عقوبات الفيفا تحاصر النادي الأفريقي التونسي مجددا

أزمة مالية تخنق الفريق التونسي ورئيس النادي يتأهب من أجل الانسحاب.
السبت 2020/03/21
تحد صعب ينتظر المجموعة

في ظرف عالمي استثنائي أصاب كل الأنشطة الرياضية بالشلل وجعل أغلب الأندية مهددة بخسائر مالية فادحة، باتت وضعية النادي الأفريقي معقدة وصعبة للغاية خاصة وأن خطر التعرض لعقوبات قاسية جديدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أصبح مسألة وقت بسبب عدم التزاماته بخلاص ديونه تجاه لاعبين ومدربين سابقين.

تونس – تلقت منذ أيام إدارة النادي الأفريقي تنبيها من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” مفادها أن الفريق قد يحرم من الانتدابات مجددا في حال عدم تسوية ملف لاعبه السابق الكونغولي فابريس أونداما.

ونصّت توصيات فيفا على ضرورة خلاص مستحقات هذا اللاعب والتي تناهز مليون دولار في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ إبلاغ النادي بهذا القرار، وفي صورة عدم خلاص اللاعب في هذا الأجل، فإن العقوبة ستطبق آليا على النادي ويكون تبعا لذلك ممنوعا من إجراء تعاقدات جديدة لفترة قد تتجاوز العام.

ويأتي هذا القرار في ظل صعوبات مالية كبيرة وأزمة خانقة مستمرة منذ الموسم الماضي، لكن الأكثر من ذلك أن خطر الخطايا والعقوبات لن ينتهي بمجرد خلاص مستحقات اللاعب الكونغولي، فالفريق مقبل على تهديدات جدية أخرى، بما أنه مطالب أيضا بدفع مستحقات مدربه الإيطالي السابق ماركو سيموني وكذلك مستحقات أولمبيك مرسيليا عقب التعاقد منذ مواسم مع اللاعب صابر خليفة.

لسعد الدريدي: على الجميع مساندة النادي في هذا الوضع الاستثنائي
لسعد الدريدي: على الجميع مساندة النادي في هذا الوضع الاستثنائي

وفي سياق متصل أيضا قد يضطر الفريق إلى دفع مبلغ إضافي إلى لاعبه الغاني سابقا نيكولاس أبوكو بعد أن قام الأخير باستئناف قرار سابق يقضي بتمكينه من مبلغ قدره 105 آلاف دولار والحال أنه يطالب بمبلغ يصل إلى 200 ألف دولار أي ما يساوي حوالي 580 ألف دينار تونسي.

كل هذه الخطايا والمستحقات الواجب على فريق باب الجديد دفعها في أجل لا يتجاوز موفى شهر أبريل القادم ستلقي بظلالها دون شك على واقع الفريق وستزيد من حدة الأزمة المالية المستمرة منذ أشهر عديدة.

ولئن وجد الفريق الحل لدى أحبائه الذين هبّوا في نهاية العام الماضي وتبرعوا له بمبالغ مالية معتبرة ساعدت على خلاص بعض الديون السابقة، إلا أن الظرف الراهن لا يبعث على الاطمئنان والتفاؤل، خاصة وأن المؤشرات الأولية توحي بوجود عزوف جماهيري هذه المرة عن مساندة الإدارة الحالية من جديد.

وهذا المعطى قد يضع إدارة الأفريقي في مأزق حقيقي ومن الصعب للغاية أن تفي بالتزاماتها في الآجال المحددة، ما يجعل النادي يعيش ورطة حقيقية وقد يضطر مجددا إلى الرضوخ إلى عقوبات قاسية من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وفي هذا الصدد أشار الصحافي التونسي زهير ورد إلى أن وضعية النادي الأفريقي تبدو صعبة للغاية ومن المستحيل بالنظر إلى الظروف الحالية أن يتمكن الفريق من تجاوز كل ديونه بسلاسة.

وقال ورد في تصريح لـ”العرب” “كل المؤشرات الراهنة تؤكد أن الوضع سيكون أصعب بكثير خلال الفترة المقبلة، ففي ظل توقف نشاط البطولة وعدم وجود موارد مالية للنادي، وبسبب كثرة الديون التي تلاحق الفريق لا يمكن التكهن بقدرة إدارة الأفريقي على تجاوز هذه الورطة بسرعة”.

رمي المنديل قريبا

بالتوازي مع هذه التهديدات الحقيقية التي تتهدد مصير النادي الأفريقي، فإن عبدالسلام اليونسي رئيس النادي بات فعليا مهددا بالانسحاب من منصبه في ظل الضغوط المسلطة عليه وكذلك عجزه عن مجابهة هذه الديون بمفرده.

وفي هذا السياق أوضح اليونسي أنه يفكر جديا في الاستقالة من منصبه بسبب عدم وجود أي دعم من قبل بعض المسؤولين السابقين.

²وقال رئيس النادي في هذا الصدد “لقد عملت كل ما في وسعي طيلة الفترة السابقة لخلاص ديون الأفريقي، لم يتسن لي تنفيذ بعض المشاريع الهادفة إلى تطوير واقع الفريق وجعله أكثر قوة وقدرة على المنافسة، والسبب في ذلك تعرض النادي إلى عقوبات عديدة للغاية أرهقتنا واستنزفت جهودنا، لذلك يبدو أن القرار الصائب هو التخلي عن هذه المسؤولية وفتح الباب أمام كل من يأنس في نفسه الكفاءة لإنقاذ الأفريقي”.

وتشير المعطيات الراهنة إلى وجود جبهة معارضة قوية يقودها بعض الرؤساء السابقين للنادي من أجل الإطاحة بالرئيس الحالي والدفع بمرشح جديد تكون لديه القدرة على تسيير شؤون الفريق بسلاسة وقيادته إلى تخطي كل التهديدات الطارئة.

تعقيدات كبيرة

Thumbnail

بالتوازي مع هذه الصعوبات المالية الكبيرة والتهديدات بتسليط عقوبات مضاعفة من قبل فيفا، فإن الظرف العالمي الراهن بسبب فايروس كورونا زاد بدوره في تعقيد وضعية النادي الأفريقي وساهم بشكل كبير للغاية في الحد من مداخيله.

وكانت إدارة النادي تتوقع الحصول خلال هذه الفترة على بعض العائدات المتأتية من حقوق البث التلفزيوني من أجل صرفها على مستحقات لاعبيها الحاليين، إلا أن توقف كافة الأنشطة الرياضية وتعليق منافسات الدوري التونسي تسببا في تأجيل الحصول على هذه المستحقات إلى أجل غير مسمى.

ويتوقع بعض المتابعين أن تشهد الفترة القادمة مغادرة عدد من اللاعبين الفريق بسبب عدم صرف رواتبهم طيلة ثلاثة أشهر، ما يجعل الوضع أكثر خطورة خاصة إذا تم تسليط عقوبات على النادي.

وفي هذا السياق أشار لسعد الدريدي مدرب الأفريقي إلى أنه من الحتمي الإسراع في البحث عن حلول جذرية لتخطي تبعات هذه الأزمة ومساعدة الفريق على الصمود.

وقال الدريدي في تصريح لـ”العرب” “رغم اجتهاد اللاعبين خلال المباريات وتفانيهم في التدريبات، إلا أن عدم حصولهم على مستحقاتهم قد ينسف كل الجهود المبذولة، ويتعين على الجميع مساندة النادي في هذا الوضع الاستثنائي”.

22