عقيدة روسيا العسكرية تحتم إنشاء قاعدة جوية على أبواب الناتو

الاثنين 2015/09/21
روسيا تقترب من حدود الناتو ببناء قاعدة عسكرية في روسيا البيضاء

موسكو - خطوات حلف الشمال الأطلسي الرامية إلى تغيير توازن القوى الاستراتيجية في العالم مستمرة على مصراعيها، الأمر الذي يثير قلقا متزايدا لدى روسيا إذ لا يبدو أن الأزمة بين الشرق والغرب في طريقها نحو الحل.

وللتصدي لتحرشات الناتو المدفوع برغبة أميركية جامحة للضغط على الروس بسبب الأزمة الأوكرانية، أمر الرئيس فلاديمير بوتين وزراءه بإبرام اتفاق مع روسيا البيضاء يسمح لموسكو بإقامة قاعدة عسكرية جوية في الدولة السوفياتية السابقة.

وبحسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية أمس الأحد، فإن المسؤولين بين البلدين يناقشون منذ 2013 مسألة إقامة هذه القاعدة التي ستكون على أبواب الاتحاد الأوروبي في بيلاروسيا.

وطلب الرئيس الروسي، وفق وثيقة رسمية نشرت على الأنترنت، أمس الأول، من وزيري الدفاع سيرغي شويغر والخارجية سيرغي لافروف إبرام الاتفاق مع مينسك في أقرب وقت ممكن.

ومنذ بداية العام الحالي، شهدت العقيدة العسكرية الروسية تعديلات اعتبرها المحللون إشارة لتغيير جذري في سياسات موسكو وبررت موسكو ذلك بأنها تواجه توسعا من جانب الناتو يهدد أمنها القومي، واعتبرته يتحرك لزيادة نشر قدراته الهجومية على حدودها. وأنجزت التحضيرات اللازمة لنشر منظومة الدفاع الصاروخي الباليستية المضادة للصواريخ في وسط أوروبا.

وروسيا البيضاء التي لها حدود مع الحلف ودول الاتحاد الأوروبي بولندا ولاتفيا وليتوانيا، لم ترد على قرار الكرملين، لحد الآن، إلا أن الخبراء يتوقعون إبرام هذه الصفقة الاستراتيجية بين الطرفين فلكليهما مصالح جيوسياسية في الحرب الباردة الجديدة.

وأشاروا إلى أن الاتفاقية في طريقها نحو التوقيع على الأرجح بدليل أن لروسيا محطة رادار ومحطة اتصالات لسلاح البحرية في روسيا البيضاء الحليف القديم لموسكو وهو عضو في اتحاد اقتصادي إقليمي ترأسه موسكو، غير أن القاعدة الجوية ستكون أول قاعدة عسكرية كبيرة لها في هذه الدولة.

ومع أن تاريخ العلاقات بين البلدين مر بمراحل تذبذب واضطراب، ظل رئيس بيلاروسيا القوي ألكسندر لوكاشنكو حياديا بدرجة كبرى بشأن النزاع في أوكرانيا المجاورة وسط تحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي قليلا.

ويتخوف بعض القادة الأوروبيون مثل بولندا ودول البلطيق من التوسع الروسي منذ أن أعادت موسكو شبه جزيرة القرم إليها في مارس العام الماضي، ناهيك عن المناورات العسكرية الضخمة على تخوم أوروبا.

وكما توقع الخبراء فإن الأزمة الأوكرانية شكلت نقطة تحوّل في العلاقات الروسية الغربية إذ يتحدث البعض من السياسيين عن تغيّر في المشهد الأمني الأوروبي، وعن كون الأزمة تتطلب ردا “رادعا” من جانب الناتو.

5