عقيلة صالح: لا مفاوضات إلا بعد استعادة طرابلس

رئيس مجلس النواب الليبي المستشار يؤكد أنه لا يمكن الحوار مع حكومة رهينة لميليشيات لا تؤمن بالمسار السياسي.
الثلاثاء 2019/06/18
عقيلة صالح: قيادة ليبيا في المستقبل لها طريق واحد فقط هو الانتخابات

تزداد هوّة الانقسام السياسي في ليبيا مع تقدم الجيش الوطني في معركة طوفان الكرامة لتحرير طرابلس من سيطرة الميليشيات وتوحيد الجبهة السياسية من أجل ترسيخ أرضية صلبة ودون تصدّعات تضمن سلامة المرور نحو مرحلة أكثر استقرارا وتنظيم الانتخابات. لكن، هذا السيناريو لا يروق كثيرا لحكومة الوفاق التي تسيطر على طرابلس بقوة الميليشيات. وفي مواجهة هذا التعنّت يؤكد رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، أن الجيش الليبي سيمضي قدما في معركته واستعادة العاصمة من سيطرة ميليشيات يقودها مسلحون مطلوبون دوليا.

القاهرة - أكد رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح رفضه ومؤسسته الدخول في أي مباحثات أو مفاوضات سياسية تتعلق بمستقبل البلاد إلا بعد إتمام “تحرير العاصمة”، واعتبر أن هذا الموقف لا يعبر عن تعنّت أو إصرار على المضي قدما في الحل العسكري وإنما يعكس عدم وجود شركاء يؤمنون بالمسار السياسي والديمقراطي في الجانب الآخر.

وفي مقابلة، مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، قال صالح “نرفض التفاوض مع رئيس حكومة الوفاق (مقرها طرابلس) فايز السراج والميليشيات والقوى الداعمة له، ونرفض تعليق العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الوطني لاستعادة العاصمة في بداية أبريل الماضي، إلا إذا استجابوا لشروطنا وهي إخلاء العاصمة من الميليشيات المسلحة، مع تسليم السلاح”.

وأضاف “بعد ذلك يتم الرجوع للعمل بالدستور الليبي، بما يدعو له صراحة من إجراء انتخابات. أما أي حديث عن مباحثات سياسية مع حكومة رهينة لميليشيات مسلحة لا تؤمن بالمسار السياسي والديمقراطي فلا طائل منه”.

ورجّح، المستشار القانوني البارز الذي يتولى رئاسة البرلمان منذ عام 2014، أن “تتمكن بلاده خلال مدة زمنية لا تزيد عن العام من تاريخ استعادة السيطرة على العاصمة من إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت إشراف قضائي محلي كامل وإشراف دولي”، ولكنه شدد على أن هذا يتطلب “وجود إرادة دولية صادقة وداعمة”.

الدور الأممي

فشلت مختلف المبادرات التي تقدمت بها الأمم المتحدة لحل الأزمة في ليبيا، بل عملت على إطالة عمر الأزمة. ولم ينجح تغيير المبعوثين الأمميين في كل مرة في تحقيق اختراق يضع البلاد على طريق إنهاء الانقسام. لكن، فايز السراج يصرّ على التمسك بالمبادرات الأممية وأطروحات غسان سلامة التي تبدو بعيدة عما يجري ميدانيا.

وحول تناقض المواقف غسان سلامة، والذي يدعو إلى ضرورة وقف القتال في العاصمة واستئناف المفاوضات السياسية، ألمح صالح إلى أن الليبيين يتطلعون لوجود مبعوث أممي جديد يتمتع بالمزيد من الحيادية في مواقفه.

أيا كان ما يسوق له غسان سلامة من أطروحات بشكل منفرد أو عبر اجتماعاته مع جماعة الإخوان داخل البلاد وخارجها فلن تجدي نفعا، فالشعب الليبي يرفض أي محاولة للتدخل أو تقسيم البلاد

وقال “كنا نتمنى أن ينجح سلامة في مهمته التي عُيّن من أجلها بمنتصف 2017، وقد تعاونا معه ونصحناه كثيرا، ولكن يبدو أنه لم يعد قادرا على القيام بأي شيء جديد في تلك المهمة، وخاصة بعدما فقد الكثير من حيادتيه. فمثلا الرجل لم يشر مطلقا لما يصل علنا من سلاح ومقاتلين من قبل بعض الدول كتركيا وقطر للميليشيات في طرابلس، ولا يتحدث عن أعداد الإرهابيين المطلوبين محليا ودوليا الذين يقاتلون بصفوف تلك الميليشيات”.

واستطرد بقوله “لقد أضاع الكثير من الوقت، وربما أكثر من سابقيه، أملا في أن تهدأ النفوس وتتغير المواقف. وها هو الآن يحاول مجددا استخدام عامل الوقت لاستنزاف إرادة مختلف القوى وإنهاكها، وتحديدا الجيش الوطني، ومن ثم الخضوع لمقترحاته”.

وقلّل عقيلة صالح من المقترحات التي بدأ سلامة يروّج لها مؤخرا مع استمرار تعذر الحل السياسي أمامه، كإيجاد مناطق عازلة وجلب قوات سلام دولية إلى طرابلس.

وشدّد قائلا “أيا كان ما يسوّق له من أطروحات بشكل منفرد أو عبر اجتماعاته مع جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج البلاد، فهي لن تجدي نفعا، فالشعب الليبي يرفض وبشدة أي محاولة للتدخل أو تقسيم البلاد. كما أن طلب قوات دولية ليس من مهام سلامة، وإنما من صميم صلاحيات السلطة الشرعية والتشريعية في البلاد، أي مجلس النواب فقط”.

مع انطلاق العملية التي يقودها الجيش الليبي لاستعادة طرابلس من سيطرة الميليشيات، اتصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمشير خليفة خليفة، وعبر خلال مكالمة هاتفية معه عن دعمه الضمني للعملية ومساعي إنهاء سطوة الميليشيات والجماعات الإرهابية في ليبيا، أعقب ذلك حديث عن زيارة حفتر لواشنطن للقاء ترامب.

لكن، لم يتحدد موعد للزيارة، ثم نشرت تقارير تحدث البعض عن تأجيلها، والبعض الآخر نفى أن هناك زيارة من الأساس. وصدرت هذه التقارير أساسا بعد زيارة قام بها وفد ليبي برئاسة نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق إلى واشنطن، في مسعى لإيجاد دعم لحكومة الوفاق في مواجهة تقدم الجيش.

سلامة لم يعد قادرا على القيام بأي شيء جديد
سلامة لم يعد قادرا على القيام بأي شيء جديد

وفي تقييمه لمحاولات البعض البحث عن دعم أميركي أو التسويق لوجوده، والتي كان آخرها تصريح أحمد معيتيق بأن نوابا بارزين في الكونغرس الأميركي يدعمون حكومته، قال صالح “معيتيق وغيره لم يحصلوا على أي دعم، فالدول الكبرى بالأساس تبحث عن مصالحها وتعرف أين توجد مراكز القوى. وبالطبع، الكثير من تلك الدول تصورت خطأ أن وجود جماعات مسلحة وحكومة رهينة لها بالعاصمة يعني سيطرتهما على كل البلاد. لذا نقول إنه مع تغير الأوضاع بالمستقبل ستتغير المواقف، فالدول تتبع مصالحها”.

ورغم تثمينه للدور المصري الداعم لجهود الجيش الوطني في محاربة الإرهاب، استبعد صالح أن تؤدي المبادرة الثلاثية للحل في ليبيا، والمطروحة من قبل دول الجوار تونس والجزائر ومصر، لأي تقدم ملحوظ في حلحلة الموقف الراهن.

وتحدث عن استمرار تعويل تونس على اتفاق الصخيرات، وقال إن “هذا الاتفاق يكاد يكون منتهيا الآن، فهو منذ توقيعه عام 2015 لا يزال يراوح مكانه. بالطبع نتفهم الموقف التونسي نظرا لوجود حركة النهضة ذات الصبغة الإسلامية كشريك في الحكم، ولكننا لا نفهم مطالبتهم لنا بالحوار مع ميليشيات مسلحة يقودها مطلوبون دوليا”.

وتوقع صالح أن تُنهي معركة “طوفان الكرامة” مهامها في أقرب وقت ممكن، مرجعا طول أمدها “لاكتظاظ المدينة بالسكان ومبادرة الميليشيات إلى اعتقال كل من أعلن تأييده للجيش من نشطاء وصحافيين، بل وتصفية بعض منتسبي الجيش والشرطة هناك لإجهاض أي حراك أهلي يدعم الجيش الوطني داخل المدينة”.

وشدّد على أن “الجيش ينفّذ خطة احترافية يتفادى فيها استخدام السلاح الثقيل للحفاظ على المدنيين والبنية التحتية، مع استمرار استنزاف قدرات الميليشيات بمواقع محددة، وبهذا يفوّت الفرصة على خصومه ومستهدفي المتاجرة بتشويه صورته وصورة قياداته بالحديث عن ارتكاب جرائم حرب”.

وألمح صالح إلى إمكانية الالتزام بالعقود وصون المصالح الاقتصادية الموقعة مع حكومة الوفاق، موضحا “نتفهم حرص بعض الدول على مصالحها، ولكن من قال إن مصالحه لن تكون مؤمنة إلا بوجود السراج وحكومته ومن يدعمهم من ميليشيات. ورغم أن حكومة الوفاق غير شرعية فإننا مستعدون للالتزام بما وقعته شريطة أن يصب في مصلحة البلاد”.

قيادة ليبيا في المستقبل

الجيش الليبي سيمضي قدما في معركته واستعادة العاصمة
الجيش الليبي سيمضي قدما في معركته واستعادة العاصمة

حول مكان سيف الإسلام القذافي حاليا، قال صالح “هو متحفظ عليه ومؤمّن بمدينة سرت لوجود تخوف عليه ولأنه لا يزال يواجه بعض القضايا، ولكنه، مثله مثل أي ليبي آخر، لن يُسلم لأي محكمة دولية. لدينا دستور وقانون يحكم الجميع”.

وقلل صالح من صحة الحديث عن وجود واسع لتنظيم داعش في الجنوب الليبي. واعتبر أن أي حديث في هذا الشأن “لا يعدو كونه محاولة للفت الأنظار عن معركة طرابلس”، لافتا إلى أن طبيعة المكان المفتوحة هناك تجعل من السهل على الطيران العسكري رصد واستهداف أي تجمعات.

وحول الأوضاع في شرق ليبيا، أشار إلى أن “أسلوب الحياة بالشرق منضبط بنسبة تقترب من 90 بالمئة، فالمحاكم على مختلف درجاتها تعمل وكذلك إدارات الدولة ومؤسساتها، والكل يسارع لإعادة الإعمار”.

واعتبر أن الحديث عن اكتظاظ سجون شرق ليبيا بالمعتقلين الموالين لحكومة الوفاق “مبالغ فيه بدرجة كبيرة”، ولكنه أقر “بوجود عدد منهم”. وقال “الجيش بطرابلس لا يحارب السراج وحكومته بل ميليشيات إرهابية، ولكن عدد معتقليهم ليس كبيرا. ونحن نعاملهم معاملة الأسرى طبقا للدين والقانون”.

ونفى ما يُطرح حول احتمال ظهور صراع في المستقبل بينه وبين حفتر، وشدد على أن “لا مشكلات بيني وبين الرجل. وقيادة ليبيا في المستقبل لها طريق واحد فقط هو الانتخابات”.

6