عقد من الاستقطاب التركي للكراغلة في ليبيا

عشائر "كول أوغلو" أو الكراغلة ذريعة أردوغان للتدخل في الشأن الليبي.
الاثنين 2020/01/27
ورقة عرقية واهمة

أنقرة – حوّل التدخل التركي في ليبيا، منذ توقيع الاتفاق العسكري بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، النقاش إلى الحديث عن عشيرة الكراغلة كورقة ضغط عرقية تعتمدها أنقرة لتأليب شريحة واسعة من الليبيين ضد الجيش الوطني الليبي.

وعلى عكس بعض الآراء التي تحصر هذه الخطوة في أنها وليدة الدفع التركي لمضاعفة تدخلاتها في الشّأن الليبي مؤخرا، يؤكد المراقبون أن هذه الورقة ليست جديدة بل إن النظام التركي بدأ بتوظيفها في ليبيا منذ اندلاع الربيع العربي وتحديدا مع سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

إنّ عدد الأتراك الذين يعيشون في ليبيا بحسب العشرات من التقارير هو مليون و400 ألف شخص. وتشير الدراسات إلى أن الأتراك الليبيين هم بقايا الوجود العثماني هناك، وتؤكد على أنهم يعيشون في مصراتة اليوم. ولعشيرة “كول أوغلو” التي تعيش، ليس فقط في ليبيا، ولكن في الجزائر وتونس أيضًا، تاريخ يمتد إلى عام 1500.

بعد احتلال مصر عام 1517، تم أيضا فتح المنطقة التي تضم بنغازي ودرنة وطبرق حاليًا، والتي كانت تسمى “سيرينايكا” في ذلك العصر.

ومع احتلال طرابلس من قبل تورغوت ريس عام 1553، تأسس الحكم العثماني في طرابلس، وبدأ العثمانيون الاستقرار في ليبيا. وذهب 12000 من الانكشاريين والجنود اللوند إلى ليبيا.

الموجة الأولى من الربيع العربي منحت أردوغان فرصة ثمينة للعب ورقة عشائر "كول أوغلو" لتبرير التدخل في الشأن الليبي

هذه الجماعات، التي لا تزال موجودة حتى الآن في ليبيا والجزائر وتونس، والتي تسمى الكراغلة، كول أوغلو وكولو أوغلو تنحدر من سلالة العثمانيين.

وباستثناء هؤلاء، جاء الأتراك القرمانيون إلى ليبيا من الأناضول أيضًا. وحكم هؤلاء الأتراك، المنحدرون من سلالة “قرمان أوغلو” ليبيا منذ عام 1711 وحتى عام 1835 باسم العثمانيين، على أنهم “أسرة القرمانيين الحاكمة”.

وتشير المحللة السياسية سارة رشاد إلى خطاب أردوغان الذي قال فيه إن أنقرة مطالبة بمساعدة مليون تركي، وتلفت الانتباه إلى أن عشائر “كول أوغلو” على علاقة مع تركيا منذ بداية ما يُسمّى “الربيع العربي” أساسا.

ووصفت رشاد أسلوب أنقرة، التي تلعب بورقة ليبيا تركية الأصل لتبرير تدخلها في ليبيا، بأنه “خدعة قديمة”؛ وزعمت أن عشيرة “كول أوغلو” التي تتألف من 13 قبيلة، قادت الميليشيات التي قاتلت القذافي عام 2011.

وقالت رشاد إن السياسيين الليبيين يرون أن دور “كول أوغلو” في أحداث 2011 لم يكن من قبيل الصدفة، وتقول “إن تركيا حشدت هذه المجموعات من أجل الإطاحة بالقذافي وتنفيذ مشروعها للسيطرة على ليبيا”.

وتشير المحللة السياسية إلى وجود جمعية “كول أوغلو” الليبية والتي تأسست عام 2015؛ وأن هدفها هو إحياء التراث العثماني في شمال أفريقيا، وتقول أيضا “هذه جمعية قوّضت استقرار المجتمع الليبي، حتى أنها أرادت منح الجنسية التركية لأفراد كول أوغلو المقيمين في ليبيا”.

ورقة ضغط
ورقة ضغط

وتقدم رشاد معلومات إضافية حول هذه الجمعية منها أنهم أرادوا أن يتم منح “كول أوغلو” الجنسية التركية. وأنهم شكلوا لجنة لإزالة الإساءات المتعلقة بالعثمانيين من المناهج التعليمية. وأرادوا افتتاح دورات لتعليم اللغة التركية، وإنشاء محطة إذاعية للأتراك الليبيين. كما خططوا لترميم الآثار العثمانية في ليبيا، وبناء مسجد مماثل لمسجد السلطان أحمد أو ما يُعرف بالمسجد الأزرق.

ويقول الدكتور زكريا سليمان الزعبي أحد أعضاء هيئة التدريس بقسم المعلومات في جامعة سرت ورئيس مجلس إدارة جمعية الكراغلة الليبية، إن أجدادهم جاؤوا من تركيا، ويضيف “هناك عائلات تُنسب إلى أماكن تركية مثل توقات، وأسكيشهر، وموغلة، وإزمير، وما شابه ذلك”.

ويؤكد الزعبي أن هذه العائلات ما زالت تحافظ على الثقافة التركية العثمانية حتى اليوم، ويذكر أن أكبر عيب هو أنهم نسوا اللغة التركية. زاعما أنه يوجد في ليبيا اليوم حوالي 1.5 مليون من سلالة “كول أوغلو”.

وتقول سارة بوضوح “تشجيعًا لمزيد من الولاء للهوية التركية، تنشر الجمعية منشورات تتغنى بعظمة الحكم العثماني في ليبيا” مدعية أن ليبيا تحت الحكم العثماني كان لديها جيوش برية وبحرية قوية. حتى أنّ هذه الجمعية انضمت إلى المنظمة الدولية للثقافة التركية “توركصوي Türksoy”، والتي تهدف إلى توحيد أبناء العرق التركي في جميع أنحاء العالم والجمع بينهم. ومع أن الليبيين ينتقدون الجمعية، إلا أنهم لم يهتموا كثيرًا بالتلميحات حتى حديث أردوغان عن تركيا تحمي “كول أوغلو”.

وبعد أن تقتبس رشاد كلام محمد الزبيدي، أحد الباحثين المتخصصين في الشأن الليبي، والذي يشير إلى أن “كول أوغلو” يشكلون خطرًا كبيرًا محتملاً، وأنه ينبغي مقارنة ذلك بالتجربة التركية في قبرص عام 1974، تضيف “دخلت تركيا قبرص عام 1970 بذريعة الدفاع عن الأتراك القبارصة. نفذت أنقرة إبادة جماعية ضد القبارصة اليونانيين، على الرغم من أن تعداد أحفادهم من ذوي الأصول التركية يعادل 20 في المئة من السكان هناك”.

وأكدت “في ذلك الوقت، لعب القبارصة الأتراك أيضًا نفس الدور الذي تلعبه ‘كول أوغلو’ في ليبيا. وهذا أيضًا كان لتعزيز مخططات تركيا وتمهيد الطريق لمصالح أنقرة. التشابه بين الدور التركي في قبرص في سبعينات القرن الماضي وليبيا اليوم واضح للغاية”.

بالإضافة إلى كل هذه المعلومات، توجد مجموعة من ممثلي القبائل الذين يمثلون “كول أوغلو” أصدرت في الفترة الاخيرة بيانًا يدعم المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي. وفي هذا البيان، أدانت العشائر ما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحقهم، وأعلنوا أنهم موالون لليبيا، وليس لتركيا. وتحدثت مجموعة من قبائل “كول أوغلو” التي وصفت أردوغان بـِ“الطمّاع” بالقول “نحن نقف إلى جانب جيشنا الوطني ضد الإرهابيين”.

6