عقوبات مالية إيطالية في قضية فساد جزائرية

الأربعاء 2013/08/07
وزير النفط الجزائري السابق شكيب خليل تحاصره فضيحة الفساد الإيطالية الجزائرية

روما – يسعى القضاء الإيطالي إلى حجز 123 مليون دولار مودعة في حساب فريد بجاوي الذراع الأيمن لوزير الطاقة الجزائري السابق شكيب، في إطار التحقيق في فضيحة فساد تورطت فيها شركة النفط الايطالية العملاقة إيني في الجزائر.

كما أصدرت نيابة مدينو ميلانو أمرا دوليا بتوقيف فريد بجاوي ابن أخ وزير الخارجية ورئيس محكمة العدل الدولية الأسبق محمد بجاوي، بحسب صحيفة "كورييرا ديلا سيرا".

وبحسب نفس المصدر فإن "أكثر من 100 مليون دولار موجودة في حسابات بسنغافورة يملكها بجاوي و23 مليون أخرى توجد في مصرف في هونغ كونغ".

وتم اتهام الشركة الايطالية للهندسة والاستكشاف النفطي "سايبام" فرع ايني في الجزائر، بدفع رشاوى لشركة النفط والغاز الجزائرية العمومية "سوناطراك" التي يواجه فيها العديد من المسؤولين تهما في القضاء الجزائري.

شكيب خليل محور الاتهامات المتعلقة ببرنامج الخصخصة
تجمع أصابع الاتهام في الاتجاه إلى وزير النفط السابق شكيب خليل، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والجزائرية، وترجح ضلوعه في الفضيحة الجديدة. ويبدو أن القضاء الجزائري لم يقترب من شكيب خليل حتى الآن، لكن مصادر مطلعة لم تستبعد توجيه مذكرة باعتقاله إذا اتسع التحقيق الدولي، رغم أنه مازال يتمتع بنفوذ كبير في دائرة صنع القرار الجزائري. وقد أثارت الأوساط الجزائرية تساؤلات عن الجهات التي كانت تدعمه سواء داخل السلطة، أو في كبريات شركات النفط العالمية، وخاصة الأميركية، التي يقول البعض إنه عمل مستشارا للعديد منها، وربما لايزال يعمل لصالحها.

وكان شكيب خليل من أشد المتحمسين لخصخصة قطاع الطاقة الجزائري وقد بذل جهودا كبيرة لإقرار مشروع قانون المحروقات، الذي يصفه محللون جزائريون بأنه سعى لعزل الدولة عن قطاع المحروقات، وتسليمه لشركات النفط العالمية المتعددة الجنسيات.

وسبق لخليل أن عمل في شركتي شل وفيليبس للبترول في ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة، ثم في مكتب هندسي في دالاس، تكساس حتى 1971، حيث عيّن مديرا بالنيابة لسوناطراك ومستشارا للرئيس الراحل هواري بومدين بين 1973 و1976. كما عمل خبيرا في البنك الدولي للاشراف على إعادة هيكلة قطاع النفط في أميركا اللاتينية، لمدة 20 سنة، قبل أن يصبح وزيرا للنفط من 1999 الى 2010، ومديرا لسوناطراك مرة أخرى من 2001 إلى 2003. ويقول محللون إن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمنع الكشف عن جميع الحقائق، رغم تأكيد وزير الطاقة الجزائري يوسف يوسفي "عدم التسامح" مع أي شخص يثبت تورطه في قضايا الفساد.

واضطر بيترو تالي مدير سايبام للاستقالة في ديسمبر كانون الأول بسبب القضية، بينما أوقفت المجموعة الايطالية "احتياطيا" بيترو فارون، مسؤول قسم الهندسة والبناء ومسؤولا آخر في الشركة. وتم توقيف فارون الذي يعتبر حلقة الوصل في عملية الفساد، بصفة سرية في 28 يوليو تموز، في نفس اليوم الذي صدر فيه أمر توقيف فريد بجاوي. ويعد فريد بجاوي المقيم بدبي بجواز سفر فرنسي، المساعد المقرب من وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل، الذي تحدثت الصحف الجزائرية عن امكانية تورطه في قضايا الفساد ما اضطر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإقالته في 2010 بعد عشر سنوات قضاها على رأس الطاقة الجزائرية.

وذكرت كورييرا دلا سيرا نقلا عن القاضية الايطالية الفونسا فيرار قولها إن سايبام حصلت في الجزائر على سبعة عقود بقيمة اجمالية بلغت نحو 11 مليار دولار. وللحصول على هذه الصفقات دفعت المجموعة نحو 200 مليون دولار كرشاوى تم تقديمها على أنها تكاليف وساطة شركة "بيرل بارتنيرز ليميتد" التي مقرها هونغ كونغ ويملكها بجاوي.

واعترف فارون أمام القضاء قبل أسابيع من توقيفه أن "بيرل بارتنيرز ليميتد وبجاوي شيء واحد" وأن "بجاوي قال صراحة إنه يسلم الأموال إلى وزير الطاقة شكيب خليل".

يقول مراقبون إن الأبعاد الدولية لفضيحة الفساد المتعلقة بشركة سوناطرك ستفتح ملفات كثيرة قد تؤدي الى تغيير الخارطة السياسية في الجزائر. ومن المتوقع أن تسيء الفضيحة لسمعة الجزائر المتردية أصلا، في وقت تسعى فيه لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وأن تمتد الى النظام السياسي الذي يتسم بقلة الشفافية والرقابة على القرار السياسي والاقتصادي.

ويقول محللون إن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمنع الكشف عن جميع الحقائق، رغم تأكيد وزير الطاقة الجزائري يوسف يوسفي "عدم التسامح" مع اي شخص يثبت تورطه في قضايا الفساد. وتحاول بعض الصحف الحكومية الحديث عن مؤامرة تشن ضد سوناطراك العمود الفقري للاقتصاد الجزائري، وتربط بين ما وقع في أزمة الرهائن بحقل تيغنتورين وبين ما كشف عنه القضاء الايطالي. لكن يبدو أنها لن تتمكن من التعتيم على تفشي الرشوة والفساد في أجهزة الدولة.

ويتصدر شكيب خليل قائمة الأسماء التي ذكرتها الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس، الذي أشار إلى 1600 صفقة لسوناطراك تم منحها بالتراضي، أي دون الالتزام بقوانين المناقصات الحكومية.

وتؤكد هذه الفضيحة ما هو شائع عن استشراء الفساد المالي في الجزائر وتغلغله في مفاصل الدولة، مستفيدا من تكميم الحريات الاعلامية والمدنية وشلل المؤسسات الرقابية. ويرجح محللون أن لا تتمكن السلطات الجزائرية من التعتيم على الفضيحة، وأن تأخذ القضية أبعادا دولية واسعة، بعد أن كشف التحقيق الايطالي ضلوع عدة جهات وعواصم وبنوك غربية في الملف.

11