عقيدة "داعش" تعمق أزمة الهوية والانتماء عند المهاجرين العرب

الأربعاء 2014/10/08
أستراليان يمران أمام جدارية لامرأة ترتدي النقاب قرب سيدني

سيدني- تضاعف قضية الجهاديين الأستراليين من أصل لبناني الذين يقاتلون في صفوف تنظيم “داعش” من التحديات التي تواجهها الجالية العربية في القارة الأسترالية خاصة من الشباب الذين ولدوا في أستراليا ويحملون جنسيتها ويحتاجون إلى تأكيد هويتهم كمواطنين أستراليين وليسوا كمواطنين من الدرجة الثانية يحاسبون على أعمال ارتكبها أشخاص آخرون قد يشاركونهم الهوية والانتماء لكن لا يشاركونهم الأيديولوجيا والمبادئ.

يشكّل أبناء اللاجئين اللبنانيين، الذين فروا من الحرب الأهلية في السبعينات، في أستراليا أغلبية المتشدّدين الذين يقاتلون في الشرق الأوسط وفقا لما ذكره أكثر من عشرة من المسؤولين في مجال مكافحة الإرهاب والخبراء الأمنيين وأفراد من الجالية المسلمة في أستراليا.

ويقول الخبراء إن هناك من يحتل مراكز قيادية عليا في تنظيمات متطرفة من بين 160 جهاديا أستراليا يعتقد أنهم ينشطون في العراق وسوريا، الأمر الذي يثير تساؤلات عدّة حول تداعيات مثل هذه الأخبار على بقية الجالية اللبنانية والعربية في أستراليا ومدى تأثّر الرأي العام الأسترالي بذلك في بلد تشكّل نسبة الإسلاموفوبيا فيه حوالي 50 بالمئة.


ماهو وضع الجالية العربية في أستراليا؟


تشكّل الـجـالـيـات العربية حوالي 3 بالمئة مـــن مـجـمـوع الـــسـكـان في أستراليا البالغ عددهم 25 مليون نسمة. ويعتبر المهاجرون اللبنانيون الجالية الأكبر عددا، وتأتي بعدها في المرتبة الثانية الجالية المصرية ثم العراقية فالجالية السوداية ثم تأتي بقية الجنسيات العربية بنسب متفاوتة، وفق دراسة للباحث بول طبر صدرت بعنوان “الجاليات العربية في أستراليا”، عن مركز دراسات الوحدة العربية –بيروت.

ويلاحظ بول طبر أنّ الجاليات العربيّة الأكثر عددا والتي مرّ على وجودها في أستراليا فوق العقد من الزمن قد أنشأت المؤسّسات والجمعيّات الاجتماعيّة والثقافيّة والدينيّة والاقتصاديّة التي تعبّر عن خصوصيّتها، وغالبا ما تتلقّى الدعم المادي من السلطات الأستراليّة للقيام بذلك تماشيا مع سياسة التعدّدية الثقافيّة في البلاد.

كما يسجّل الكاتب أنّ الأسبقيّة والزيادة في هذا المجال تعودان إلى الجالية اللبنانيّة بحكم أقدميّة وجودها في أستراليا وحجمها الكبير نسبيا، حتى أنّ أفرادها قد أصبحوا من المساهمين الفعليين في الحياة السياسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة في أستراليا.
10 % نسبة مشاركة العرب والأوروبيين في الغارات ضد "داعش"
واشنطن- أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن عشرة بالمئة فقط من الغارات الجوية التي تستهدف جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا تشنها طائرات دول أوروبية وعربية ضمن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وقال المسؤولون إن الطائرات الأميركية شنت منذ 8 أغسطس 1768 غارة جوية ضد الجهاديين في العراق وسوريا، في حين شنت الطائرات التابعة لبقية أعضاء التحالف الدولي 195 غارة جوية، وذلك وفقا لآخر تعداد أجري مساء الأحد.

وقامت دول التحالف بأكثر من 4800 طلعة جوية من بينها أكثر من 1600 عملية تزويد بالوقود في الجو و700 طلعة استطلاعية، بالإضافة إلى الغارات، حسب مسؤول في وزارة الدفاع.

وحسب القيادة العسكرية الأميركية الوسطى المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فإن كلفة هذه الذخائر التي تضمنت عددا من القنابل والصواريخ الموجهة بلغت حوالي 62،4 مليون دولار.

كما أعلنت القيادة أن تكلفة الهجمات الجوية ضد أهداف تنظيم “داعش” منذ منتصف يونيو بلغت 1.1 مليار دولار.

لكن، ذلــك لا يعني بــالــضــرورة أن المهاجرين العرب في أستراليا نجحوا في الانصهار تماما داخل الــفـضـاء الــدياســبوري فــي بلد كـأستراليا، وأيضا التغيير في التركيبة الإثنية للمهاجرين لم يواكبه تغيير عميق في فلسفة “أستراليا البيضاء” الانغلوساكسونية.


ما هي التحديات التي تواجه الجالية العربية؟


يمكن تقسيم التحديات التي تواجهها الجالية العربية في أستراليا إلى نوعين؛ النوع الأول هو تحديات داخلية تفرضها طبيعة المجتمع الأسترالي، وهي إشكالية الانتماء والهوية والتحديات التقليدية التي يواجهها المهاجرون في أي بلد كان، خصوصا عندما يمثّلون أقلية دينية ومجتمعية لها عادات وممارسات تختلف عن عادات وممارسات البلد المستقبل. وحسب بول طبر يكمن التحدّي الأول في تأمين عمليّة استقرارهم وانخراطهم في المجتمع الأسترالي وعلى مختلف المستويات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة من دون تعرّضهم للتمييز العنصري.

وأظهر الإحصاء الوطني عام 2011 لأحياء سيدني التي تعيش بها أعداد كبيرة من ذوي الأصول اللبنانية مثل أوبورن وليكمبا وبنشبول وجرانفيل أنها تتخلف كثيرا عن باقي أحياء ولاية نيو ساوث ويلز في أمور مثل الدخل وفرص العمل.

ما تأثير الأحداث الخارجية على الداخل؟

أما النوع الثاني من التحديات فيرتبط بما يجري في الخارج من أحداث، وله انعكاسات كبيرة ومؤثّرة في التحديات الداخلية. وكما يشير الباحث علي حمدان في دراسته “الهوية والانتماء”، تبين الوقائع الحالية أن هناك ارتباطا مباشرا وعضويا بين ما يحدث في الوطن العربي والعالم والدياسبورا وذلك من خلال تفاعلات موضوعية وذاتية مع الأحداث والتحولات الجارية. والتفاعل هنا يأخذ طابعا جدليا، فما يجري في المجتمعات العربية، تقدما أو تراجعا، بأبعاده الداخلية والخارجية، يؤثر مباشرة في المهاجر العربي.

أحدث مثال على ذلك ما يقوله حمدان في دراسته الصادرة عن المركز الأسترالي العربي للدراسات السياسية، “ظاهرة الجهاديين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، حيث رفعت هذه الظاهرة من منسوب الإسلاموفوبيا في أستراليا وفي أماكن مختلفة من العالم، في وضع شبهه المختصّون بالوضع الذي ساد العالم إثر تفجيرات 11 سبتمبر”.


ما تأثير قضية الجهاديين الأستراليين؟


يشكل المسلمون في أستراليا نحو نصف مليون شخص من بين عدد السكان البالغ عددهم 23.5 مليون نسمة مما يجعلهم أقلية صغيرة في بلد لم يمح آخر أثر لسياسة “أستراليا البيضاء” إلا عام 1973 مما سمح بهجرة واسعة إليه من غير الأوروبيين.

ويعيش نصف مسلمي أستراليا على الأقل في الضواحي الغربية لمدينة سيدني التي تحولت في أواسط السبعينات من القرن الماضي من مناطق يسكنها سكان بيض من الطبقة الوسطى العاملة إلى مناطق تسكنها أغلبية مسلمة جراء ارتفاع مستوى الهجرة من لبنان.

ويشتكي المسلمون الأستراليون من أن جهات إنفاذ القانون تستهدفهم جورا خصوصا بعد تصاعد القتال في العراق وفي سوريا ويحذرون من أن التوترات العرقية توشك على الخروج عن السيطرة.

في هذا السياق يقول سكوت بيونتنج، الأكاديمي في جامعة ويسترن سيدني والخبير في الثقافة اللبنانية، إن هناك خطأ شائعا يرتكبه المجتمع الأسترالي عندما يسقط أحكامه المسبقة بشأن الميل إلى العنف وارتكاب الجريمة على جميع أفراد الجالية اللبنانية.

ويشير سكوت إلى أن وسائل الإعلام الأسترالية تتحمل جزءا من المسؤولية في شعور أبناء الجالية اللبنانية بالتهميش والسخط. فهذه الوسائل عندما تتحدث عن الأستراليين تعطي انطباعا بأنها تعني ضمنا الأستراليين من أصول أوروبية لأنها في المقابل تتحدث عن أشخاص ذوي ملامح شرق أوسطية رغم أنهم أستراليون ولدوا في أستراليا ويحملون جنسيتها.

من هم الأستراليون في صفوف "داعش"؟

ما يجري في المجتمعات العربية بأبعاده الداخلية والخارجية يؤثر مباشرة في المهاجر العربي

نشأ عدد من المقاتلين الأستراليين في مناخ تحكمه عصابات إجرامية ويهيمن عليه رجال تربطهم علاقات بالمنطقة المحيطة بطرابلس اللبنانية بالقرب من الحدود مع سوريا.

ومن بين المقاتلين القادمين من أستراليا متشدد يدعى أبا سليمان المهاجر كان قد توجه إلى الشرق الأوسط في مهمة يقول رجال المخابرات إنها تتمثل في السعي لانهاء حرب ضروس بين تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، بالإضافة إلى انتحاري قتل ثلاثة أشخاص في بغداد في يوليو الماضي.

من بين المقاتلين أيضا رجلان من سيدني هما خالد شروف ومحمد العمر اللذان نشرا على تويتر صورا لهما في سوريا مع رؤوس قتلى وأخرى وهما يحملان سلاحا ويقفان على أجساد مغطاة بالدماء.

وأصدرت أستراليا مذكرات توقيف بحق هؤلاء، غير أن الشرطة قالت إنها تعتقد أنهم لا يزالون في الشرق الأوسط كما أغلقت حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويمضي أخو العمر عقوبة في السجن لاعتدائه على ضابط شرطة، في حين أمضى شروف أربعة أعوام في السجن لتورطه في مخطط رسمه متطرفون إسلاميون عام 2005 لتفجير محطة لتوليد الطاقة النووية في ولاية نيو ساوث ويلز.

هل من علاقة بين الإجرام والتطرف؟

الأستراليون العرب يحتلون موقعا ديموغرافيا مهما في التركيبة الإثنية للمجتمع الأسترالي

يعكس تصريح لنائب مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، نيك كالداس، لوكالة رويترز، النظرة التي أصبحت مسيطرة على الأستراليين تجاه الجالية العربية واللبنانية بالتحديد، حيث يقول كالداس “إن علاقة واضحة تربط بين المجرمين والمتطرفين داخل مجتمع المسلمين اللبنانيين المهاجرين”.

وأضاف كالداس، وهو نفسه مهاجر من مصر، أن السهولة التي ينتقل بها عدد من عتاة الإجرام إلى التطرف الجهادي وما قد يفعلونه لدى عودتهم من الشرق الأوسط إلى بلادهم بعد تلقي تدريبات على القتال في الميدان يمثلان قلقا بالغا بالنسبة إلى السلطات.

ويشرف كالداس على وحدة الجريمة المنظمة في الشرق الأوسط ورأس فريق تحقيق الأمم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في انفجار مركبة مفخخة في بيروت عام 2005.

وقال إنه في السنوات الأخيرة ضاقت الهوة داخل التجمعات اللبنانية بين العصابات الإجرامية والمتطرفين الذين تحركهم دوافع مختلفة. وأضاف “يساورني القلق عندما أرى أشخاصا ربما يكونون متطرفين وهم ينقلون العدوى إلى عدد أكبر من الأفراد كانوا مجرمين عاديين”.


لماذا يندفع الأستراليون العرب إلى العنف؟

طوني أبوت: الجهاديون الأستراليون في الخارج لن يسمح لهم بالعودة إلى البلاد


يجد أفراد الشرطة والأكاديميون صعوبة بالغة في تفسير السبب الذي يدفع أستراليين من الجيل الثاني إلى العنف الذي فر منه آباؤهم أثناء الحرب الأهلية في لبنان.

وعبر أفتاب مالك، وهو باحث مقيم في جمعية المسلمين اللبنانيين في سيدني وأمضى سنوات في أحياء سيدني الغربية المسلمة، عن اعتقاده بأن التقارب بين الجريمة المنظمة والإسلام المتطرف هو أمر خاص بأستراليا.


أي دور لأستراليا في التحالف الدولي؟


نفذت طائرات أسترالية ليل الأحد الاثنين أول مهمة قتالية لها في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حسب ما أعلن عنه الجيش الأسترالي. وقال الجيش في بيان إن “طائرات السوبر هورنيت نفذت مهمة اعتراض جوي وإسناد جوي قريب فوق شمال العراق”.

وتشارك أستراليا في التحالف الدولي الذي يشن حملة الضربات الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية وتقوده الولايات المتحدة التي شنت أولى الضربات في أغسطس الماضي. ومن المقرر أيضا أن ترسل أستراليا إلى العراق 200 جندي، ولا سيما من القوات الخاصة، لتقديم المشورة للقوات العراقية والكردية.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي توني ابوتصرح في وثت سابق أن السلطات تعتقد أن 20 مقاتلا على الأقل عادوا إلى البلاد وإنه تم إلغاء جوازات سفر أكثر من 60 شخصا يعتقد أنهم يخططون للذهاب إلى الشرق الأوسط.

وفي الشهر الماضي رفعت وكالة الأمن القومي الأسترالية مستوى التهديد المكون من أربع درجات إلى مستوى “عال” للمرة الأولى. كما نفذ نحو 900 من عناصر الشرطة مداهمات لمنازل في مدينة بريسبن وفي ضواحي سيدني الغربية التي تسكنها أغلبية مسلمة.

7