عقوبات مشددة على مؤسسات تركية بتهمة نشر أخبار استفزازية

تقرير لمؤسسة "ماعت" للسلام والتنمية وحقوق الإنسان يوضح حالة غلق وحجب مواقع إلكترونية غير مسبوقة بذريعة تنظيم المحتوى الإعلامي.
الاثنين 2020/01/27
لا صوت يعلو فوق صوت النظام

أنقرة - أعلن المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي (RTÜK) فتح تحقيقات حول “الأخبار الاستفزازية” عقب الزلزال المدمر الذي تعرضت له مدينة ألازيغ بقوة 6.8 درجة الجمعة الماضي.

وقال بيان المجلس “تم البدء في فحص عدد من مواد البث والمنشورات في الفترة الأخيرة التي تهدف إلى التوجيه الخاطئ للرأي العام والتحريض والاستفزاز”.

وأكد البيان أنه سيتم فرض عقوبات إدارية مشددة على المؤسسات الإعلامية التي يثبت تورطها في تلك الأفعال.

كما أصدرت إدارة الاتصالات في رئاسة الجمهورية التركية، بيانا موجها لوسائل الإعلام التركية، حذرت فيه من الانسياق وراء “الأخبار المضللة” على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الزلزال الذي تعرضت له مدينة ألازيغ شرق البلاد.

وقالت إدارة الاتصال في بيانها “إن دولتنا تتخذ التدابير اللازمة من أجل توفير الأمان لمواطنينا وحماية أرواحهم من خلال جميع المؤسسات والهيئات التابعة لها، وتقوم بتنفيذ الإجراءات اللازمة”.

كما استنكر الرئيس رجب أردوغان الأحد، قبل مغادرته المطار إلى الجزائر، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد زلزال ألازيغ، ووصفها بأنها “رديئة وغير أخلاقية…”. وقد تم تسجيل 29 حالة وفاة، و1542 حالة إصابة، جراء الزلزال، بينما تم إنقاذ 43 شخصا مصابا من تحت الأنقاض.

كانت مؤسسة “ماعت” للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، قالت إن حرية التعبير في تركيا تتعرض إلى هجوم مستمر.

الرئاسة التركية حذرت وسائل الإعلام من الانسياق وراء "الأخبار المضللة" على مواقع التواصل الاجتماعي

وأوضح تقرير صادر عن المؤسسة أن تركيا تشهد حالة غير مسبوقة من إغلاق وحجب المواقع الإلكترونية تحت ذريعة التحكم في المحتوى الإعلامي وتنظيمه. وفي 1 أغسطس 2019 أصدرت هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون لائحة البث الإذاعي والتلفزيوني على الإنترنت، والتي كان قد وافق عليها البرلمان في مارس 2018 والتي تعطي الهيئة التحكم الكامل في استصدار تراخيص للمواقع الإلكترونية، كما تعُطي لها الحق في إغلاق أو حجب هذه المواقع متى أرادت ذلك.

ويفرض القانون، الذي نشر في الجريدة الرسمية التركية، على جميع مقدمي خدمات المحتوى عبر الإنترنت الحصول على تراخيص البث من هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، والتي ستقوم بعد ذلك بالإشراف على المحتوى المقدم من هذه المواقع. كما ينص القانون على “وجوب حصول مقدمي المحتوى على ترخيص جديد والامتثال لإرشادات وقواعد المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون للعمل في تركيا، وأنهم إذا لم يحترموا القواعد، فسيتم منحهم 30 يوما لتغيير محتواهم أو مواجهة تعليق تراخيصهم لمدة ثلاثة أشهر ثم يتم إلغاؤها لاحقا”، وليس هناك مجال للشك بأن استصدار هذا القانون الغرض منه هو التحكم في المحتوي الذي تبثه المواقع الإلكترونية على مواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي”.

ونتيجة لهذا القانون، أصدرت محكمة تركية في 6 أغسطس 2019، أي بعد إصدار القانون بخمسة أيام قرارا بحجب موقع “بيانيت” الإخباري المستقل ومئات المواقع الإلكترونية والحسابات على موقع فيسبوك، تحت ذريعة حماية الأمن القومي.

وأفضت القيود الأمنية التي فرضتها تركيا على حرية الإعلام إلى إغلاق ما يقرب من 180 منفذا إعلاميا، من بينها 16 قناة تلفزيونية و3 وكالات إخبارية و33 إذاعة و45 صحيفة، ونحو 15 مجلة أسبوعية إضافة إلى 29 دار نشر وتوزيع.

وأضافت “ماعت” في تقريرها، إن هذا الأمر جعل أكثر من 2500 صحافي عاطلين عن العمل ناهيك عن الموظفين الآخرين والإداريين في هذه المنصات الإعلامية. كما علقت السلطات التركية بث عشرات قنوات فضائية موالية للأكراد التي تبُث على القمر الصناعي “تركسات”.

وقال التقرير أيضا “تم التنكيل بأكثر من 300 صحافي ما زال أكثرهم رهن الاحتجاز إلى الآن، كما علقت البطاقات الصحافية لأكثر من 787 صحافيا، فيما توقف 100000 موقع إلكتروني في تركي عن العمل”.

واستحوذت السلطات التركية على أكثر من 95 بالمئة من وسائل الإعلام والمنصات الإعلامية التي لم تغلق.

18