عقوبة الإعدام تؤجج الخلاف بين الإسلاميين والتقدميين في المغرب

على الرغم من تقديم منظمات حقوقية مغربية لمشاريع قوانين هدفها إلغاء عقوبة الإعدام إلا أن الحكومة الحالية برئاسة عبدالإله بن كيران ترفض النظر فيها، وهو ما دفع نشطاء حقوقيين إلى التأكيد على أن الحكومة تتعمّد رفض إلغاء هذه العقوبة على اعتبار أن الحزب القائد للائتلاف الحكومي ذو مرجعية إسلامية وتعد عقوبة الإعدام من الأدبيات الراسخة لدى الجماعات الإسلامية.
السبت 2015/10/10
إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب يتأرجح بين الرفض والتأييد

الرباط - أكدت العديد من المنظمات الحقوقية المغربية وجوب إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات المغربية باعتبارها تتنافى مع المنظومة الكونية لحقوق الإنسان، في المقابل تمسك إسلاميو المغرب ممثلين

في فاعلين سياسيين ونشطاء في المجتمع المدني بموقفهم الداعي إلى اعتبار عقوبة الإعدام جديرة بردع الجريمة في المجتمع المغربي.

ويتزامن هذا الجدل بين الإسلاميين والتقدميين مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الموافق للعاشر من أكتوبر الجاري أي اليوم السبت.

وفي هذا الصدد أكد الناشط الإسلامي رفيقي أبو حفص، في تصريحات صحفية، أن “هناك من الجرائم ما يستحق صاحبها أن يحكم بالإعدام”، موضحا أنه “لا بد من تشديد الشروط القضائية للنطق بمثل هذا الحكم”.

وعموما تعدّ عقوبة الإعدام من بين العقوبات الراسخة في أدبيات الجماعات الإسلامية باعتبار أنها تستمد مشروعيتها من خلال النصوص الدينية و”الأدلة القطعية” في السنة النبوية دون اعتبار للمنظومة الكونية لحقوق الإنسان التي تدافع بشدة عن الحقّ في الحياة.

فالإسلاميون يعتبرون عقوبة الإعدام من الزواجر والجوابر بمعنى أن هذه العقوبة وإن كانت تلغي حق الجاني في “الحياة الدنيا” فإنها من منظور إسلامي تطهره وتخلصه من عقوبات الآخرة.

ويتهم فاعلون حقوقيون حكومة عبدالإله بن كيران الإسلامية بتجميد مشاريع القوانين المناهضة لعقوبة الإعدام وعدم النظر فيها، وهو ما أكدته نزهة الصقلي، عضو شبكة “برلمانيون وبرلمانيات ضد عقوبة الإعدام”، حيث قالت “قدمنا مقترح قانون في شهر أكتوبر سنة 2013، والذي يرمي إلى إلغاء كلي للعقوبة في جل القوانين المغربية، إلا أنه بعد مرور أكثر من سنتين لم تناقش الحكومة بعد هذا المقترح”.

أما الناشطة الحقوقية خديجة الرويسي فقد حمّلت حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي مسؤولية عدم إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات المغربية، مؤكدة أنه منذ سنتين أعلن إدريس بنزكري (من أشهر المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب) في مؤتمر دولي أن المغرب سيلغي العقوبة خلال شهور، إلا أنه حدث تراجع في هذا الاتجاه”.

الإسلاميون يتمسكون برفض الأصوات الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام من التشريع الجنائي المغربي

ودعا محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، في وقت سابق، حكومة بن كيران إلى الموافقة على انضمام الرباط إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

يشار إلى أن وزير العدل المغربي مصطفى الرميد قال في جلسة أسئلة شفوية سابقة بمجلس النواب، إن إلغاء عقوبة الإعدام لا تزال بروتوكولا اختياريا لتقدير كل بلد.

وأضاف الرميد ردا على دعوات برلمانيين إلى إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد “لا يوجد في الأدبيات الدولية ما يوجب إلغاء عقوبة الإعدام، إلا ما يخص البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو غير ملزم للدول”.

واعتبر الرميد أن الفصل الـ20 من الدستور المغربي الذي ينص على أن “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق”، لا يعني أبدا إلغاء عقوبة الإعدام.

وفي نفس السياق، أكد محمد أوجار، سفير المغرب لدى مجلس حقوق الإنسان بجنيف، أن “المملكة المغربية تواصل انتهاج سياسة التجميد العملي لتنفيذ عقوبة الإعدام”، موضحا أن “المغرب لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ سنة 1993”.

وقال أوجار، إن المغرب “يؤكد الالتزام الراسخ بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان، وبالأخص الحق في الحياة، والكرامة الإنسانية، ونبذ العنف”.

ولا يعد الجدل المثار حول عقوبة الإعدام نقطة الخلاف الوحيدة بين الإسلاميين والتقدميين في المغرب، فقد طرح نفس المشكل عند مناقشة مشروع القانون الجنائي لما تضمنه من مقتضيات بدت للبعض غير شاملة ولا ترتبط بروح الدستور في ضمان الحريات الفردية والجماعية، وبدت للبعض الآخر منسجمة مع خصوصيات المجتمع المغربي وواقع التحولات محليا وإقليميا.

2