عقبات متشابكة تواجه استخراج النفط في لبنان والأردن والمغرب

الأربعاء 2014/12/10
الخلافات السياسية في لبنان تقوض فرص انطلاقة واعدة لقطاع الطاقة

لندن - يتطلع مواطنو المغرب ولبنان والأردن بلهفة كبيرة إلى أية بيانات أو أنباء عن إمكانية امتلاكها ثروات من النفط والغاز منذ سنوات طويلة، إلا أن مراقبين يؤكدون أن عقبات متشابكة تواجه عمليات التنقيب والاستكشاف في تلك البلدان.

تلقت أحلام المغرب ولبنان والأردن بدخول نادي البلدان المنتجة للنفط والغاز كبيرا في السنوات الأخيرة، بعد ظهور مؤشرات مشجعة على امتلاكها احتياطيات قابلة للاستخراج، لكنها لا تزال تواجه عقبات كبيرة لتحقيق تلك الأحلام.

وتعد تلك الدول حتى اليوم من أفقر دول المنطقة في موارد الطاقة، وهي تعاني من فاتورة الطاقة الباهظة وعجز مالي في موازناتها وديون داخلية وخارجية متراكمة. وتتعرض نتيجة ذلك لضغوط إلغاء سياسات الدعم التي ترفع الأسعار وتؤجج نار التضخم.

وتتشابك مصالح الإنتاج الوشيك للنفط مع المصالح الإقليمية والجدوى الاقتصادية ومصالح الشركات العالمية وتداعيات الأزمات القائمة مع دول الجوار.

ففي لبنان عرقل الشلل الحكومي الناجم في أحد جوانبه عن الأزمة السورية، طرح مناقصات التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية، وهو يواجه تحديات كبيرة في قضيه ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

وقد سبقت إسرائيل جميع الدول المطلة على شرق البحر المتوسط في تسجيل اكتشافات كبيرة للغاز ستحولها إلى بلد مصدر للغاز إلى الأردن ومصر وأوروبا.

وفي الأردن تأخذ شركات النفط العالمية آفاق الاستقرار في المنطقة ومعايير الجدوى الاقتصادية في الاعتبار عند الاستثمار في احتياطيات الغاز الصخري المكلفة نسبيا، مقارنة باحتياطيات النفط والغاز التقليدية.

96 تريليون قدم مكعب حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من الغاز وفقا لوزارة الطاقة

أما في المغرب فيرى الخبراء أن العثور على النفط فيه من شأنه أن يحدث توازنا إقليميا جديدا ينعكس على خلافاته مع الجزائر، التي استمدت نفوذها في المنطقة من ثروتها النفطية والغازية، وقدرتها على تمويل العمليات الخارجية.


آفاق لبنانية مغلقة


يعاني الاقتصاد اللبناني من عجز مالي في موازنته منذ عدة سنوات، ويقترب الدين العام الخارجي من تجاوز حاجز 70 مليار دولار بنهاية العام الحالي. وتبرز ضخامة الفاتورة النفطية من خلال كلفة دعم الطاقة الكهربائية بما لا يقل عن 1.5 مليار دولار سنويا. ويراهن اللبنانيون على حلمهم التاريخي المزمن في إنتاج النفط والغاز لحل مشاكلهم المالية والاقتصادية والاجتماعية.

واكتشفت احتياطيات غاز كبيرة بالفعل في مياه قريبة في إسرائيل وقبرص وهو ما يشير إلى احتمال اكتشاف الغاز في لبنان أيضا لكن النزاعات السياسية منعته من بدء أعمال التنقيب.

وتؤكد دراسات وزارة الطاقة أن حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من الغاز تصل إلى 96 تريليون قدم مكعب ومن النفط بنحو 850 مليون برميل.

وترجح المصادر الحكومية والنفطية ارتفاع الاحتياطيات كلما تقدمت عمليات المسح والتنقيب، خاصة أن أعمال المسح شملت أقل من نصف المياه الإقليمية اللـبنانية. وتتعثر منذ أكثر من عامين جهود الحكومة اللبنانية لإجراء مناقصة عالمية لاستثمار تلك الاحتياطيات بسبب الشلل الحكومي، رغم إعلان تأهيل 46 شركة نفطية للمشاركة في المناقصة.

وتسببت الخلافات بين القيادات السياسية في لبنان في عرقلة إصدار هذين المرسومين حتى الآن، حيث تواصل الشركات انتظار قرار الحكومة اللبنانية.

تفاقمت أزمة الطاقة الأردنية بعد انقطاع إمدادت الغاز المصرية وتوقف العراق عن تزويد الأردن بحاجته من النفط بأسعار منخفضة


أحلام أردنية بعيدة


تعتبر مشكلة توفير الطاقة في الأردن، أكبر التحديات التي تواجه الحكومة، حيث تقدر وارداتها في العام الحالي بنحو 5.6 مليار دولار، أي ما يعادل نصف حجم الإنفاق في الموازنة البالغ في العام الحالي نحو 11.2 مليار دولار.

وتفاقمت أزمة الطاقة الأردنية بعد انقطاع إمدادت الغاز المصرية وتوقف العراق عن تزويد الأردن بحاجته من النفط بأسعار منخفضة، بسبب خطورة نقله بالصهاريج بعد الانهيار الأمني في العراق. لكن تراجع أسعر النفط في الأشهر الأخيرة يمكن أن يخفض فاتورة واردات الطاقة.

ويخطط الأردن للاعتماد مستقبلاً على النفط الصخري بعد اكتشاف احتياطيات تقدر بنحو 40 مليار طن، يمكن أن تسد حاجته للطاقة لمئات السنين. وقد وقع في مارس 2014 اتفاقاً مع شركة سعودية وشركات عالمية لاستخراج النفط الصخري.


غموض الأرقام المغربية


تزايدت الدلائل على امتلاك المغرب احتياطيات من النفط والغاز ذات جدوى تجارية، إضافة إلى احتياطيات كبيرة من النفط والغاز الصخري. وبدأت الرباط تتطلع إلى ثروتها النفطية المرتقبة لتعزيز الثورة الاقتصادية التي تشهدها لتتحول إلى مصاف الدول الغنية. وتعمل في المغرب منذ عام 2008 نحو 34 شركة عالمية، في وقت تتسابق فيه شركات أخرى للاستثمار في مشاريع التنقيب عن النفط.

أشارت شركات بريطانية وأميركية وأسترالية في الأشهر الأخيرة إلى وجود كميات ضخمة من النفط والغاز في المياه الإقليمية المغربية

وأشارت شركات بريطانية وأميركية وأسترالية في الأشهر الأخيرة إلى وجود كميات ضخمة من النفط والغاز في المياه الإقليمية المغربية، صالحة للاستخراج التجاري وهي تواصل حفر 27 بئرا نفطية بحلول نهاية العام الحالي. لكن الحكومة المغربية تحاول الحد من ارتفاع سقف التوقعات، حيث أشار وزير الطاقة والمعادن عبدالقادر عمارة إلى أن المعلومات المتداولة تتحدث عن كميات محدودة من الاحتياطيات. وقال إنها لن تغير من استمرار المغرب في الاعتماد على الواردات بنسبة 95 بالمئة لتأمين حاجاته من الطاقة.

ويبدو أن المسؤولين المغاربة يتجنبون الخوض في تفاصيل عمليات الاستكشاف، لأنها لا تريد تكرار سيناريو تالسينت، قرب الحدود الجزائرية، عندما حصلت مبالغة في حجم الاستكشاف عام 2000، ما أثار ردود فعل حول مصداقية المعلومات.

كما أن الحكومة تتجنب النزاعات بشأن مناطق التنقيب البحرية مع الدول المجاورة مثل أسبانيا، التي أبدت ردود فعل غير ودية حول تقدم التنقيب قرب سواحل جزر الكنـاري قبالة سـواحل المغرب عـلى المحـيط الأطلسي.

11