عقبات مصرية راسخة تعرقل تدفق الاستثمارات الأجنبية

ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة وانتشار البيروقراطية وعدم انسجام السياسات والتشريعات الاقتصادية عوامل تعرقل ارتفاع تدفق الاستثمارات.
الجمعة 2018/04/20
تحرير سعر الصرف خطوة لتحفيز الاستثمار

القاهرة – أكد محللون وجود عقبات راسخة في الاقتصاد المصري تعرقل تدفق الاستثمارات الأجنبية، بعد أن أظهرت بيانات تراجعها في النصف الثاني من العام الماضي رغم محاولات الحكومة توفير بيئة مستقرة لجذب مزيد من الاستثمارات.

ويرجع تراجع الاستثمارات الأجنبية في تلك الفترة إلى 3.762 مليار دولار فقط بانخفاض نسبته أكثر من 12 بالمئة بمقارنة سنوية، إلى أن القاهرة لن تتمكن من جذب الاستثمارات المستهدفة في العام المالي الحالي الذي ينتهي بنهاية يونيو والبالغة 12 مليار دولار.

وأشار اقتصاديون إلى وجود عقبات كبيرة تعرقل ارتفاع تدفق الاستثمارات أبرزها ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة وانتشار البيروقراطية وعدم انسجام السياسات والتشريعات الاقتصادية، إضافة إلى مخاوف بشأن الاستقرار السياسي والتوترات الكثيرة في المنطقة.

12بالمئة تراجع الاستثمارات الأجنبية في النصف الثاني من العام الماضي لتبلغ 3.762 مليار دولار

ويرى المحلل الاقتصادي حازم حسانين أن تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر، يعتمد على عدة أمور بينها “معدل التضخم وبيئة الاستثمار التي تشمل الجانب التشريعي وسهولة دخول وخروج المستثمر من السوق”.

وأضاف لوكالة الأناضول أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تعتمد على وجود مؤسسات قوية وكفوءة وخالية من البيروقراطية ومدى توافر المعلومات والخريطة الاستثمارية والأمان والسلامة.

وشدد على أن الاستثمار الأجنبي المباشر “لا يدخل بلدا ناميا إلا ليستفيد أكبر استفادة وذلك بتركزه في المجالات الخدمية والتوزيعية ذات العائد السريع، وسرعان ما يحقق عوائده ويبدأ في تحويل أرباحه للخارج”.

وأكد أن الاقتصاد المصري “يحتاج لاستثمارات أجنبية وخاصة في المجالات الصناعية والزراعية، تواكب ظروفه الحالية من حيث معاناته من تشوهات في هيكل الناتج وهيكل توزيع الدخل”.

اتخذت مصر مؤخرا عدة خطوات لتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر منها تحرير سعر الصرف الذي قضى على مشكلات النقد الأجنبي ووجود سعرين للصرف وإلغاء الحد الأقصى للتحويل للخارج الذي كان يقف عند 100 ألف دولار للعميل الواحد مرة واحدة خلال العام.

128 المرتبة التي احتلتها مصر عالميا في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي

كما أصدرت مصر أيضا قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية وتسهيل إجراءات الدخول والخروج من السوق عبر قانون “الإفلاس”.

وقال المحلل الاقتصادي عاصم أبو العز المستويات المرتفعة لأسعار الفائدة منذ تحرير سعر صرف الجنيه تعرقل تدفق الاستثمارات بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض من السوق المحلية حتى بعد خفض الفائدة بنقطتين مئويتين، حيث لا تزال تبلغ 17.75 بالمئة على الاقتراض.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم تربك خطط المستثمرين وبضمنها مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حرية التجارة والمخاوف من نشوب حروب تجارية، إضافة إلى القلق على مستقبل الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وأشار إلى أن قطاع البترول لا يزال يستحوذ على الحصة الأكبر من حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى مصر، وهو قطاع كثيف الاعتماد على رأس المال ولا يوفر فرص عمل كثيرة.

وجذب قطاع البترول المصري استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة نحو 2.1 مليار دولار في النصـف الثـاني مـن العـام المـاضي، أي نحـو 56 بالمئة من جميع الاستثمارات الأجنبية خـلال تلك الفترة بحسب بيانات البنك المركزي.

10