عقوبات سعودية جديدة تضيق الخناق على حزب الله

المملكة العربية السعودية إذ تستهدف بعقوباتها رموزا ومؤسسات تابعة لحزب الله، إنما تستهدف نفوذ إيران في المنطقة على اعتبار الحزب أحد أقوى المقاتلين بالوكالة عنها من اليمن إلى العراق مرورا بسوريا، وأبرز أذرعها لتنفيذ مخططها في زعزعة الأمن ونشر الفوضى في جوارها الإقليمي.
الجمعة 2015/11/27
رؤوس كبيرة من حزب الله استهدفتها السعودية بعقوباتها

الرياض - خطت المملكة العربية السعودية خطوة جديدة باتجاه محاصرة حزب الله، ومن ورائه نفوذ إيران التي يعتبر أحد أهم أذرعها في المنطقة، ومنفذ سياساتها، سواء بالسيطرة على مناطق لبنانية وفرض سطوته السياسية والأمنية في البلد، أو بالتورط في حروب ونزاعات على غرار ما يقوم به في سوريا واليمن، أو بالضلوع في نشر الإرهاب بالمنطقة على غرار تورطه في قضية خلية العبدلي المتعلقة بتهريب وتخزين أسلحة في الكويت، ومشاركته في تدريب جماعات مسلحة ومساعدتها على تسريب أسلحة ومتفجرات إلى البحرين.

وأعلنت السعودية أمس فرض عقوبات على 12 شخصا ومؤسسة يعملون لصالح حزب الله، وبينهم قياديون في الحزب، داعية إلى عدم السكوت على المنظمة طالما هي ضالعة في هجمات إرهابية.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن المملكة قامت “بتصنيف أسماء لقياديين ومسؤولين من حزب الله على خلفية مسؤولياتهم عن عمليات لصالح الحزب في أنحاء الشرق الأوسط، بالإضافة إلى كيانات تعمل كأذرع استثمارية لأنشطة الحزب، كمزيد من الاستهداف لأنشطة حزب الله الخبيثة التي تعدت إلى ما وراء حدود لبنان”.

ونقلت الوكالة عن وزارة الداخلية أن “تصنيف تلك الأسماء اليوم وفرض عقوبات عليها يأتي استنادا لنظام جرائم الإرهاب وتمويله، والمرسوم الملكي أ44، الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم ومن يعمل معهم أو نيابة عنهم، حيث يتم تجميد أي أصول تابعة لتلك الأسماء المصنفة وفقا للأنظمة في المملكة، ويحظر على المواطنين السعوديين القيام بأي تعاملات معهم”. ومن أبرز تلك الأسماء مصطفى بدرالدين، الذي يعد من القياديين البارزين في الحزب الشيعي، وهو أحد المتهمين الخمسة من قبل المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 2005.

كما برز اسم محمد يوسف منصور المعروف باسم سامي شهاب الذي اعتقل في مصر وصدر بحقه حكم بالسجن في 2010 بتهمة تزعم خلية للحزب، قبل أن يفر من السجن مع آخرين أثناء الاحتجاجات الشعبية التي انتهت بسقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك مطلع 2011.

الحزب يحرج بتصرفاته الحكومة اللبنانية التي تتلقى دعما كبيرا من دول الخليج

وأوردت اللائحة اسم علي موسى دقدوق الموسوي الذي أوقف في العراق عام 2007 على خلفية عملية أسفرت عن مقتل خمسة جنود أميركيين. ثم أعلن القضاء العراقي في 2012، بعد عام على انسحاب القوات الأميركية، الإفراج عنه والسماح له بالعودة إلى بيروت.

وشملت الأسماء أيضا، بحسب الوكالة السعودية، محمد كوثراني وأدهم طباجة وشركته ومجموعة الأنماء لأعمال السياحة وفروعها، وقاسم حجيج، وحسين علي فاعور ومركز العناية بالسيارات الذي يديره، وإبراهيم عقيل، وفؤاد شكر، وعبدالنور الشعلان، ومحمد نجيب كريم، ومحمد سلمان فواز.

وأكدت الداخلية السعودية أن “المملكة ستواصل مكافحتها للأنشطة الإرهابية لحزب الله بكافة الأدوات المتاحة، كما ستستمر في العمل مع الشركاء في أنحاء العالم بشكل ينبئ بأنه لا ينبغي السكوت من أي دولة على ميليشيات حزب الله وأنشطته المتطرفة”.

وشددت على أنه “طالما يقوم حزب الله بنشر الفوضى وعدم الاستقرار، وشن هجمات إرهابية وممارسة أنشطة إجرامية وغير مشروعة في أنحاء العالم، فإن المملكة العربية السعودية ستواصل تصنيف نشطاء وقيادات وكيانات تابعة له، وفرض عقوبات عليها نتيجة التصنيف”.

ولعب حزب الله دورا بالغ السلبية في تأجيج الصراع في سوريا وفي إعطائه بعدا طائفيا صرفا عبر مشاركته في المعارك هناك إلى جانب قوات نظام بشار الأسد الذي تعد السعودية من أبرز الداعين لرحيله.

وساهم الحزب بتورّطه المباشر في الصراع بسوريا في تهديد الاستقرار بلبنان عبر جذب المتطرفين إلى ساحته الداخلية، حيث نفذوا عدة تفجيرات ودخلوا في مواجهة مع الجيش اللبناني نجم عنها قتلى وجرحى.

كما لا يزال عدد من عناصر القوات المسلحة اللبنانية مختطفين لدى مسلحي جبهة النصرة منذ شهر أبريل من العام الماضي. ويرتبط الحزب أيضا بعلاقات تعاون وتنسيق وثيقة مع ميليشيات مسلّحة في العراق تشترك معه في التشيع والتبعية لإيران. وتستلهم العديد من التشكيلات العراقية المسلّحة “تجارب” الحزب، وتحمل اسمه مع بعض الإضافات للتمايز مثل “الثائرون” و”المقاومة الإسلامية” و”النهضة الإسلامية”.

ويمتد تورّط حزب الله في النزاعات المسلّحة بالمنطقة إلى اليمن، حيث ينوب الحزب عن إيران بدعم المتمردين الحوثيين الشيعة، الذين تقود الرياض منذ مارس الماضي، تحالفا عربيا بهدف إنهاء انقلابهم على السلطات الشرعية واستيلائهم على مقاليد الدولة هناك بدعم من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ومنذ بدأ التحالف غاراته في اليمن، كثف حزب الله من انتقاداته للسعودية، لا سيما على لسان أمينه العام حسن نصرالله. كما وجه الأخير انتقادات عدة للسعودية، على خلفية النزاع السوري المستمر منذ أكثر من أربعة أعوام، حيث تعد الرياض من أبرز داعمي معارضي نظام الأسد.

وخلال مشاركة نصرالله شخصيا في إحياء إحدى ليالي ذكرى عاشوراء في أكتوبر الماضي، ردد الآلاف من أنصار الحزب الحاضرين في مجمع تابع للشيعة بالضاحية الجنوبية لبيروت شعارات معادية للسعودية، ما سبب حرجا بالغا للسلطات اللبنانية، وخصوصا أن البلد يتلقى دعما متنوعا من المملكة وأغلب دول الخليج.

3