"عقدة روكز" تهدد مجددا وحدة المؤسسة العسكرية في لبنان

ترى بعض الأطراف اللبنانية أن ترقية قائد لواء المغاوير العميد شامل روكز إلى رتبة لواء من شأنها أن تخفف الأجواء السياسية المشحونة، وتنهي تعطيل التيار الوطني الحر لعمل الحكومة، بيد أن ترقية روكز ليست بالأمر السهل بالنظر لـعدة اعتبارات سياسيـة وقانونية.
السبت 2015/09/19
ميشال سليمان يرفض العملية المقترحة لترقية روكز

بيروت - عاد ملف التعيينات الأمنية يتصدر المشهد السياسي في لبنان، حيث نشطت في الآونة الأخيرة الاتصالات بين المتداخلين في الملف يقودهم رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط الذي يبحث عن صيغة لتهدئة الأجواء بين التيار الوطني الحر والحكومة.

ويعتقد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض المسؤولين اللبنانيين على غرار اللواء عباس إبراهيم، المدير العام للأمن العام اللبناني، أن ترقية قائد لواء المغاوير العميد شامل روكز، من شأنها أن تخفف حدة التوتر بين حكومة تمام سلام وعون وتدفع الأخير إلى إنهاء عرقلته لعمل مجلس الوزراء الذي لم ينعقد منذ أسابيع.

كما أن ترقية روكز، من وجهة نظر جنبلاط، من شأنها أن تفتح المجال أمام إمكانية حدوث مقايضة مع رئيس كتلة التغيير والإصلاح حول مسألة رئاسة الجمهورية، بما أن هذه الترقية تمكن روكز من فرصة قيادة الجيش.

وشامل روكز هو صهر رئيس التيار الحر سابقا ميشال عون، وقد عمل الأخير على إيصاله لمنصب قيادة الجيش من خلال التحرك على المستويين السياسي والشعبي، بيد أن هذه التحركات لم تأت أكلها حيث تم التمديد لقائد الجيش الحالي جان قهوجي في يوليو الماضي، في ظل غياب توافق حول روكز.

ومنذ ذلك الحين وميشال عون يتخذ موقفا متصلبا حيال الحكومة بدعوى أن هناك محاولة من بعض الأطراف السياسية المشاركة بها لـ“كسره وإقصائه عن المشهد اللبناني”.

ويحظى عون بدعم علني من حزب الله الذي صرح عدد من قياداته خلال الشهر الجاري وفي أكثر من مناسبة بأنه لا حل على صعيد الحكومة إلا بتسوية ملف التعيينات الأمنية.

وميشال عون كما حزب الله يعتبران أن ترقية شامل روكز إلى رتبة لواء من شأنها أن تفتح الباب مجددا أمام فرضية تولي الأخير لمنصب قيادة الجيش، الأمر الذي يتخوف منه العديد لأنه يعني سيطرة هذا الثنائي على المؤسسة العسكرية وبالتالي الدخول بلبنان في متاهات جديدة.

وحرص حزب الله خلال جلسة الحوار الأخيرة بعين التينة، التي انعقدت هذا الأسبوع، على طرح موضوع التعيينات الأمنية على تيار المستقبل.

سمير مقبل: أنا غير موافق على الطريقة المعتمدة في ملف الترقيات العسكرية

ووفق تسريبات عن الجلسة، فإن نائب رئيس تيار المستقبل نادر الحريري أخبر وفد حزب الله بأنهم سيدرسون الموضوع، دون أن يدلي بأي إجابة حاسمة حيال الأمر.

ويقول محللون إن ترقية شامل روكز الذي يحال على التقاعد في 15 أكتوبر المقبل، ليست بالسهولة التي يعتقدها البعض، فهناك مسألة مهمة وهي أن الترقيات داخل المؤسسة العسكرية بيد أعضاء المجلس العسكري ومدراء الأمن العام وأمن الدولة وأجهزة الأمن الداخلي وحدهم، وفق ما ينص عليه النظام اللبناني، وبالتالي لا يمكن إخضاعها إلى “البازار السياسي” مثلما هو حاصل اليوم.

النقطة الثانية والتي تجعل من ترقية روكز غير دستورية هو أنه يوجد حاليا إثنان من الموارنة على مستوى قادة المناطق، وبترقية الأخير فإن عدد الموارنة يصبح أربعة مع قائد الجيش جان قهوجي الأمر الذي سيحدث اختلالا على مستوى هيكلية الجيش.

ولعل السبب الأهم هو أن هناك العديد من ضباط الجيش أولى من روكز للحصول على هذه الترقية، بالنظر إلى أقدميتهم، وبالتالي فإن السير في ترقيته ستثير انقسامات داخل المؤسسة العسكرية.

وهناك البعض من يقول بترقية جميع المستحقين للرتبة، ولكن ذلك سيشكل، وفق محللين، عبئا ماليا كبيرا على المؤسسة العسكرية التي تعاني بطبعها من قلة الموارد المالية والدعم.

وأعلن وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل رفضه لترقية روكز بهذه الطريقة قائلا “أنا غير موافق على الطريقة المعتمدة في ملف الترقيات العسكرية والتسويات السياسية المستغلة لهذا الموضوع”، مشيرا إلى أنها “تخلق بلبلة بين الضباط”.

واستدرك مقبل “إذا وافقت جميع القوى السياسية على هذه التسوية يمكن طرح العملية على مجلس الوزراء كي يتخذ القرار المناسب، ولكن أؤكد أننا في كتلة الرئيس ميشال سليمان ضد هذه العملية”.

ويأتي الجدل الحاصل حول الترقيات العسكرية في وقت يشهد فيه الجيش اللبناني وضعا مربكا، نتيجة تزايد التحديات الأمنية سواء كانت داخل بعض المخيمات الفلسطينية على غرار عين الحلوة الذي يشهد تزايد نفوذ الجماعات المتطرفة، أو على مستوى الحراك الاحتجاجي “طلعت ريحتكم” والذي يخشى من وجود أطراف إقليمية تديره، وأخيرا وليس آخرا الوضع على الحدود مع سوريا.

وشهدت بلدة عرسال شرقي لبنان، أمس الجمعة، تبادلا لإطلاق نار بين قوة من الجيش اللبناني أثناء مداهمتها لمخيمات نازحين سوريين بحثا عن عناصر مشبوهة، ما أدى إلى إصابة لاجئ سوري وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين.

وأفاد بيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني أنه أثناء قيام قوة من الجيش بمداهمة “أحد مخيمات النازحين السوريين في منطقة عرسال بحثا عن مشبوهين تعرّضت لإطلاق نار من قبل مسلحين في داخل المخيم، من دون تسجيل إصابات في صفوف العسكريين”.

وأضاف البيان أن عناصر الجيش ردوا “على النار بالمثل، ما أدّى إلى إصابة لاجئ سوري بجروح غير خطرة اعترف بانتمائه إلى أحد التنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى شروعه بإعداد حزام ناسف لتفجيره بأحد مراكز الجيش، وتم توقيف ثلاثة سوريين آخرين للاشتباه بمشاركتهم في إطلاق النار”.

وتضم بلدة عرسال الآلاف من اللاجئين السوريين الذين فروا على مدار الأربع سنوات الماضية من النزاع الدائر في بلدهم.

وتتحدث معطيات أمنية عن تسلل عدد من المنتمين إلى جماعات متطرفة كجبهة النصرة وتنظيم داعش في صفوف اللاجئين، ما يشكل تهديدا لأمن لبنان، وإن كانت هناك أطراف داخل البلدة تقلل من صحة هذه المعطيات وتضخيم صورة الخطر القادم من عرسال.

ويخشى اللبنانيون من إعادة سيناريو المواجهات بين الجيش ومتطرفين التي وقعت في أغسطس من العام الماضي، وانتهت بمقتل عدد من الجنود وأسر آخرين من قبل داعش والنصرة، حيث أن ملفهم إلى اليوم لا يجد طريقا للحل.

4