عقدة الأكراد وراء توافق تركي إيراني على وحدة سوريا

السبت 2016/08/13
التخوف من الخطر الكردي في سوريا يعد من أولويات الأتراك

أنقرة - عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة تقاربا إيرانيا تركيا بشأن سوريا محكوما بمخاوف مشتركة من تزايد أنشطة الأكراد في كل بلد وزيادة آمالهم في تأسيس كيان جامع لأكراد المنطقة.

وجاءت زيارة الوزير الإيراني مباشرة بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو وما تبعها من حديث عن مراجعة تركية جذرية للموقف من الملف السوري.

وقال مراقبون إن إيران تسعى إلى تلقف أردوغان المصدوم من موقف واشنطن تجاه محاولة الانقلاب عليه، تماما مثل روسيا التي عملت على دفعه إلى الاصطفاف وراء رؤيتها للحل في سوريا وضمه إلى حلف طهران-موسكو.

ورغم أن الخلافات كثيرة مع أنقرة، إلا أن ظريف سعى في هذه الزيارة إلى تنسيق المواقف مع المسؤولين الأتراك تجاه القضايا التي تحوز على التوافق، وأساسا الموقف من الأكراد بعد أن فوجئت إيران بأن أكرادها يكثفون أنشطتهم في المناطق المحاذية لكردستان العراق، وأنهم جزء من الحراك الكردي لإقامة دولة جامعة.

وأشار المراقبون إلى توافق البلدين على وحدة الأراضي السورية هدفه منع أكراد سوريا من الحصول على إقليم خاص بهم مثل أكراد العراق، وهو ما سيشجع أكراد تركيا وإيران على التحرك بقوة لتحقيق أقاليم خاصة تكون نواة مستقبلية للدولة الكردية.

دانيال عبدالفتاح: التخوف من الخطر الكردي في سوريا من أولويات تركيا وإيران

وركزت تركيا وإيران مؤخرا جهودهما على نقطة أساسية في الملف السوري وهي وحدة الأراضي ومركزية الحكم في سوريا المستقبل بعد إنجاز حل سياسي، رغم أن الخلاف بينهما يشمل كل النواحي في الشأن السوري باستثناء الخطر الكردي الذي أصبح يهدد أمنهما القومي بشكل مباشر.

وقال جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي بعد لقائه مع نظيره الإيراني “هناك قضايا نتفق فيها، من قبيل وحدة الأراضي السورية. فيما اختلفت وجهات نظرنا حول البعض من القضايا الأخرى”.

وأكد ظريف من جانبه “ينبغي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، فالشعب السوري هو الذي يمتلك حق تحديد مستقبل بلاده”.

واعتبر المحلل السياسي في الشأن التركي دانيال عبدالفتاح في تصريح لـ”العرب” أن “التخوف من الخطر الكردي في سوريا هو من الأولويات لدى الأتراك وكذلك لدى إيران وإن بدرجة ثانية”، مشيرا إلى أن “الأتراك يرون أن الأكراد هم العنصر الوحيد الذي يريد تقسيم سوريا، ويتشارك الروس معهم في القلق من تقسيم سوريا لذلك هناك تصريحات مشتركة إيرانية روسية تركية على وحدة الأراضي السورية”.

ويرى الناشط السياسي الكردي الإيراني منصور برزويي في تصريح لـ”العرب” أنه رغم كل الخلافات بين تركيا وإيران، فإن “هناك بعض المصالح الإقليمية تربط هاتين الدولتين معا. وأحد أهم هذه المصالح يتعلق بمواجهة قضية الأكراد ليس فقط في كلا الدولتين ولكن في كل المنطقة”.

والخطر الكردي الذي بدأ يتجلى بالهجوم المسلح في كردستان إيران وجعل السلطات في حالة قلق دائم هو نفسه الخطر الكردي الذي عاد إلى الكفاح المسلح في مناطق متعددة في تركيا.

منصور برزويي: رغم كل الخلافات بين تركيا وإيران، فإن هناك بعض المصالح الإقليمية تربط هاتين الدولتين معا

وارتبط الخلاف الرئيسي بين أردوغان والولايات المتحدة بالأكراد الذين مر الأميركيون إلى دعمهم عسكريا بشكل كبير دون الاستماع إلى اعتراض تركيا، وأن محاولة الانقلاب جاءت لتوسع من دائرة هذا الخلاف.

ويهدف التجاء الرئيس التركي إلى روسيا إلى منع تحول الأكراد إلى قوة إقليمية في مواجهة داعش، وهو ما نجحوا فيه إلى الآن سواء في العراق أو سوريا (عين العرب ومنبج). ولم تكن دعوة أردوغان إلى الاشتراك مع روسيا في الحرب ضد داعش سوى محاولة لمنع هذا الامتياز عن القوات الكردية التي أثبتت كفاءة عالية.

ولفت محللون إلى أن اندفاع أردوغان نحو روسيا وإيران لن يساعده على حل مشكلة الأكراد كما يريد، خاصة أن روسيا لا تخفي بدورها رغبته في الانفتاح عليهم ومنع أن يتحولوا إلى ورقة إقليمية مهمة بيد واشنطن.

وأشاروا إلى أن مواقف الرئيس التركي المتناقضة، والتي لا تقرأ حسابا للصداقات، لن تجعل العلاقة مع إيران تدوم طويلا خاصة في ظل رعاية كليهما لميليشيات وجماعات ذات أهداف سياسية وطائفية متضاربة.

وسبق أن أعلن أردوغان عن دعمه للأدوار الإقليمية لإيران، خاصة في اليمن، لكنه انقلب على ذلك وسعى لاسترضاء السعودية ودول الخليج، وأطلق تصريحات داعمة لها. وهذا التذبذب في المواقف يفسر العزلة التي يعيشها الرئيس التركي وخاصة شعوره بغياب الدعم الدولي له في التصدي لخصومه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي.

وبانتظار اختبار النوايا في القضايا السياسية، أعلن وزير الخارجية التركي أن بلاده تريد شراء المزيد من الغاز الطبيعي من إيران وأنها بحثت المشاكل المتعلقة بالتسعير، مضيفا أن على أنقرة وطهران حل الخلاف على أسعار الغاز دون اللجوء إلى التحكيم.

1