عقوبات السجن لم تردع سوق العملات السوداء في مصر

الخميس 2016/08/18
كبح الطلب على الدولار في السوق السوداء

القاهرة - يعمل تجار العملة في مصر على مراوغة السلطات الأمنية عبر قيادة سياراتهم المحملة بالنقود للقاء العملاء في مواقع سرية في أنحاء القاهرة هربا من الملاحقة القانونية.

وسن البرلمان مطلع أغسطس الجاري عقوبة السجن لما يصل إلى 10 سنوات والغرامة حتى 5 ملايين جنيه (560 ألف دولار) على التجار الذين يبيعون العملة الصعبة بأسعار السوق السوداء. وقبل ذلك لم تكن هناك عقوبة بالسجن ولا غرامة مالية للمخالفين.

وقال تاجر لرويترز في طريقه لشراء الدولارات من عملاء في القاهرة أمس، إن “الشركة التي كنت أعمل بها مغلقة الآن وأصبحت أعمل من الشارع. الكثيرون خائفون لكن الشجعان من أمثالي مازالوا يعملون”.

وفي ظل نقص العملة الصعبة منذ ثورة 2011 وما أعقبها من اضطرابات بما يثني الكثير من السياح الأجانب والمستثمرين على القدوم إلى البلاد، تكافح الحكومة السوق السوداء للدولار التي اتسع فرق السعر فيها عن السعر الرسمي إلى أكثر من 40 بالمئة.

وتحمل السلطات المصرية مكاتب الصرافة المسؤولية عن الأزمة حيث ألقت القبض على تجار وأغلقت العشرات من المنافذ وسحبت تراخيص تلك التي وجدتها تتداول العملة أعلى كثيرا من السعر الرسمي البالغ 8.78 جنيه للدولار.

ورغم الحملة المكثفة يقول التجار إن السوق السوداء مازالت نشطة وصامدة في الخفاء. وقال مدير مكتب صرافة طلب عدم نشر اسمه “هناك صعوبة في إجراء المعاملات ومخاطر كبيرة لكن مع ذلك تأتي الزيادة في الربح ولذا ستستمر تلك السوق في العمل”.

وأشار إلى أن “الفجوة في الأسعار كبيرة وهذا بسبب الحملة الأمنية. إنها سوق يهيمن عليها الخوف. سعر (الدولار) تراجع لكنه يعاود الارتفاع لأن الطلب قوي في حين أن المعروض أقل”.

ولا يعتقد هاني فرحات المحلل في شركة سي.آي كابيتال أن تساعد الحملة الأمنية في خفض أسعار السوق الموازية. وقال “ستؤدي زيادة الرقابة إلى رفع تكلفة الفرصة للمعاملات غير الرسمية وتدفع التجار إلى تقاضي رسوم أعلى”.

وتهدف الحملة الأمنية إلى كبح الطلب على الدولار في السوق السوداء وإعادة توجيهه صوب مخازن البنوك لكن مصرفيين يقولون إنها لم تحقق نجاحا يذكر في زيادة حيازات الدولار.

ويتفاوت الآن سعر الدولار من تاجر لآخر بما يصل إلى 50 قرشا نظرا لتوقف الاتصالات بين مكاتب الصرافة في مواجهة الرقابة المكثفة.

10