عقوبة الإعدام تقسم المغاربة بعد اغتصاب طفل وقتله

#الإعدام_لقاتل_عدنان يتصدّر الترند على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب.
الاثنين 2020/09/14
هل يحكم القضاء بنفس حكم المجتمع

طنجة (المغرب) - تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب جدلا واسعا حول تنفيذ عقوبة الإعدام. وتعيش مدينة طنجة المغربية حالة من الصدمة بعدما تفكك لغز اختفاء الطفل عدنان بوشوف (11 عاما) الذي ذهب منذ أيام إلى صيدلية أحد الأحياء في المدينة الواقعة بشمال البلاد، لاقتناء أدوية، لكنه لم يعد.

وانطلقت على إثر ذلك عمليات بحث مضنية بمشاركة متساكني الحي، ليؤكد مستخدمو مواقع التواصل العثور بعدها بأيام على جثة الطفل ليلة السبت في منطقة بني مكادة، حيث استدرجه مشتبه به في العشرينات من عمره واغتصبه ثم قتله وأعلنت القوات الأمنية إلقاء القبض على المشتبه بتورطه في جريمة القتل والاغتصاب بمدينة طنجة شمال المغرب.

وتصدر هاشتاغ #الإعدام_لقاتل_عدنان الترند على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب.

وطالب مغردون بتطبيق الفصل 474 من قانون العقوبات القاضي بإعدام الخاطف إذا أعقب الاختطاف موت القاصر.

وقال الأستاذ الجامعي عتيق السعيد في تدوينة، إن “عقوبة الإعدام في المغرب كانت حاضرة على مر التاريخ، كما ينص القانون على عقوبة الإعدام بالنسبة لعدة جرائم ويتضمن القانون الجنائي ما لا يقل عن 36 مادة تنص على هذه العقوبة، وحيث إن قتل الأطفال يصنف ضمن الجرائم الرهيبة والبشعة في حق المجتمع ككل، وجب تنفيذ عقوبة الإعدام من أجل جبر الضرر الجماعي والحرص على تحقيق أعلى مستوى من الإنصاف المجتمعي”.

وقال منتصر حمادة الباحث في الفكر الإسلامي:

وتساءل الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بمكناس الصوصي علوي عبدالكبير، “ماذا عن مسؤولية تجار عقوبة الإعدام، الذين يقتاتون على فرملتها كلما أتيحت لهم فرصة لذلك، وماذا استفاد المجتمع من سجن مجرمين قتلوا نفسا بشرية عمدا، لماذا يتحمل المجتمع وزرهم بالإنفاق عليهم ورعايتهم بدعوى حقهم في الحياة. أليس الحق في الحياة للضحية أولى بالحماية، مضيفا أنني لن أطالب بإصدار عقوبة الإعدام في حق الفاعل، بل بتنفيذها وإلا انتظروا مزيدا من الجرائم ضد الأطفال”.

ونشر معلقون صورة لأب الضحية وآثار الصدمة بادية عليه.

ورغم أن هناك من يدعو إلى عقوبة بديلة، قال المحلل السياسي والمدون عمر الشرقاوي، “إنني مع بقاء هذه العقوبة الرادعة ضمن المنظومة الجنائية خصوصا في قضايا الاغتصاب المرفوق بالقتل للقاصرين والعمليات الإرهابية… لكن أنا كذلك مع تضييق نطاقها وتشديد ضمانات ممارستها حتى لا يساء استعمالها أو الإسراف في تطبيقها”.

ولفت الشرقاوي، إلى أنه “في حالة الطفل عدنان طفل يغتصب ويقتل ببرودة أعصاب ويدفن ويحرم من الحياة ويحرم أهله من العيش معه، لكن الجاني الذي ارتكب الجناية ببربرية يعيش ويتمتع بالحياة في السجن، ربما تقول بأنه سيسجن مدى الحياة وهذا كاف، لا يا سيدي حتى في السجن يستطيع الجاني المتوحش التمتع ببعض مظاهر الحياة بخلاف أهل القتيل الذين فقدوا ببشاعة وبربرية فلذة كبدهم للأبد بعد عملية اغتصاب”.

في المقابل خرج عدد من الحقوقيين بتصريحات مثيرة للجدل، ترفض الإعدام كعقوبة سالبة للحياة.

وقالت المحامية نعيمة الكلاف في تدوينة:

كما انتقد المفكر والباحث المغربي أحمد عصيد، المطالبين بإعدام منفذ جريمة في تدوينة على حسابه فيسبوك:

Ahmed assid أحمد عصيد

اغتيال براءة طفل وحرمانه من حقه في الحياة جريمة نكراء في غاية البشاعة، واستنكار الجميع لها أمر طبيعي، وتعبئتنا من أجل ألا يتكرر هذا واجب وطني للدولة والمجتمع. لكن بالمقابل إلحاح البعض على عقوبة الإعدام تحديدا يظهر مقدار رغبتهم في الانتقام والثأر عوض معاقبة المجرم.

إن المجتمع ليس من مهامه نصب المشانق وإصدار الأحكام، بل هي مهمة القضاء، وإذا كان المغرب ما زال من الدول التي تقر حكم الإعدام (دون أن تنفذه)، فقد آن الأوان لفتح نقاش أكثر جدية في هذا الموضوع، وكذلك حول ظاهرة العنف ضد الأطفال، وعلى الذين يتعجلون حكم الإعدام أن يعلموا بأن أكثر الدول تنفيذا له مثل إيران والصين والولايات المتحدة هي التي ما زالت تعرف أكبر نسب انتشار الجرائم الفظيعة، وهذا معناه أن الذين يطالبون بهذا الحكم لا يقصدون أكثر من التنفيس عن مقدار الغيظ والعنف الكامن في دواخلهم، والذي ليس حلا للمشكل الذي نواجهه.

وهاجم عصيد “الأشخاص الذين تسابقوا في التعبير عن رغبتهم في قتل المجرم والتمثيل بجثته في الفضاء العام”، واصفا إياهم بأنهم “لا يقلون وحشية عن الوحش الذي يريدون الثأر منه”.

في المقابل، ذكر معلقون بمغتصب 9 أطفال في منطقة تارودانت عام 2004 الذي قتلهم ودفنهم حكم عليه بالإعدام عام 2005، مؤكدين أن الإعدام لم يطبق لحد اليوم. وانتقدوا ظهوره على شاشة بعض القنوات.

وكتبت صفحة على فيسبوك:

واهتز الرأي العام المغربي خلال السنوات الماضية لعدد من قضايا الاعتداءات الجنسية، ما دفع بجمعيات حقوقية للمطالبة بتشديد العقوبات، وعلى رأسها جمعية ”ما تقيش ولدي“ (لا تلمس طفلي) المغربية، التي تنشط في مجال مكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال.

وطالبت الجمعية في بيان السبت بتشديد العقوبات في قضايا الاغتصاب والاستغلال الجنسي للقاصرات والقاصرين ووضع حد للإفلات من العقاب في جرائم الاغتصاب، لافتة إلى ضعف الإجراءات الحامية لحقوق الطفل في المغرب.

19