عقدة الرئاسة في لبنان مستمرة على الرغم من دعم جعجع لعون

ما يزال طريق بعبدا طويلا وشائكا أمام رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، فرغم حصوله على دعم سمير جعجع، إلا أن ذلك غير كاف خاصة بعد تأكيد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية استمراره في السباق الرئاسي وتأييد المستقبل له.
الأربعاء 2016/01/20
العقدة صارت عقدتين

بيروت - يتمسك تيار المستقبل بالمبادرة التي طرحها رئيسه سعد الحريري قبل شهرين والقاضية بدعم زعيم تيار المردة سليمان فرنجية لمنصب رئاسة الجمهورية، وهذا يعني رفضه السير حذو حليفه القوات في دعم رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون.

وأكد القيادي في المستقبل مصطفى علوش لـ“العرب”، أمس الثلاثاء، أن التيار مازال مصرا على ترشيح رئيس تيار المردة.

وأوضح علوش “ترشيح فرنجية سيستمر والمجلس النيابي هو الحكم، وإذا كان من يؤيدون ترشيح الجنرال عون قادرين على تأمين الأصوات اللازمة لانتخابه فليكن، ولكننا نعلم والقوات يعلمون أن ذلك غير ممكن ضمن جردة حساب القوى القائمة حاليا في المجلس النيابي”.

ويتوجب حضور ثلثي عدد النواب البالغ عددهم 128 لتأمين نصاب انتخاب الرئيس اللبناني في الدورة الأولى أي 86 نائبا، وفي حال عدم حصول المرشّح على ثلثي الأصوات، تجري عملية اقتراع جديدة يحتاج فيها المرشّح إلى 65 صوتا على الأقل للفوز بالمنصب.

وكان رئيس حزب القوات سمير جعجع قد أعلن مساء الاثنين في مؤتمر صحفي حضره رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، عن دعمه للأخير للوصول إلى قصر بعبدا، داعيا حلفاءه في فريق 14 آذار ومن ضمنهم المستقبل إلى الحذو حذوه.

وعقب هذا الإعلان أطل سليمان فرنجية عبر تغريدة على موقعه على تويتر ليعلن استمرار ترشحه هو الآخر بعد لقاء جمعه بالبطريرك الماروني مارة بشارة بطرس الراعي.

وفي ظل هذه الوضعية يصبح هناك مرشحان لرئاسة لبنان، هما فرنجية وعون وكلاهما ينتمي إلى فريق الثامن من آذار المتحالف مع النظام السوري وإيران.

هناك مرشحان لرئاسة لبنان، هما فرنجية وعون وكلاهما ينتمي إلى فريق الثامن من آذار المتحالف مع إيران

واعتبر القيادي في المستقبل مصطفى علوش أن دوافع جعجع لدعم ترشيح عون منطقية، فهناك حسابات سياسية ومناطقية تحكم رفض جعجع لفرنجية، ويدرك رئيس القوات جيدا أن الجنرال (عون) يشكل حاليا القوة المسيحية الأبرز، وأن التحالف معه أفضل على المستوى الاستراتيجي خاصة أن مستقبله السياسي لا يزال مفتوحا أمامه.

وعلى ضوء موقف المستقبل الرافض لدعم عون وإصرار فرنجية على ترشيح نفسه، فإن العونيين يجدون أنفسهم أمام سيناريوهين.

الأول هو استمرار تكتل التغيير والإصلاح في مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس في حال لم يتحقق النصاب القانوني وهو الثلثين لصالح مرشحهم. وفي هذا الإطار يحاول التيار الوطني الحر بدعم من القوات تلافي قدر الإمكان هذا السيناريو عبر إقناع المتحفظين عليه من القوى السياسية في المجلس.

وقد بدأ فعليا التيار الحر عن طريق رئيسه جبران باسيل بالتحرك في هذا الإطار انطلاقا من عين التينة، حيث زار رئيس حركة أمل نبيه بري، في محاولة لإقناع الأخير بأهمية السير في انتخاب مرشحهم سواء كان على صعيد حلفهم أو على مستوى لبنان.

وأكد باسيل عقب اللقاء على “أهمية الحفاظ على الحلفاء ووضع أسس تخرجنا من الماضي إلى أفق أوسع”، وقال، “أمامنا حالة انفراج في الرئاسة ولنستغل الفرصة وسنحافظ على حلفائنا”.

وأعرب عن أمله بأن “لا يدخل الترشيح في مطبات سياسية نحن في غنى عنها”.

وقال المعاون السياسي لبري، وزير المالية علي حسن خليل، إن أمل لا تزال في طور دراسة المعطيات الجديدة في ملف رئاسة الجمهورية.

مصطفى علوش: ترشيح فرنجية سيستمر والمجلس النيابي هو الحكم

وجدير بالذكر أن العلاقة بين بري وعون تشهد فتورا كبيرا رغم انتمائهما لذات الفريق، فعون رفض التمديد للمجلس النيابي الذي يرأسه بري الأمر الذي لم ينسه الأخير.

وبري من الأطراف التي شجعت الحريري على المبادرة التي طرحها والقاضية بدعم فرنجية.

ويتوقع محللون أن لا يغير نبيه بري من موقفه ما لم يتدخل حزب الله على الخط لإقناعه بـ”وجاهة” الخيار.

وتحرك التيار عاضدته القوات حيث سعى جعجع بنفسه إلى إقناع حزب الكتائب المسيحي والذي ينتمي إلى فريق 14 آذار بضرورة السير في انتخاب عون.

وأكد جعجع بعد اللقاء، أنه وضع حزب الكتائب في أجواء التلاقي الذي حصل مع عون، داعيا مختلف الكتل السياسية إلى استعراض الموقف “والنقاش في النقاط العشر التي تشكل إطارا سياسيا للترشيح”

أما السيناريو الثاني فهو تخلي فرنجية عن الترشح وهذا وارد في حال قام الجنرال بتقديم تنازلات لزغرتا.

ويقول في هذا الصدد المحلل السياسي راشد فايد لـ“العرب”، “رغم إعلانه عن استمراره في الترشح، إلا أن فرنجية يبدو أنه سيدعم الجنرال عون في ترشحه شرط الاتفاق معه على الخطة “ب”، حيث أنه إذا لم يفز الجنرال في الدورة الأولى ولا الثانية فإنه سيكون الخيار الذي يتوجب دعمه”.

وجدير بالإشارة أنه وعلى ضوء خارطة المؤيدين الحالية فإن التصويت لن يخدم ميشال عون حيث لن يتجاوز عدد المصوتين له الـ55 بالمئة ستوفرها له كل من كتلة حزب الله (13) وتكتل التغيير والإصلاح (21) والقوات (8) وحزب الطشناق (2) وحزب الاجتماعي السوري (2) والمستقلين (4).

بالمقابل فإن خارطة مؤيدي فرنجية بالبرلمان على ضوء المعطيات الحالية تبرز ترجيح كفته وذلك على النحو التالي المردة (3) والمستقبل (36) وحركة أمل (13) والمستقلون (6) واللقاء الديمقراطي (11).

2