عقبات كبيرة أمام عودة المصارف الإيرانية للنظام العالمي

الخميس 2015/05/14

قد تكون إيران على وشك إعادة الروابط المصرفية بالنظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة، لكن تلك العودة لن تكون سهلة، لأن نظامها المالي الإسلامي أخذ مسارا سيؤدي لتعقيد العلاقات مع البنوك الأجنبية.

وتعاني البنوك الايرانية من مشكلة القروض المتعثرة وعزلها عن النظام العالمي بسبب العقوبات الغربية، وهي في حاجة ماسة لاستئناف العمل مع البنوك الأجنبية التي سيمثل لها العمل مع إيران فرصة كبيرة.

وبلغ إجمالي أصول المصرفية الاسلامية في إيران ما يعادل 523 مليار دولار بحسب بيانات البنك المركزي الايراني. ويمثل ذلك أكثر من ثلث إجمالي أصول البنوك الإسلامية في العالم.

لكن ضعف الوضع المالي للمصارف وارتباطها الوثيق بالحكومة سيزيد مخاطر التعامل معها، بعد أن طورت نظاما للتمويل الاسلامي يختلف بشكل كبير عن النظام السائد في الدول الإسلامية الأخرى.

وتجعل الاختلافات من الصعب على البنوك الاجنبية بل وحتى المصارف الإسلامية في الخليج وبعض دول جنوب شرق آسيا، التعامل في ايران. ويرى الخبير المصرفي أشار نظيم أن النظام المصرفي الإيراني أصبح صناعة تركز بنسبة كبيرة على السوق المحلية وقائمة بذاتها وموجهة.

من الممكن أن تعود الحياة الى نشاط المصارف الإيرانية في منطقة الخليج وأوروبا أن توقفت في السنوات الماضية، لكنها ليست في حالة جيدة تتيح لها استغلال الفرص. فحين كانت الحكومة تحارب العقوبات في السنوات الأخيرة عملت على تثبيت أسعار الاقراض المصرفي دون مستوى التضخم الذي تجاوز 40 بالمئة عام 2013.

وبلغت القروض التي لا يسددها أصحابها 17 بالمئة من إجمالي القروض عام 2013 أي ما يعادل 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، بحسب صندوق النقد الدولي.

وعملت إدارة الرئيس حسن روحاني على خفض التضخم بشدة وساعدت البنوك في البدء في إصلاح قوائمها المالية، لتتراجع نسبة القروض المتعثرة الى 13.2 بالمئة في مارس الماضي.

وقد يستغرق الانتعاش الكامل سنوات، وربما تحتاج البنوك إلى مليارات الدولارات من رؤوس الأموال الجديدة عن طريق بيع صكوك أو حصص من أجل فتح مجالات عمل جديدة كبيرة.

ويوجد في ايران 19 مصرفا بينها 8 بنوك حكومية متخصصة. ورغم أن الرئيس روحاني يريد أن يلعب القطاع الحاص دورا أكبر في الاقتصاد فإن معظم المصارف، التي توصف بأنها خاصة تربطها علاقات بالدولة وتعمل في ظل نفوذها. وأصدرت إيران عام 1983 تشريعا يحول نظامها المصرفي بالكامل إلى نظام اسلامي. لكنه نظام فريد من نوعه.

ورغم أن علماء الدين في مختلف أنحاء العالم يقولون إن التمويل الاسلامي يحظر دفع الفائدة فما زال من الممكن للبنوك الايرانية أن تبرم تعاملات أساسها الفائدة كما أنها تحتفظ بالمعايير المحاسبية للبنوك التقليدية بحسب دراسة أجراها البنك المركزي الباكستاني.

وخلصت الدراسة إلى أن الصيرفة الاسلامية في ايران تختلف اختلافا كبيرا عن الملامح الأساسية للمصارف الاسلامية في أنحاء العالم، التي تعتمد معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية التي تتخذ من البحرين مقرا، لكنها غير مطبقة في ايران.

وربما تجعل الاختلافات من الصعب على البنوك الاسلامية والتقليدية إقامة علاقات مع البنوك الايرانية. وستحجم هيئات الشريعة بالبنوك الخليجية عن ابرام تعاملات تبدو غير اسلامية مع مؤسسات ايرانية.

وقال مصرفي إيراني “المشاكل الرئيسية هي التعاملات في الدين واستخدام المشتقات. لأنهما مسألتان معقدتان للغاية في أي نظام مالي إسلامي وفي ايران لدينا نهج مختلف جدا.”

ويؤكد ماجد زماني الرئيس التنفيذي لبنك كاردان للاستثمار في طهران أن “لجنة الشريعة بهيئة الأوراق المالية والبورصات تعمل بجد لتطوير منتجات صكوك بديلة بالاضافة إلى تطوير عقود جديدة متوافقة مع الشريعة.”

11