عقدة النووي ومستقبل المنطقة

الخميس 2015/07/09

يُشاع أن مشكلات المنطقة ستحل بضربة ساحر إذا ما تم تخطي عقدة النووي الإيراني. لا أحد في إمكانه أن يتخيل طريقة ذلك الحل، ومَن هي الجهة التي ستقوم بتبريد الجبهات وتجميد النزاعات وتليين الرؤوس الصلبة ونزع الفتائل وإطفاء النيران وعودة كل شيء إلى سابق عهده.

هي كذبة، هل علينا أن نصدقها ما دامت أيادينا فارغة وعيوننا مليئة بالدموع؟ ولكنها كذبة تنطوي على شيء من الأمل، الأمل الذي لم يعد أحد يعدنا به. الغريب في الأمر أن إيران ستكون هذه المرة صانعة ذلك الأمل.

قد يكون النظام الإيراني هو من يصدّر ذلك الأمل الذي صار الكثيرون يتنفسون هواءه الاصطناعي، كما لو أنه الفرصة الأخيرة. فالمنطقة بيأسها المعتم ستكون في حاجة إلى بصيص من الأمل، لئلا تنمحي كل سبل الحياة فيها ويكون الانتحار هو الحل.

ولكن رغبة مَن يصدر الأمل وهما لا تتطابق مع رغبة مَن يتمناه حقيقة. فحلم ملالي طهران الذي تغلغل في نوم مريديها في المنطقة، وهم حملة سلاح لا يحتوي من المفردات ما يوحي بالكثير من الأمل بالنسبة إلى الآخرين.

فإيران التي هي جزء من المشكلة لا تملك الكثير الذي يمكن أن تقدمه من أجل أن يكون الحل ممكنا ويسيرا. يمكنها، فعلا، أن تضيف الكثير من العقد على واقع المنطقة، غير أن إمكانية أن تتخلى عن دورها في اللعبة، التي اتسعت كما النار التي تلتهم كل ما حولها، تبدو خطوة بعيدة المنال.

ما تفكر فيه إيران إنما يدخل في إطار استعراضي، لا تتجاوز عناصره واقعا افتراضيا تمت صناعته في ظل احتقان طائفي كانت مسؤولة عن الجزء الأعظم منه.

غير أن ذلك الواقع الافتراضي ما كان له أن يحل محل الواقع الفعلي لو لم تتدهور أحوال النظام السياسي في العالم العربي وصار اختراق المجتمعات طائفيا ميسّرا. حتى يمكننا القول، بطريقة مجازية، إن الطائفية في الجزء الأعظم منها هي صناعة إيرانية، بالرغم من أن هناك أطرافا أخرى لا تقل طائفية عن إيران.

ولكن مهلا، ألا يحق أن نتساءل “ما علاقة عقدة النووي بمشكلات المنطقة؟”. النووي الإيراني هو في حد ذاته مشكلة، مشكلة إيرانية صارت هاجسا إقليميا بعد أن سلط الغرب الضوء عليها. قبل كل المشكلات التي يعاني منها العالم العربي، كان مرشد الثورة يضع الملف النووي تحت وسادة نومه ليجعله موضع استخارة.

ليست لعقدة النووي أي علاقة بمشكلات المنطقة. فإيران المتحررة من قيود الحصار، لن تكون أفضل من إيران المحاصرة في تعاملها مع العالم العربي.

سيفرض الغرب شروطه على طهران بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه، ولكن تلك الشروط ستكون خاصة بالملف النووي، ولن تتعداه إلى منع إيران مثلا من التدخل في شؤون جيرانها العرب. ثم إن إيران وقد تحولت إلى طرف في الفوضى في العراق وفي الحرب في سوريا وفي تمرد الحوثيين، هل تصلح أن تدلي برأيها في نزاعات، ما كان لها أن تكون بهذا العنف لولا تدخلها المباشر فيها؟

إيران ما بعد الاتفاق النووي لن تسحب أذرعها من ساحات القتال لكي يكون الأمل في الخروج من المشكلات ممكنا، بل سيقع العكس تماما. بمعنى أن تحرر إيران من القيود المفروضة عليها الآن سيدفع بها إلى الشعور بأنها صارت القوة الوحيدة التي سيكون في إمكانها أن تصنع ما يناسبها من معادلات.

لذلك فإن التعويل على الخلاص من خلال إنهاء عقدة النووي الإيراني، هو نوع من الأمل الكاذب الذي يبرع الإيرانيون في صناعته بدهائهم المعروف.

كاتب عراقي

9