عقد وحدة العراق ينفرط بفعل سياسات المالكي

السبت 2014/06/28
ضم كركوك إلى كردستان بات أمرا مفروضا بقوة سلاح البيشمركة

أربيل- المؤشرات تتكثّف على مواجهة العراق مخاطر حقيقية تهدّد وحدته بعد أن فعلت السياسات الحكومية فعلها، في تصعيد الصراعات بين مكوناته، واسقطت مؤسسات الدولة الضامنة لاستمرار تلك الوحدة.

جدّد رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، أمس، إصراره على عدم التفريط في منطقة كركوك الغنية بالنفط والتي دخلتها قوات البيشمركة لحمايتها من زحف المسلّحين، إثر انهيار القوات الحكومية العراقية، راسما بذلك حدودا جديدة للإقليم تضم مناطق أوسع وأغنى بالموارد الطبيعية وتؤهله ليشكّل دولة جديدة تخرج من ضلع العراق الممزق بالصراعات.

وتزامن كلام البارزاني مع تلويح قيادات سنّية عراقية بإمكانية الدفع في اتجاه تأسيس إقليم سنّي في حال تواصلت السياسات الطائفية لحكومة بغداد، وهو ما جاء على لسان صالح المطلّك الذي استبعد أن يبقى العراق موحّدا في ظل استمرار نهج حكومة المالكي تجاه السنة من إقصاء وتهميش، بالإضافة إلى سياسة التفرد بالسلطة، مؤكدا أن فكرة إنشاء إقليم سني بدأت تلقى قبولا واسعا بين السنة، بعد أن كانوا أول الرافضين لها منذ تغيير نظام صدام حسين.

وحسب مراقبين فإن الأحداث الجارية بالعراق حملت أكثر من أي وقت مضى نذر تقسيمه على أساس طائفي، بعد أن ضاقت سبل التعايش بين المكونات المختلفة، طيلة فترتين متتاليتين من حكم رئيس الوزراء نوري المالكي.

وفيما عزا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني أمس في خطبة الجمعة التي قرأها نيابة عنه عبدالمهدي الكربلائي في مرقد الإمام الحسين بمدينة كربلاء، محاذير تفكّك العراق إلى «مخطط يهدف إلى تفتيته وتقسيمه» من قبل أعدائه، يؤكّد مراقبون أنّ سياسات التمييز بين الطوائف، وتهميش مكوّنات أساسية في المجتمع العراقي، وسدّ أبواب النفاذ إلى مواقع القرار أمامها، ومعاناة مناطق كثيرة من صعوبة العيش وسوء الخدمات، هو ما دفع بالعراق إلى حافّة التفكّك، مذكّرين أن العامل العشائري والسنّي تحديدا يمثّل الحامل الأساسي للثورة المشتعلة ضد حكومة نوري المالكي.

وأكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أمس أن سيطرة الأكراد على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها مع بغداد أمر نهائي بعدما اعتبر أن المادة 140 من الدستور الخاصة بهذه المناطق «لم يبق لها وجود».

كركوك
◄ محافظة عراقية مركزها مدينة تحمل ذات الإسم وتقع على بعد 240 كلم شمال بغداد.

◄ يقطنها العرب والأكراد والتركمان والسريان، وتعد حوالي 1,6 مليون نسمة.

◄ تحوي مخزونا من النفط يقدر بأكثر من 10 مليارات برميل بقدرة إنتاجية تصل إلى مليون برميل يوميا.

وقال بارزاني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في أربيل «لقد صبرنا عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لحل مشاكل هذه المناطق وفق المادة 140 ولكن دون جدوى».

وأضاف «كانت في هذه المناطق قوات عراقية وحدث فراغ أمني وتوجهت قوات البيشمركة لملء هذا الفراغ، والآن أنجزت هذه المادة ولم يبق لها وجود». وتنص المادة 140 من الدستور على إجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي والحكومة المركزية في بغداد وخصوصا كركوك الغنية بالنفط والتي تمثل أساس هذا النزاع.

وفرضت قوات البيشمركة الكردية سيطرتها بشكل كامل على مدينة كركوك البعيدة 240 كلم شمال بغداد في 12 يونيو الحالي في تحوّل تاريخي في هذه المدينة التي تضم أكرادا وعربا وتركمانا، وذلك بهدف حمايتها من الهجـوم الكاسح الذي شنّه مسلحون في مناطـق مختلفة مـن العـراق.

وقال بارزاني الخميس في أول زيارة له إلى كركوك منذ سيطرة القوات الكردية عليها إثر انسحاب القوات الحكومية منها «إذا اضطر الأمر سنجلب جميع قواتنا للحفاظ على كركوك وجميع مكوناتها».

وأضاف خلال لقاء مع مسؤولين محليين وحزبيين “إذا اقتضى الأمر سأحمل السلاح بنفسي للدفاع عن كركوك وأهلها”، معتبرا أن “ما أردناه لحماية كركوك وأهلها قد وصلنا إليه، ورغم ذلك فإن المحافظة عليها في حاجة إلى حماية وخطط حكيمة”.

وفي مظهر عملي لإصرار أكراد العراق على الاحتفاظ بكركوك ضمن إقليمهم، كشف مصدر كردي رفيع عن تشكيل رئيس الإقليم مسعود البارزاني قوة من البيشمركة للدفاع عن مكونات المحافظة.

ونقل موقع «السومرية نيوز» الإخباري عن المصدر قوله إن «البارزاني عقد فور وصوله إلى كركوك برفقة نجله مسرور ووزير البيشمركة الشيخ جعفر الشيخ مصطفى اجتماعا مع قادة البيشمركة»، مبينا أنه «أكد خلال اللقاء عن تشكيل قوة من البيشمركة لحماية محافظة كركوك من خطر الإرهاب».

3