عقوبات أميركية وانتقادات دولية في مواجهة التعنّت الحوثي

الحوثيون فقدوا هامش المناورة السياسية بعد موافقة الشرعية على وقف إطلاق النار.
السبت 2021/06/12
المحاولة العمانية لم تخل من فوائد

إذا كانت الجهود الكبيرة التي بذلتها سلطنة عُمان لإقرار وقف لإطلاق النار في اليمن وما أبداه تحالف دعم الشرعية والحكومة اليمنية من مرونة وتجاوب مع تلك الجهود لم تفض إلى النتيجة المأمولة، فإنّها على الأقل كشفت بشكل نهائي الطرف المعرقل لجهود السلام ووضعت الحوثيين في مرمى الضغوط الدولية التي بدأت تلوح بوادرها.

عدن – صعّد الحوثيون من هجماتهم العسكرية وحدّة خطابهم الإعلامي في مؤشر على تعثر الجهود التي قادتها سلطنة عمان لإقناع زعيم الجماعة بالموافقة على بنود الخطة الأممية لوقف إطلاق النار في اليمن كحزمة واحدة غير قابلة للانتقاء.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ“العرب”، عن مغادرة الوفد الأمني العماني صنعاء الجمعة برفقة وفد المفاوضات الحوثي، بعد حوالي أسبوع من اللقاءات التي قام بها الوفد مع قيادات الصف الأول في الجماعة.

وأشارت المصادر إلى أن الوفد مدد برنامج زيارته ليومين إضافيين في اللحظات الأخيرة، بعد لقاء عبدالملك الحوثي في صعدة، بانتظار أي تحولات مفاجئة قد تطرأ على موقف زعيم الجماعة الذي أحال الوفد إلى رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط الذي جدد رفض الجماعة القبول بالخطة الأممية، مشترطا إعلان التحالف العربي عن فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة دون قيود ووقف عمليات التحالف العربي الجوية، قبل تجميد الحوثيين لعملياتهم العسكرية باتجاه الأراضي السعودية، دون أن يشمل وقف إطلاق النار وقف الهجمات العسكرية على محافظة مأرب.

وفي تأكيد على موقف الحوثيين الرافض لخطة وقف إطلاق النار المقترحة من المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث والتي تحظى بدعم دولي وإقليمي، أكد القيادي الحوثي محمد البخيتي في لقاء تلفزيوني استمرار جماعته في عملياتها العسكرية “حتى تحرير آخر شبر من اليمن”، في تأكيد على إصرار الحوثيين على فصل مسار مفاوضاتهم مع التحالف العربي عن مسار الصراع العسكري ضد الحكومة المعترف بها دوليا.

أنتوني بلينكن: سنواصل الضغط على الحوثيين لقبول وقف إطلاق النار

واستهدف الحوثيون مساء الخميس مدينة مأرب المكتظة بالنازحين بهجوم صاروخي وبالطائرات المسيرة هو الأعنف من نوعه، حيث تسبب الهجوم الذي تم باستخدام أربعة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيرة وفقا للسكرتير الصحافي لمحافظ مأرب علي الغليسي في سقوط ثمانية قتلى وأكثر من 27 جريحا، وترافق القصف على مأرب مع هجوم حوثي جديد بالطائرات المسيرة المفخخة على الأراضي السعودية.

وفي تأكيد على إبلاغ مسقط المجتمع الدولي بفشل جهودها لإقناع الحوثيين بخطة وقف إطلاق النار، شهد الموقفان الأميركي والأوروبي تصاعدا ملحوظا في حدة الانتقادات الموجهة لميليشيا الحوثي، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الخميس فرض عقوبات جديدة على أشخاص وكيانات حوثية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تقوم بتوفير “عشرات الملايين من الدولارات من عائدات بيع السلع مثل البترول الإيراني” والتي “توفر الدعم المالي الذي يمكّن الحوثيين من تهديد البنية التحتية المدنية والحيوية في اليمن والمملكة العربية السعودية”.

وجاءت العقوبات الأميركية ردا على مواقف الحوثيين المتصلبة إزاء جهود التسوية التي يقودها المجتمع الدولي في اليمن، وتسرب معلومات عن إخفاق الجهود التي تقودها مسقط في إقناع الحوثيين بالتوقيع على الاتفاق وتجنب المزيد من العقوبات الدولية، التي باتت واشنطن تلوّح بها صراحة في وجه الميليشيات المدعومة من إيران.

وعلق وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على حزمة العقوبات الأميركية الجديدة التي طالت الحوثيين بالتلويح بفرض المزيد من هذه العقوبات في حال تشبث الحوثيون بمواقفهم الرافضة للسلام، وقال في تغريدة على تويتر “ستواصل الولايات المتحدة الضغط على الحوثيين لقبول وقف إطلاق النار والمشاركة في مفاوضات حقيقية لحل الصراع اليمني”.

وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية الخميس على عمل واشنطن “للمساعدة من أجل التوصّل إلى حلّ للنزاع في اليمن وتقديم الإغاثة الإنسانية الدائمة للشعب اليمني”، مشيرا إلى أن “هجوم الحوثيين المستمر على مأرب يتعارض بشكل مباشر مع هذه الأهداف، ويشكل تهديدا للوضع الإنساني المتردي بالفعل في اليمن ويحتمل أن يؤدي إلى زيادة القتال في جميع أنحاء اليمن”.

ورد الحوثيون على العقوبات الأميركية من خلال القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي الذي كتب في تغريدة على تويتر “تضع أميركا خيار الحرب أولوية لها في اليمن في حين تتظاهر بالسلام”.

كما شهد الموقف الأوروبي الذي كان يصنف عادة بأنه أكثر انحيازا للمبررات التي يسوقها الحوثيون، تحولا باتجاه انتقاد التصلب الحوثي وتحميله مسؤولية فشل جهود إنهاء الحرب في اليمن فيما يشير مراقبون إلى أن الحوثي خسر الكثير من مساحة المنطقة الرمادية التي كان يناور بها في الموقف الدولي إزاء الأزمة اليمنية، بعد أن باتت الاتهامات تتوالى عليه بوصفه الطرف المعرقل للسلام في اليمن.

ونجح التحالف العربي والحكومة اليمنية في إنهاء الذرائع الحوثية، بعد الموافقة على الخطة الأممية لوقف إطلاق النار، ونقلا ثقل الضغوط الدولية باتجاه الحوثيين، وضيقا من هامش الخلاف في رؤية الحل في اليمن بين واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي.

ووفقا لوزارة الخارجية الأميركية فقد شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر افتراضي للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، حضره المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، وتمحور حول الرؤية الدولية الموحدة لضرورة الحاجة إلى وقف إطلاق النار في اليمن، والتدفق غير المقيد للبضائع والمساعدات.

وتزامن المؤتمر مع زيارة قام بها وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك إلى عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل وتضمنت لقاء المسؤولين في الاتحاد ومناقشة آفاق التسوية السياسية للأزمة اليمنية. وأصدرت الحكومة اليمنية بيانا استنكرت فيه الهجوم الحوثي على مأرب والذي قالت إنه يتعارض مع جهود السلام “لإنهاء الحرب ومع وجود الوساطة العمانية المقدرة في صنعاء”، وجددت “موقفها المعلن المساند والمؤيد للمبادرة السعودية” التي تعتبرها “كلاّ لا يتجزأ”.

وكشف بيان الحكومة عن رفض الميليشيات الحوثية “فتح مطار صنعاء إلا بشروطها”، مشيرا إلى أن “الحكومة اليمنية قدمت تنازلات كافية وضامنة للسفر الآمن لكافة المواطنين وليس لتحويل هذا المطار إلى منفذ خاص لتقديم الخدمات الأمنية والعسكرية واستقدام الخبراء”.

وحول تفاصيل إعادة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة أضاف البيان “أن الحكومة تؤكد للجميع أن موقفها من موضوع فتح المطار هو موقف إيجابي وثابت بما يخدم المواطنين بقدر ثباتها في منع استخدامه كمنصة عسكرية لقتل الشعب اليمني. أما بخصوص ميناء الحديدة فإن الحكومة تؤكد أنها لم تغلق ميناء الحديدة، بل علقت الآلية المتفق عليها بعد نهب الحوثي لكافة الإيرادات، وكل ما تطالب به هو تأمين هذه الإيرادات وضمان وصولها للموظفين المدنيين وبالسعر العادل للمواطنين”.

3