عقوبات إيران توجه ضربة شديدة لتجار ومستثمرين عراقيين

قال تجار ومستثمرون عراقيون إنهم تكبدوا خسائر فادحة من بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، وذكروا القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على حساباتهم في المصارف ومنعتهم من تقليل حجم الخسائر.
الجمعة 2018/08/17
فخ المصارف الإيرانية.. إغراءات للإيداع وقيود على سحب الأموال

لندن – كشفت تقارير عالمية عن حجم تفاصيل الخسائر الكبيرة التي تكبدها التجار والمستثمرون العراقيون، الذين وقعوا في فخ إيداع أموالهم في المصارف الإيرانية، بعد توقيع الاتفاق النووي منتصف عام 2015 في وقت كانت فيه ثلث مساحة العراق في قبضة تنظيم داعش.

وذكر تقرير في صحيفة واشنطن بوست أن أعدادا كبيرة من العراقيين اندفعوا في الأعوام الماضية لإيداع ملايين من الدولارات في بنوك إيرانية كانت تمنح معدلات فائدة عالية. وأكدوا أن البعض استخدم البغال لتهريب مبالغ كبيرة لا تسمح المنافذ الحدودية بخروجها من العراق.

وتفرج أولئك الأشخاص على أموالهم وهي تتبخر بعد فرض العقوبات الأميركية وانهيار الريال الإيراني بسبب القيود التي تفرضها المصارف على سحب المبالغ المودعة، والتي وضعت سقفا ضئيلا لسحب الأموال لا يتجاوز 200 دولار فقط يوميا.

وتقول الصحيفة إن هذه الأزمة مثال صارخ على تأثير الخلاف بين واشنطن وطهران على استقرار العراق، الذي تتقاطع فيه مصالح الطرفين، في وقت يتصاعد فيه الاستياء الشعبي من شلل الاقتصاد وتراجع الخدمات.

وتظهر تداعيات العقوبات الأميركية على طهران، مدى ارتباط الوضع الاقتصادي للمواطنين العراقيين بالسوق الإيرانية في مقابل غياب شبه تام لتأثير الاقتصاد الأميركي على حياتهم اليومية.

وأثارت إعادة فرض العقوبات التجارية على إيران الأسبوع الماضي جدلا واسعا بشأن تعهد بغداد بالالتزام بالعقوبات في ظل حجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين وتحولت إلى محور توتر بين الأطراف السياسية.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع الماضي إنه يعارض العقوبات ولكن ليس له خيار سوى الالتزام بها. وقد أثار الموقف حفيظة طهران وحلفائها في العراق.

وتراجع العبادي نسبيا يوم الإثنين ليقول إن العراق سيمتنع فقط عن إجراء تحويلات تجارية مع إيران بالدولار الأميركي. وأضاف أنه لم يتخذ قرارا بشأن واردات البلاد من البضائع الإيرانية.

كريم سجادبور: الفائدة المرتفعة في البنوك الإيرانية مجرد سراب بسبب التضخم
كريم سجادبور: الفائدة المرتفعة في البنوك الإيرانية مجرد سراب بسبب التضخم

كما أعلن عن خفض رسوم سمة الدخول للزوار الإيرانيين للعتبات المقدسة للتعويض عن ضعف الريال الإيراني، الذي فقد نحو 70 بالمئة من قيمته من مايو الماضي. ويتوقع محللون استمرار اتساع هبوطه مع دخول المرحلة الثانية من العقوبات في نوفمبر المقبل.

وأشار بيجان خاجيهبور الخبير المصرفي في مؤسسة آتيا للاستشارات المالية في فيينا إلى أن “السبب الرئيسي الذي كان يجذب المستثمرين للبنوك الإيرانية هو معدل التصريف المستقر نسبيا للعملات الأجنبية والذي انهار الآن”.

ويقول المستثمر العراقي في مجال العقارات حسين الكعبي، الذي أودع مدخرات حياته البالغة حدود 150 ألف دولار في أحد البنوك الإيرانية، إن ما جذبه هو نسبة العوائد البالغة 20 بالمئة في وقت كان سوق العقار العراقي معرضا للانهيار بسبب تهديدات تنظيم داعش.

ويضيف أن خسائر إيداعاته المالية أرجعته عشر سنوات إلى الوراء. ووجه لومه إلى الأميركيين الذين “لم يفعلوا أي شيء جيد للشرق الأوسط. أي شيء يفعلونه يؤثر علينا سلبا سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو المالية”.

ويوجه مستثمرون آخرون غضبهم إلى الحكومة الإيرانية، حيث يقول ناظم الخفاجي وهو صاحب فندق في مدينة النجف إنه خسر أكثر من نصف مبلغه المودع في بنك حكومي إيراني والبالغ 100 ألف دولار.

وأضاف “أنا ألقي باللائمة على الحكومة الإيرانية، لأنها لعبت لعبة قذرة معنا. لقد استدرجونا من خلال طُعمٍ مغرٍ يتمثل بنسبة فائدة تبلغ 20 بالمئة واستغلونا للاستحواذ على أموالنا”.

ويرى خبراء أن أولئك المستثمرين لا ينبغي أن يلوموا إلا أنفسهم. ويقول الخبير الاقتصادي العراقي باسم جميل أنطون إن “القانون لا يحمي المغفلين” وأضاف أنهم كان يفترض أن ينتبهوا إلى وجود أمر مريب “لأنه لا يوجد مصرف في العالم يمنح فائدة بنسبة 20 بالمئة. النسبة المعقولة هي بين 2 إلى 3 بالمئة”.

وأكد أن من المستحيل معرفة عدد العراقيين الذين أودعوا أموالهم في البنوك الإيرانية لأنهم أرسلوا أموالهم بشكل غير قانوني.

ويقول التاجر العراقي عبدالرحمن شنيور إن نسبة الفوائد الممنوحة أغرته بإيداع أمواله في البنوك الإيرانية. وأضاف أنه أودع مبلغ 110 آلاف دولار وأن البنك الإيراني اشترط أن يحوّل المبلغ من الدولار إلى العملة الإيرانية.

وذكر أنه لم يتمكن من سحب أي مبلغ طوال سنة كاملة. وأن المصرف يفرض عليه الآن إذا أراد سحب مبلغ أن يكون ذلك بالريال الإيراني وليس بالعملة المودعة أصلا وهي الدولار.

وقال “أنا ألوم نفسي فقط، في الصفقات التجارية هناك أيام تربح فيها وهناك أيام أخرى تخسر فيها، ولكننا كنا نعتقد بأن الريال الإيراني سيبقى مستقرا دائما”. وأضاف أنه اضطر لبيع سيارته لسد العجز المالي ومواصلة عمله التجاري.

ويرى كريم سجاد بور، الخبير الإيراني في معهد كارنيغي أن معدلات الفائدة الفلكية التي تعرضها البنوك الإيرانية غالبا ما تكون مجرد “سراب” وذلك لوجود تضخم مرتفع وعدم استقرار العملة ما يزيد خطورة إيداع الأموال في البنوك الإيرانية.

10