عقوبات الآباء القاسية تؤدي إلى سلوكيات عدوانية لدى الأطفال

الأبناء الذين تعرَّضوا للضرب والقسوة من الآباء هم أكثر الأشخاص عُرضة للانحراف السلوكي إما بالتدخين وإما بتعاطي المخدرات وإما بالانحراف في طريق الجريمة.
الثلاثاء 2021/04/20
القسوة منهج معوَجٌّ في التربية

واشنطن ـ يؤكد خبراء علم النفس أن الآباء الذين ينتهجون القسوة في التربية يُعَدُّون من أكثر الآباء الذين يؤثرون سلبا على أبنائهم، ويعتبرون أن القسوة من أسوأ الأساليب غير التربوية مع الأبناء، ويعتقد الآباء والأمهات الذين يلجؤون إلى القسوة أنهم بذلك حريصون على تربية أبنائهم وتأديبهم، لكنهم  قد يدفعون بهم إلى سلوكيات اجتماعية غير سوية.

وكشفت دراسة أميركية نُشرت في يوليو 2017 أن محاولة تهذيب سلوك الأطفال من خلال ضربهم وصفعهم على الوجه، يمكن أن يؤثر سلبا على حالتهم المزاجية والسلوكية، ويجعلهم أشخاصا عدوانيين في مراحل متقدمة من العمر.

وأشارت  الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين بجامعة ميسوري الأميركية، إلى أن “الأثر الذي يتركه الضرب على تعديل سلوكيات الطفل يكون لحظيّا، ويخلف آثارا أخرى سلبية في المستقبل، وأن الأطفال الذين يعاقَبون بشدة يكونون أكثر عدوانية لدى بلوغهم سن 10 إلى 11 عاما، كما أنهم يكونون أيضا أقل إظهارا للسلوكيات الإيجابية مثل مساعدة الآخرين”.

وحذر الباحثون من أن طريقة تعامل الآباء مع أطفالهم في سن مبكرة يمكن أن يكون لها تأثير طويل الأمد على سلوكهم في مرحلة الشباب، إذ ينبغي على الكبار تشجيع الأطفال على تنظيم مشاعرهم في سن مبكرة، والامتناع عن ضربهم، خصوصا على الوجه.

ويشير خبراء التربية إلى أن القسوة منهج معوَجّ في التربية بشكل عام، لاسيما إذا كانت هذه القسوة في سِنّ مبكرة، إذ تتشكَّل الشخصية مُحمَّلة بالكثير من الآلام والعُقد النفسية وبذلك السلوك يتسبب الآباء في تشويه شخصيات الأبناء واضطراب نفسياتهم.

عدم قدرة الأبناء على دفع الأذى الناتج من قسوة الآباء يجعل شخصياتهم مهزوزة، ويفقدون الثقة بأنفسهم

ويصنف الخبراء القسوة إلى أشكال متعددة أبرزها العقاب الجسدي بالضرب، وذلك لأقل خطأ دون توجيه أو نقاش أو إعطاء فرصة للتعلم من الأخطاء. ومن القسوة أيضا الإيذاء النفسي بالإهانة والشتم والسب خاصّة أمام الآخرين.

والمقارنة بينهم وبين الآخرين بشكل فيه تقليل من شأنهم واتهامهم بالغباء والفشل، وغيرها من الأساليب التي تمارس العنف في التربية والتي تؤدي إلى انعكاسات سلبية على الأبناء.

ومن سلبيات التربية بقسوة بثّ روح الكراهية في نفوس الأبناء تجاه الوالدين، وعدم الشعور بالأمان أو الاطمئنان داخل محيط الأسرة والشعور الدائم بالنقص والاحتياج، وكذلك الميل إلى القسوة مع الآخرين، واتسام شخصياتهم بالفَظاظة والأنانية، وهو انعكاس طبيعي لشخصية تربَّت على القسوة، وفق الخبراء. ويجعل عدم قدرة الأبناء على دفع الأذى الناتج من قسوة الآباء شخصياتهم مهزوزة، فاقدين الثقة بأنفسهم فيشعرون بالانكسار والضعف وأنهم ليسوا جديرين بالاحترام.

ومن أهم آثار وعواقب التربية القاسية هي اكتساب الأبناء عدوانية مفرطة تجاه بعضهم البعض وتجاه الآخرين، فقد أشارت الدراسات مؤخرا إلى أن الأبناء الذين تعرَّضوا للضرب والقسوة من الآباء هم أكثر الأشخاص عُرضة للانحراف السلوكي، إما بالتدخين وإما بتعاطي المخدرات وإما بالانحراف في طريق الجريمة والعدوان في الحياة عندما يصبحون بالغين.

وتعتبر قرارات الآباء المتسلطين، مرادفا للحب والاهتمام. ويعيش الطفل في مثل هذه العائلات في خوف مستمر، لأنه يسعى دائما إلى التعرف على الحالة المزاجية لأبويه، من خلال صوت إسقاط المفاتيح أو خطواتهم مثلا، قبل التواصل معهم. ويشعر هؤلاء الأولياء بقلة احترام إذا تعامل أطفالهم مع أفعالهم الرقيقة بسلوكيات مريبة، لكنهم غير واعين بأنهم السبب في ذلك.

21