كوريا الشمالية بوقف برامجها النووية والبالستية أولا.

وفيما توعد الرئيس الأميركي بردّ “قاس جدا” على تجربة الدولة الشيوعية لصاروخها العابر للقارات، ردّ وزير دفاعه جيمس ماتيس عبر التذكير بعبارة شهيرة للزعيم البريطاني السابق ونستون تشرشل بأن “الحوار أفضل من الحرب".

وبدا كيم وكأنه ترك الباب مشرعا للمحادثات بعد اختبار الثلاثاء، قائلا إن البرامج النووية والبالستية قد تكون “مطروحة” إذا تخلت الولايات المتحدة عمّا وصفه بـ”سياستها المعادية".

وبينما تسعى بيونغ يانغ منذ عقود إلى الانخراط في محادثات ثنائية مع الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن أصرت مرارا على أن تكون الاتصالات غير مباشرة أو رسمية.

جيمس كلابر الذي شغل منصب مدير الاستخبارات الأميركية خلال عهد أوباما، يؤكد على أن الدبلوماسية هي الحل الوحيد

وفي مطلع القرن الحالي، بدأت مفاوضات شاركت فيها ست دول من بينها الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية، وكأنها نجحت في دفع كوريا الشمالية، التي كانت حينها تحت حكم والد الزعيم الحالي كيم جونغ-إيل، إلى القبول بمستوى معين من الرقابة على برنامجها النووي والتخفيف المحتمل من وتيرته.

ولكن المفاوضات انهارت عام 2009. وعقب وصوله إلى الحكم بعد عامين من ذلك، تخلى كيم جونغ-أون عن المحادثات وبدا عازما على تطوير سلاح نووي، لتعزيز موقفه السياسي محليا واستعراض قدرات بلاده العسكرية.

ومنذ ذلك الوقت، انحسرت الاتصالات إلى منتديات وندوات شارك فيها مسؤولون سابقون وأكاديميون وعاملون في المجال الإنساني. وفي بعض الأحيان، شارك مسؤولون بصفتهم شبه الرسمية.

وأثبتت التجربة أن هذا النوع من الاجتماعات عادة ما يكون جامدا ومنمقا حيث يكرر الكوريون الشماليون حزمة من المواقف التي يعتقد أن كيم أملاها عليهم بشكل مباشر. ويؤكد مشاركون أنه يجب القيام بالكثير من أجل ردم الفجوات اللغوية والثقافية.

ومع ذلك، “هناك قدرة على بناء بعض الثقة،” بحسب جوزيف دي تراني، الذي كان مبعوثا سابقا لوزارة الخارجية الأميركية إلى المحادثات السداسية.

وسابقا، عندما كانت الولايات المتحدة تسعى إلى إقناع كوريا الشمالية بالإفراج عن أميركيين اعتقلتهم بتهم التجسس أو التبشير بشكل غير شرعي، كان كيم جونغ-إيل مستعدا للقاء والتعامل مع مبعوثين من الولايات المتحدة مثل الرئيسين السابقين بيل كلينتون وجيمي كارتر وممثل واشنطن السابق في الأمم المتحدة بيل ريتشاردسون.

وبات هذا النوع من اللقاءات نادرا في عهد الزعيم رغم استقباله نجم كرة السلة دنيس رودمان الذي زار كوريا الشمالية مرارا على مدى سنوات.

ويؤكد دي تراني أنه “كانت لدينا فترات تم التوصل خلالها إلى اتفاقات، ولكن ذلك كان خلال عهد كيم جونغ-إيل” واصفا ابنه كيم بالزعيم “المتهور”.

وهناك دعوات إلى الولايات المتحدة للتخلي عن الوسطاء وإقامة علاقات شبه رسمية مع الدولة الانعزالية عبر إنشاء “دائرة للمصالح في كوريا الشمالية” في بيونغ يانغ وإيفاد دبلوماسيين أميركيين للعمل فيها، والسماح لكوريا الشمالية بإقامة قسم مشابه في واشنطن.

وينوه سكوت سنايدر، الخبير في الشؤون الكورية لدى مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم قدرة واشنطن على قبول طلب كوريا الشمالية بتخليها عن موقعها العسكري في المنطقة والمتمثل في حماية كوريا الجنوبية واليابان. وأضاف أن "المشكلة هي أن الكوريين الشماليين يريدون أن يذهبوا في هذه المسألة تماما إلى حيث لا نريد".

من جهته، يقول فرانك أوم الذي كان مسؤولا سابقا في وزارة الدفاع الأميركية ويعمل حاليا في المعهد الأميركي الكوري في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، إن على إدارة ترامب التكيف عبر القبول -على الأقل داخلياـ بأنها تتعامل فعليا مع قوة نووية ينبغي احتواؤها. وأضاف “احتاجت العقوبات على إيران ثلاثة أعوام لتبدأ بالتأثير”.

ولكن إدارة ترامب ليست من أنصار الاتفاق النووي الإيراني الذي اعتبرته أحد أسوأ الاتفاقات في التاريخ. ومن ناحيته، يرى سنايدر أن النموذج الإيراني لن ينجح لأن بيونغ يانغ تملك حاليا قدرات نووية مثبتة وإدارتها أكثر مناعة تجاه الضغط الخارجي. وقال إن “نظامها يستفيد من العزلة السياسية” الدولية.

5