عقوبات أميركية تحاصر كل السفن المستخدمة من قبل كوريا الشمالية

فرضت الولايات المتحدة الجمعة حزمة جديدة من العقوبات على كوريا الشمالية، هي الأقسى عبر التاريخ، حيث تسعى واشنطن إلى مزيد عزل بيونغ يانغ باستهداف قطع مصادر العائدات والنفط التي يستخدمها النظام لتمويل برنامجه النووي وجيشه، في خطوة وصفها مراقبون بالتصعيدية على الرغم من المساعي الصينية والروسية لاحتواء الأزمة بين البلدين عن طريق الحوار.
السبت 2018/02/24
عقوبات متبوعة بعقوبات

واشنطن - أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين أن الولايات المتحدة تسعى من خلال حزمة العقوبات الجديدة إلى إحداث “عرقلة كبيرة” في قدرة كوريا الشمالية على القيام بعمليات نقل غير مشروعة في المياه الدولية.

وقال منوشين “إن وزارة الخزانة تستهدف بقوة جميع السبل غير المشروعة التي تستخدمها كوريا الشمالية للتهرب من العقوبات، ومن بينها اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع السفن وشركات الشحن والكيانات في جميع أنحاء العالم التي تعمل نيابة عن كوريا الشمالية والعشرات من الشركات والسفن التي لها روابط بأنشطة الشحن الكورية الشمالية”.

وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب “أوضح للشركات في جميع أنحاء العالم أنها إذا اختارت المساعدة في تمويل طموحات كوريا الشمالية النووية، فإنها لن تتعامل تجاريا مع الولايات المتحدة”.

ووصف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية هذه الخطوة بأنها أكبر إجراء بفرض عقوبات يتعلق بكوريا الشمالية حتى الآن، في محاولة لزيادة عزل الحكومة الشيوعية في بيونغ يانغ والضغط عليها للتخلي عن أسلحتها النووية وبرامجها الصاروخية.

ويستهدف الإجراء شخصا واحدا و27 كيانا و28 سفينة موجودة أو مقيدة في كوريا الشمالية والصين وسنغافورة وتايوان وهونغ كونغ وجزر مارشال وتنزانيا وبنما وجزر القمر، حيث تقضي العقوبات بتجميد أي أصول أميركية وتحظر الشركات الأميركية والأشخاص من أي تعامل مع الكيانات المستهدفة.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على العديد من الشخصيات والكيانات في كوريا الشمالية، أو التي لها علاقات تجارية بها، كما يفرض مجلس الأمن عقوبات اقتصادية وعسكرية على بيونغ يانغ بموجب 8 قرارات اتخذها منذ 2006 بسبب برامجها النووية.

وفي سبتمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا أميركيا، بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية بسبب استمرار برامجها النووية والباليستي، ما أثار حفيظة بيونغ يانغ التي اعتبرت القرار “عملا من أعمال الحرب”.

ويوسّع القرار الجديد، الذي أعدته واشنطن، من دائرة العقوبات الدولية المفروضة بالفعل على كوريا الشمالية منذ 2006، ليضيف إليها حظرا على وارداتها النفطية التي تبلغ 525 ألف طن سنويا.

ستيفن منوشين: استهدفنا السبل التي تستخدمها بيونغ يانغ للتهرب من العقوبات
ستيفن منوشين: استهدفنا السبل التي تستخدمها بيونغ يانغ للتهرب من العقوبات

ويفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات اقتصادية وعسكرية على كوريا الشمالية بموجب 8 قرارات اتخذها منذ 2006، بسبب برامجها للصواريخ الباليستية.

وتعمل كوريا الشمالية في السنوات الأخيرة على تطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والرؤوس الحربية النووية لها، فيما لم تتمكن عقوبات الأمم المتحدة حتى الآن من إيقاف نشاط بيونغ يانغ، حيث أعلنت واشنطن مرارا أن كل الخيارات بما في ذلك العسكرية مطروحة في التعامل مع كوريا الشمالية مع التأكيد على رغبتها في حل سلمي.

ولم تنجح المساعي الدبلوماسية والتهديدات العسكرية الأميركية في وقف طموحات بيونغ يانغ النووية، حيث مثل حث الصين على استخدام نفوذها والتوعد بفرض المزيد من العقوبات على كوريا الشمالية استراتيجية لم تؤت ثمارا كثيرة حتى الآن.

وتصاعدت موجة التوتر في العلاقات، المتوترة أصلا، بين واشنطن وبيونغ يانغ على إثر تجربة صاروخية باليستية قامت بها كوريا الشمالية، مؤكدة أن البرّ الأميركي يقع تحت نيران صواريخها، ما أثار استنفار الجانب الأميركي الذي سارع إلى نشر منظومة دفاعات صاروخية على حدوده.

وعبرت بكين عن قلق بالغ إزاء قيام كوريا الشمالية بتجربة صاروخ قادر على استهداف القارة الأميركية برمتها، ودعت إلى إجراء محادثات للتوصل إلى حل سلمي للأزمة النووية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ إن مقترح بكين لكوريا الشمالية أن تجمد تجاربها الصاروخية مقابل تعليق الولايات المتحدة المناورات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية، هو أفضل مقاربة لتهدئة التوتر، فيما ترفض واشنطن تلك المقاربة.

وقال غينغ إن الصين تأمل في أن تعمل كافة الأطراف على الحل السلمي للأزمة إذ أن الخيار العسكري ليس حلا، مؤكدا أن بلاده عبّرت عن قلقها البالغ ومعارضتها لعملية إطلاق الصواريخ.

وأضاف أن بكين “تحث بقوة كوريا الشمالية على احترام قرارات الأمم المتحدة ووقف الأعمال التي من شأنها تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية”.

وتابع “في نفس الوقت نأمل أيضا بأن تحرص الأطراف المعنية على العمل سوية من أجل السلام والاستقرار في المنطقة”.

وأعلنت الرئاسة الروسية، في وقت سابق من الشهر الجاري، استعداد موسكو لتأدية دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، دون شروط أميركية مسبقة، وهو مقترح لم ترد عليه واشنطن.

وقال المتحدث باسم الرئاسة دميتري بيسكوف إنه “لا يمكن لأي طرف الوساطة إلا بموافقة طرفي الأزمة”، مشيرا إلى أن مساعي بلاده تأتي في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة. ورفض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التوجهات الأميركية نحو تشديد ضغط العقوبات ضد كوريا الشمالية، مشيرا إلى ضرورة اتباع الحل السلمي لإنهاء الأزمة.

وقال لافروف “نحن ننظر إلى ذلك بسلبية، لقد أشرنا مرارا إلى أن ضغط العقوبات استنفد في الواقع، وجميع تلك القرارات التي فرضت العقوبات كانت تتضمن استئناف العملية السياسية والمفاوضات وهذه المطالب بالتحديد يتجاهلها الجانب الأميركي واعتبر ذلك خطأ فادحا”.

ونفذت كوريا الشمالية آخر تجربة لصاروخ باليستي عابر للقارات في أواخر نوفمبر الماضي، حيث أعلنت أن البرّ الأميركي أصبح في مرمى نيرانها، ما دفع واشنطن إلى تعزيز دفاعاتها على الساحل الشرقي تحسبا لأي هجوم محتمل.

5