عقلية الاستثمار عصفت بطموح الصحفيين في"فيرست لوك ميديا"

الثلاثاء 2014/11/04
لن يكون مات تايبي آخر المستقيلين من مؤسسة بدأت بوعود كبير وانتهت مثل غيرها

لندن- قبل عام من الآن، كان خبر إعلان الصحفي البريطاني غلن غرينوالد إطلاق مشروع “فيرست لوك ميديا” حديث الصحافة الغربية خاصة بعد أن أنهى ناشر تسريبات إدوارد سنودن بالتعاون مع صحيفة الغارديان البريطانية علاقته مع الأخيرة.

تحدث الجميع حينها عن المغامرة الإعلامية الجديدة. وبدا المشروع كبيرا جدا وطموحا خاصة مع رصد رجل الأعمال الإيراني الأميركي بيار أوميديار مؤسس موقع “إي باي” للمشروع 250 مليون دولار.

استقطب المشروع عددا من أهم الصحفيين المتمرسين والمغامرين. وكان من المتوقّع أن تنبثق عن المشروع الإعلامي مجلّات متخصّصة عدّة، لم تصدر منها حتى الآن إلا مجلة “ذا انترسبت” المتخصصة في فضائح “وكالة الأمن القومي الأميركية”، بفريق عمل تألف من غرينوالد ورفاقه مثل لورا بويتراس وجيريمي سكاهل.

كما لم تبصر مجلة “راكيت” النور، وكان منتظرا أن تتخصص في فضح الفساد الاقتصادي، بإشراف مات تايبي، أحد الصحفيين الذين لمع اسمهم في مجلّة “رولنغ ستون”، والذي انتقل إلى المشروع الطموح.

غير أن مات تايبي أعلن استقالته، الجمعة، من المؤسسة، وعودته إلى “رولنغ ستون”. وقالت رولينغ ستون “انتظروا مقالة تايبي في العدد القادم”، فيما عبر الصحفي عن أسفه لأنّ مشروع “راكيت” لن يبصر النور.

وأثار فقدان “فيرست لوك ميديا” لتايبي اهتمام المراقبين الإعلاميين والصحافة الغربية التي شبهت الأمر بالضربة الأولى للمغامرة في سوق الإعلام الرقمي الذي تحتدم فيه المنافسة.

وورد في “ذا انترسبت”، أن هناك صراعا قويا بين مدراء يأتون بمعظمهم من سيليكون فالي، وبين صحفيين لديهم آمال كبيرة.

ووفق مراقبين فقد كشفت استقالة تايبي عن مشاكل عميقة داخل المشروع الإعلامي.

ويعود السبب في ذلك، إلى نزاع عقليات بين مستثمرين وصحفيين يرفضون أوامر تخلوا بسببها عن أعمالهم السابقة ليدركوا بعدها ألا شيء تغير.

ووفق شخص مطلع على المناقشات الداخلية في “فيرست لوك ميديا” تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، بدا الأمر بمثابة “تأجير” أوميديار لعدد كبير من الصحفيين المهنيين ومن ثمة محاولة إدارتهم والتحكم فيهم من منزله في هاواي.

رحيل تايبي عن “فيرست لوك ميديا” كان مناسبة أيضا ليكشف العاملون فيها عن تراجع قيمة التمويل من مبلغ 250 مليونا للمؤسسة إلى 50 مليونا فقط. ويؤكد إعلاميون “لن يكون مات تايبي آخر المستقيلين من مؤسسة بدأت بوعود كبيرة، وانتهت مثل غيرها”.

18