عقوبة ضرورية لحماية سلامة المجتمع

الثلاثاء 2017/08/08
دعوات لتطبيق الإعدام

الإعدام عقوبة عادلة يتساوى فيها الأذى الذي أوقعه المجرم بحياة القتيل بالأذى الذي ستتعرض له حياة القاتل، وهما حياتان متساويتان أمام القانون، وما التعاطف مع الجاني إلا لأن الناس يرون فقط حكم إنزال العقوبة، بينما غابت عنهم مشاهدة هذا القاتل وهو يقتل ضحيته سرا بوحشية وبدم بارد.

عقوبة الإعدام حظيت بتأييد الكثير من المفكرين الكبار، مثل روسو ومونتسكيو وغيرهما، كما أنها تتوافق مع الشرائع السماوية لأنها الكفيلة بتحقيق الردع العام، فهي تنذر الناس بسوء العاقبة في ما لو ارتكبت الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، ومن ثم فهي ضرورية للحفاظ على سلامة المجتمع.

وتنطوي قضية تطبيق عقوبة الإعدام على أبعاد دينية واجتماعية وأخلاقية وتشريعية وحضارية، كما أنها تتعلق بمجالات شتى، بداية من الفلسفة والتاريخ، وانتهاء بالظروف المحلية التي تميز كل مجتمع عن الآخر.

ولم يقدم التيار الرافض لتنفيذها مبررات منطقية ولا بدائل ناجعة لها، وحتى في البلدان التي ألغت تلك العقوبة، مازال الجدل مشتعلا بين المطالبين بعودة تطبيقها والمؤيدين لاستمرار الإلغاء. وسنجد هذه الأيام تراجعا كبيرا في عدد الداعين إلى إلغائها في الكثير من الدول على وقع الضغوط الجماهيرية والفزع المجتمعي من بشاعة البعض من الجرائم، إلى جانب أخطار الجريمة المنظمة وتنامي التنظيمات الإرهابية ومافيا تجارة المخدرات، بل والأكثر من هذا إن بعض الدول عادت بالفعل إلى تطبيق الإعدام بعد أن منعته، مثل إيطاليا التي أعادته في تشريع عام 1930.

الإلغاء استند على دعوات عاطفية غير واقعية، بينما الإعدام هو الأمر الطبيعي لأنه يناسب طبيعة الجرم منذ الأزل، بينما الدعوة إلى الإلغاء هي مجرد عارض مثالي يصطدم بالمتطلبات الحقيقية لحماية المجتمعات.

متى كان السجن وحده يردع عتاة المجرمين مهما طالت مدة سجنهم؟ ثم هل يكترث زعماء المافيا وقادة التنظيمات الإرهابية بهذا السجن؟

والملاحظ أن عقوبة الإعدام ألغيت في دول تتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي والتقدم التكنولوجي كبعض دول أوروبا، وهو ما يختلف عن أوضاع غالبية دول العالم الثالث، كالصومال وأفغانستان والسودان من حيث الاضطرابات الدائمة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية شبه المأساوية.

البيئة العربية تحديدا تقتضي بقاء الإعدام نظرا إلى اعتبارات دينية واجتماعية خاصة بها، وعلى سبيل المثال نجد بلدا كمصر يتهددها تدهور السلم المجتمعي، فكيف يمكن تصور إيقاف تلك العقوبة أمام انتشار ظاهرة الأخذ بالثأر خاصة في الصعيد بجنوب البلاد؟

وفي دول عربية أخرى تعددت جرائم اغتصاب الأطفال والنساء ثم قتلهم وفاقت كل الحدود، ثم يحتشد الرأي العام حاليا ضد فكرة الإلغاء، لأن الإعدام لو ألغي لغرقت تلك البلدان في الفوضى بسبب أن الأفراد سوف يسعون حينها إلى الانتقام وأخذ حقوقهم بأيديهم.

وحتى في أوروبا تقع جرائم بشعة يستحق مرتكبوها الإعدام بينما لم يتوصلوا إلى عقوبة أخرى تحقق الردع والعدالة وتخلص المجتمع من مجرم خطير يهدد أمنه وسلامه، واللافت أن استطلاعات الرأي الأوروبية غالبا ما تكون في صف الإبقاء على تلك العقوبة.

بل ومن منطلق الديمقراطية نفسها يجب الإبقاء على العقوبة، لماذا؟ لأن الديمقراطية تقوم بالأساس على احترام إرادة غالبية المواطنين، فكيف يمكن التضحية بأمن واستقرار تلك الغالبية تعاطفا مع قلة شريرة منحرفة؟ ثم أليس هذا المبدأ لا يفرق بين مجتمعات غربية وأخرى شرقية؟

إن الديمقراطية وفكرة العقد الاجتماعي تستباحان إذا صارت هناك فئات محمية وفوق المحاسبة القانونية التي تستحقها، خاصة في القضايا التي تمس أمن الوطن والمواطن، مثل الخيانة والتجسس والقتل المتعمد.

صحيح أنهم يقولون إن الجاني يُعاقب بالسجن، لكن متى كان السجن وحده يردع عتاة المجرمين مهما طالت مدة سجنهم؟ ثم هل يكترث زعماء المافيا وقادة التنظيمات الإرهابية بهذا السجن؟ أليس البعض من هؤلاء يعتبرون السجن إقامة مريحة بحماية القانون؟ وألم تكن السجون في العديد من الدول حلقة وصل ومركزا إضافيا للتجنيد لهؤلاء المجرمين والإرهابيين؟

وعندما شوهدت أخيرا بعض جرائم السطو المسلح المقرونة بالقتل وبعض الجرائم الإرهابية عبر كاميرات المراقبة في الأماكن العامة، لم يتردد من رآها في الاعتراف بأن الإعدام هو عقوبة مُستحقة كوسيلة وحيدة للقضاء على خطر داهم لا يمكن أن تكون أي عقوبة أخرى ناجعة حياله.

12