عقوبات الفيفا تهدد استقرار الأندية التونسية

شكلت العقوبة المسلطة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على النادي البنزرتي أحد أندية الدوري التونسي الممتاز الحدث الأبرز خلال الأيام الأخيرة، حيث طالب الفيفا من الاتحاد التونسي خصم ست نقاط من رصيد هذا الفريق، والسبب في ذلك عدم سداد النادي لمستحقات مالية لفائدة لاعبه السابق النيجيري أبوبكر واليو.
السبت 2018/03/03
الضغوط تصل خارج المستطيل الأخضر

تونس - رغم بعض النجاحات التي حققتها الكرة التونسية في السنوات الأخيرة وأبرزها التأهل إلى مونديال روسيا 2018 بعد غياب دام 12 عاما، إلا أن المشهد الكروي في تونس أشبه ما يكون “بغابة مليئة بالأشواك”، فالمشاكل التي تحد من تقدم الكرة التونسية وتعرقل مسيرة الأندية المحلية لا تحصى ولا تعد، لكن الأخطر من ذلك أن “التهديدات” القادمة من خارج البلاد وتحديدا من الهيكل الرياضي الأقوى دوليا ونعني بذلك الاتحاد الدولي باتت خلال الأعوام الماضية بمثابة “الخبز اليومي” الذي تعيش على وقعه الأندية التونسية.

وبالعودة إلى موضوع العقوبة المسلطة على النادي البنزرتي فإن تداعيات هذا القرار قد تكون وخيمة على الفريق فبعد أن كان ينافس من أجل مركز متقدم في الترتيب سيتعين عليه بعد تثبيت العقوبة المنافسة من أجل تفادي النزول، وقد يعرف النادي البنزرتي مصير الأولمبي الباجي الذي عانى بشدة من مخلفات قرار الفيفا الذي خصم منه ست نقاط بسبب عدم خلاص مستحقات لاعب أجنبي سبق له اللعب لفائدة الفريق.

تحديات كبيرة

ربما لا ينطبق الأمر على النادي البنزرتي والأولمبي الباجي فحسب، فعدد من الأندية الأخرى قد لا تتمكن من الإفلات من العقوبة مستقبلا خاصة وأن عددا من اللاعبين الأجانب الذين خاضوا تجارب في الدوري التونسي رفعوا “قضايا” لدى الفيفا ضد بعض الأندية التونسية التي بدت عاجزة وغير مبالية بالتهديدات التي تلاحقها، وفي هذا السياق يبدو النادي الأفريقي من أبرز هذه الفرق المعرضة لعقوبات من الاتحاد الدولي خاصة وأنه لم يتمكن من “غلق” بعض الملفات العالقة منذ سنوات، وفي صورة تواصل سياسة اللامبالاة قد يجد الأفريقي نفسه مضطرا لدفع الثمن غاليا.

ويبدو أن الأفريقي الذي عانى من أزمة مالية خانقة في بداية هذا الموسم ساهمت في استقالة رئيسه السابق سليم الرياحي ثم تكليف لجنة مؤقتة تسهر على تسيير دواليب النادي قد يعيش في نهاية هذا الموسم صعوبات مالية جمة خاصة وأن هذه اللجنة ستكون مطالبة بدفع مبالغ كبيرة للغاية لفائدة لاعبين سابقين، وهو ما تحدث عنه مروان حمودية الرئيس المؤقت للنادي لـ”العرب” بقوله “سنخوض تحديات كبيرة في الفترة القادمة، ففضلا عن رغبتنا الكبيرة في المراهنة على مركز متقدم للغاية في الدوري الممتاز ومنافستنا على لقب الكأس، فإن التحدي الأول هو خلاص الديون المتخلدة بذمة النادي والإفلات من العقوبات التي تهدد مصير الفريق”.

علاقة الأندية التونسية بـعقوبات الاتحاد الدولي وتهديداته ليست ظاهرة جديدة ، بل هي علاقة ممتدة منذ أعوام طويلة

من ناحية أخرى تعرض النجم الساحلي منذ فترة لعقوبات مالية كبيرة من الفيفا بعد أن رفع اللاعب البرازيلي روبرتو ماركوفسكي قضية ضد الفريق وتمكن من كسبها، لكن الأمر الخطير في هذه المسألة أن التأخر في سداد مستحقات هذا اللاعب قد يتسبب في تسليط عقوبة قاسية ضد الفريق تصل إلى حد حسم نقاط عديدة من رصيده، وفي هذا السياق أوضح رضا شرف الدين رئيس النجم الساحلي لـ”العرب” أن الفريق سيعمل كل ما في وسعه من أجل خلاص ديون بعض اللاعبين القدامى”.

عقوبات مخففة

علاقة الأندية التونسية بـ”عقوبات” الاتحاد الدولي لكرة القدم وتهديداته ليست ظاهرة جديدة أو مرتبطة بموسم دون الآخر، بل هي علاقة ممتدة منذ أعوام طويلة، وتحديدا منذ أن اكتسى الدوري الممتاز طابع الاحتراف الكامل، وفي ظل وجود بعض المشاكل المالية وغياب التعامل الجدي مع القوانين فإن أغلب الأندية تعرضت لعقوبات مالية أو كانت مهددة بالعقوبات على أقل تقدير، وفي هذا السياق دفع النادي الصفاقسي خلال الموسم الماضي ثمن تهاونه في خلاص خطايا لفائدة لاعبين سابقين غاليا، حيث تم حرمانه بقرار من الفيفا من إجراء تعاقدات جديدة طيلة سنة كاملة.

ومنذ أن أصبح الدوري التونسي محترفا  تهافتت الأندية التونسية على تدعيم صفوفها بلاعبين أجانب رغم أن القوانين المنظمة للعبة في تونس لا تسمح سوى بقيد ثلاثة أجانب فقط في المباريات المحلية الرسمية، إلا أن أغلب الأندية تُسارع في كل موسم إلى التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الأجانب وكذلك المدربين، لكن المشكل الأساسي أن هذه التعاقدات تبدو غير مدروسة، وغالبا ما يقع توقيع عقود تشوبها عدة ثغرات قانونية.

وفي هذا السياق أوضح أنيس بن ميم المختص بالقانون الرياضي أن الأندية التونسية غالبا ما تتهافت على إبرام عقود جديدة دون أن يقع التفحص مليا في القوانين الدولية التي تجعل العقود خالية من الثغرات، مضيفا “في مجمل الحالات فإن الفيفا يقف في صف اللاعب أو المدرب، لذلك يتعين على الأندية أن تتثبت مليا قبل إبرام أي عقود، لكن في ظل غياب المعرفة الجيدة بالقوانين الرياضية المنظمة لقواعد التعاقدات فإن هذه الأندية تجد نفسها مضطرة للتعامل مع تهديدات جدية من الفيفا عندما تنتهي العلاقة التعاقدية بشكل غير قانوني”. لذلك يعتقد بعض الخبراء والمحليين في تونس أن الوقت حان كي يسن اتحاد الكرة في تونس قوانين جديدة تفرض على الأندية عدم القيام بانتدابات خارجية إلا في صورة تقديم ضمانات مالية وقانونية تجعلها تتجنب عقوبات الفيفا مستقبلا.

22