عقوبات واشنطن على موسكو تنذر بإشعال حرب اقتصادية باردة

أكد خبراء اقتصاد أن العقوبات الأميركية الجديدة التي فرضتها على موسكو تهدد بوادر انتعاش الاقتصاد الروسي التي بدأت ملامحها في بداية العام الحالي. ورجحوا أن تضع البلدين في حرب اقتصادية باردة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
السبت 2017/08/05
العقوبات الأميركية تهدد شرايين حياة الاقتصاد الروسي

موسكو – تزايدت التحذيرات من عواقب “مدمرة” للعقوبات الأميركية على روسيا التي تأتي بينما يعاني العالم من تباطؤ في النمو ومخاوف من عثرات اقتصادية محتملة بسبب سياسات الرئيس دونالد ترامب الحمائية.

وصادق مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي على حزمة قوانين تفضي إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا وإيران وكوريا الشمالية. وجعل صلاحية ترامب برفعها خاضعة لموافقة الكونغرس.

وقال رئيس قسم الهندسة المالية في الأكاديمية الرئاسية الوطنية للاقتصاد الروسي، كونستانتين كوريشتشينكو إن “العقوبات ستؤثر أكثر على دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى موسكو”.

وأوضح رئيس البنك المركزي الروسي السابق أن العقوبات ستؤثر أيضا على وصول روسيا إلى المصادر التي تحتاج إليها بشكل كبير من أجل تحقيق أهدافها التنموية.

وأشار إلى أن روسيا ستضطر إلى تجميد إصلاحاتها الهيكلية بسبب الردود القاسية المحتملة التي ستلجأ إليها لمواجهة العقوبات الأميركية.

جان كلود يونكر: علينا الدفاع عن مصالح أوروبا الاقتصادية ونحن جاهزون وعازمون على ذلك

ومن خلال هذه العقوبات تكون واشنطن قد تحولت إلى سلاح الاقتصاد للضغط على الروس، لكن من الواضح أن واشنطن تسعى من خلال الخطوة إلى غض الطرف عن المشاكل التي يعاني منها اقتصادها.

ويقول أوليغ شيبانوف، الأستاذ في قسم المالية بجامعة الاقتصاد الجديد في روسيا، إن العقوبات الجديدة قد تكون أكثر أهمية من مثيلاتها السابقة حيث تستهدف بالدرجة الأولى قطاعي النفط والغاز الطبيعي في روسيا.

وأبدى مخاوف من تعرض اقتصاد روسيا، الذي بدأ يتعافى في الربع الأول من 2017، لصدمة صغيرة خاصة إذا حدثت ضغوط مماثلة لتلك التي مورست بحق إيـران في مجال تصدير النفـط، وعنـدها ستكون ردة فعل المستثمرين تجاه ذلك الأمر سريعة وغاضبة.

ولفت إلى أن الرد الأوروبي حين تتضح تفاصيل ومعالم العقوبات، هو الذي سيعطي الشكل النهائي لمدى تأثيرها على الاقتصاد الروسي.

لكن رئيس قسم الاقتصاد في معهد الطاقة والمالية الروسي، ميشيل صاليخوف، يرى أن الاستثمارات الغربية ظلت بعيدة عن روسيا لفترة طويلة وأن تأثير العقوبات الجديدة سيكون أقل من تأثير سابقاتها.

وقال إن “خطوط الأنابيب التي تستخدمها روسيا في تصدير الطاقة واجهت على وجه الخصوص مخاطر بسبب العقوبات وقد تحدث بعض العوائق في ما يخص الخط الفرعي لمشروعي السيل الشمالي 2 والسيل التركي اللذين يهدفان إلى تصدير الغاز الروسي للدول الأوروبية.

وبدأت شركة غازبروم، عملاق الغاز الروسي، بشكل سريع في إنشاء مشروع السيل التركي في منطقة البحر الأسود بسبب المخاطر التي قد تواجهها من العقوبات.

واعتبر الخبير أن تلك المخاطر لن تؤثر على روسيا اقتصاديا، حتى أنه قد يكون من الأفضل احتفاظ غازبروم بالمبالغ التي ستنفقها على المشروع.

وتستهدف غازبروم تصدير 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في العام إلى أوروبا، عبر مشروع السيل الشمالي 2 الذي يبلغ طوله ألفا و220 كيلو مترا ويصل روسيا بالدول الأوروبية عبر بحر البلطيق.

وكانت الشركة الروسية قد أعلنت في مايو الماضي أنها شرعت في أعمال مد خط أنابيب مشروع السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا.

كونستانتين كوريشتشينكو: العقوبات الأميركية ستؤثر أكثر على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى روسيا

ويتكون السيل التركي من خطي أنابيب لنقل الغاز الطبيعي، بسعة 31.5 مليار متر مكعب، ويُخصص أحد الخطين لنقل الغاز إلى تركيا، فيما يواصل الثاني طريقة إلى عدة دول في أوروبا.

وبموجب العقوبات التي صادق عليها ترامب الأربعـاء المـاضي، فـإن مـدة استحقاق البنوك الروسية التي تشملها العقوبات لديونها من المـؤسسات المالية الغربية تنخفض من 30 يوما إلى 14 يوما، فيما تتـراوح مـدة استحقـاق شـركات النفـط والغـاز الطبيعي الروسية بين 90 يوما و30 يوما.

ويأتي فرض العقوبات، بينما تصاعدت أكثر الأصوات الأوروبية الرافضة للقرار، حيث يخشى الاتحاد الأوروبي أن تطاله العقوبات بطريقة غير مباشرة.

وهدد الاتحاد الأوروبي بالرد بالمثل على العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا، وذلك في “حال أضرت بالمصالح الاقتصادية الأوروبية”.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية، جان-كلود يونكر، في بيان “علينا الدفاع عن مصالحنا الاقتصادية أمام الولايات المتحدة، ونحن جاهزون وعازمون على ذلك”.

وأعربت رابطة الأعمال الأوروبية “أيه.إي.بي” عن رفضها القاطع للخطوة الأميركية. وقالت في بيان “نحن في الرابطة على يقين تام بأن التجارة تعد حلقة وصل هامة بين الدول والشعوب، ولا يجوز أن تخضع مبادئ التجارة الحرة لأي قيود”.

وحثت الرابطة، التي تضم أكثر من 500 شركة من الاتحاد الأوروبي والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، بروكسل وواشنطن وموسكو على إيجاد حل مشترك مقبول “يتسم بروح السلام والوفاق”.

وفي حال دخلت العقوبات حيز التنفيذ، فإنه ستفرض عقوبات مالية على شركات دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا والمشاركة في مشاريع خطوط الأنابيب مثل السيل الشمالي والسيل التركي.

10