عقبات متزايدة تحتم تدخلا دوليا لإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين

مراقبون يرون أن الوضع الإنساني في سوريا يحتم تدخلا من المجتمع الدولي بشكل حاسم.
الأحد 2021/03/07
نداءات سورية للعالم، فهل من مجيب؟

واشنطن - تزايدت العقبات أمام السوريين من أجل الوصول إلى المساعدات الإنسانية الأساسية، وسط ظرف إنساني صعب تمر به بلادهم.

وتتعدد العوائق أمام وصول هذه المساعدات بدءا من أعمال العنف التي تمنع عمال الإغاثة من الدخول بأمان إلى منطقة ما، وصولا إلى العقبات البيروقراطية التي تفرضها السلطات المحلية، فتؤخر وصولها إلى المناطق المحرومة من الخدمات الأساسية نتيجة تدمير منشآت هذه الخدمات خلال الصراع الدائر منذ أكثر من 9 سنوات.

ويرى مراقبون وخبراء أن الوضع الإنساني في سوريا يحتم تدخلا من المجتمع الدولي بشكل حاسم، لعلاج التباين بين ضعف القدرة على توصيل المساعدات من ناحية وتزايد الاحتياجات الإنسانية للسوريين من ناحية أخرى.

وفي تقرير نشره موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، أشارت بسمة علوش وهي مستشارة سياسية للمجلس النرويجي للاجئين في واشنطن، وعلا ماشفج المساعد الإعلامي للمجلس النرويجي للاجئين في دمشق، إلى الفتاة فرح البالغة من العمر 16 عاما وتعيش في مخيم لاجئين في شمال شرق سوريا، حيث حرمت من التعليم لأن أقرب مدرسة من مكان وجودها على بعد 15 كيلومترا.

كما أنها لا تملك بطاقة هوية رسمية وهي البطاقة المطلوبة لكي تخرج من المخيم. ولكي تحصل على بطاقة هوية يجب أن تعود إلى محل ميلادها في مدينة حمص، وهي الرحلة التي تعرض حياتها للخطر لأنها ستمر عبر نقاط تفتيش عسكرية وخطوط قتال بين المتحاربين في سوريا.

والحقيقة أن حوالي 6.8 مليون سوري يحتاجون إلى الخدمة التعليمية منهم 2.5 مليون طفل خارج المدارس، لأن غالبية المدارس السورية وقع تدميرها أثناء الصراع، وغالبا ما تكون المدارس المتوفرة بعيدة عن مخيمات إيواء النازحين، وهو ما يعرض الأطفال للخطر أثناء الذهاب إلى المدارس. علاوة على ذلك فإن الملايين من النازحين السوريين فقدوا وثائقهم الثبوتية المدنية خلال النزوح أو تمت مصادرتها من جانب السلطات المحلية.

وترى بسمة علوش وعلا ماشفج في تقريرهما أن تعديل الخدمات الأساسية لكي يسهل الوصول إليها مثل إقامة منشآت تعليمية طارئة، ومكاتب تسجيل متحركة يمكن أن يخفف حدة احتياجات الملايين من النازحين السوريين، لكن هذا الأمر يحتاج إلى موارد مالية إضافية وإرادة سياسية من جانب السلطة المعنية لمنح المشردين والنازحين أولوية في الحصول على الخدمات الأساسية.

ويعاني الملايين من النازحين في شمال شرق سوريا بشكل خاص من العنف وأحوال الطقس السيء وصعوبة الحصول على السلع الأساسية. ويعتبر غياب الأمن عائقا أساسيا أمام وصول المساعدات إلى المحتاجين في سوريا.

Thumbnail

وفي هذه المناطق تجد العائلات النازحة نفسها عالقة داخل دائرة الخطر دون أي قدرة على السعي للخروج منها بشكل مستدام. وبناء منشآت بنية تحتية دائمة في شمال شرق سوريا لا يمثل أولوية حاليا بسبب احتمالات تعرضها للتدمير مجددا في ظل عدم الوصول إلى حلول نهائية للصراع.

والأسوأ من ذلك بحسب تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن أكثر من 80 ألف سوري ينامون في الهواء الطلق أو تحت الشجر دون أي مأوى. وتتوقع المنظمة الدولية للهجرة وفاة الآلاف منهم إذا لم يتم توفير أماكن آمنة لهم.

ومنذ خمس سنوات فر أبوعمر وأفراد أسرته الاثنا عشر من ريف حماة إلى محافظة أدلب، حيث أقاموا في خيمتين بأحد مخيمات الإيواء. ومع عدم وجود أي وقود فإن الخيمتين تتحولان إلى ثلاجة في فصل الشتاء.

وعندما تهطل الأمطار بغزارة تغرق الخيمتان لتفقد الأسرة المكان الوحيد الذي يمكن أن تلتمس فيه بعض الدفء.

وفي ظل غياب الوظائف والأوضاع الاقتصادية بالغة التردي، لا تستطيع الأسرة كسب أي دخل يساعدها في شراء احتياجاتها من الطعام. وكمية الطعام التي تقدمها إدارة المخيم بسيطة ولا تكفي لسد الجوع. ويواجه أبوعمر خطرا إضافيا لأنه مصاب بالسكري ولا يستطيع الحصول على الإنسولين اللازم لعلاجه.

ولكي يتم توصيل الخدمات الأساسية لكل السوريين، وخاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها يجب توقف الأعمال العدائية وفتح كل نقاط المرور. كما يحتاج الأمر إلى تجديد العمل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2533 الذي يسمح بعبور المساعدات للحدود السورية للوصول إلى شمال شرق سوريا، بالإضافة إلى تعزيز كل وسائل الوصول إلى مختلف المناطق في سوريا سواء عبر الحدود أو عبر خطوط المواجهة.

3