عقيلة صالح يستنجد بالسعودية لإقناع الفرقاء الليبيين بالتوافق

ارتفعت حدة الأزمة بين الفرقاء الليبيين بعد أن فشلت الأمم المتحدة في ايجاد صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف الأمر الذي بات ينذر بانهيار اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 من ديسمبر الماضي ما يعني ضرورة البحث عن مخرج جديد للأزمة. ولعل دعوة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للتدخل لحل الأزمة في ليبيا ستكون منعرجا لحوار جديد تحتضنه المملكة العربية السعودية الفترة القادمة.
الخميس 2016/05/26
الليبيون يدافعون عن وحدتهم

الرياض - دعا عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي (البرلمان) المعترف به دوليا، السعودية إلى المبادرة بجمع الفرقاء الليبيين، لإقناعهم بأهمية التوافق وتوحيد الصف، في مسعى لجسر هوة الانقسام التي تعمقت، ما جعل الأزمة الليبية كأنها تدور في حلقة مفرغة عنوانها الرئيسي الشرعية.

وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تزايدت فيه التحركات السياسية الإقليمية والدولية، حيث وصل رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج إلى العاصمة القطرية قادما من مدينة إسطنبول التركية، بحثا عن الدعم لحكومته كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي.

وحول تطورات الأزمة الليبية التي تزداد تعقيدا يوما بعد آخر، قال عقيلة صالح الذي زار السعودية، إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز “قادر على إقناع الليبيين بالتوصل إلى وفاق، وذلك بنقل الحوار الليبي- الليبي إلى السعودية التي يكن لها الليبيون مودة عميقة”.

وشدد في هذا السياق على ضرورة تدخل السعودية في ما يجري بليبيا قائلا “لأننا أقرب بعضنا إلى بعض من حيث التاريخ والدين، وأيضا العلاقات الطيبة بين السعودية وليبيا، نتمنى أن يكون للسعودية دور كبير في ما يتعلق بحلحلة الأزمة بليبيا، والإيعاز إلى الوفود من ليبيا، بحيث يكون هناك استكمال للحوار الليبي- الليبي داخل السعودية، تحت إشراف مجلس النواب الليبي، وبدعم من الملك سلمان بن عبدالعزيز، والحكومة السعودية، والشعب السعودي”.

وأعرب رئيس البرلمان الليبي المعترف به دوليا في حديث نشرته صحيفة عكاظ السعودية، الأربعاء، عن أمله في أن يبدأ هذا الحوار الليبي- الليبي في السعودية خلال شهر رمضان المبارك، وأن يخرج بوفاق نهائي ومصالحة نهائية في ليبيا.

وتابع قائلا “نتمنى أن يُطلق على الحوار الليبي- الليبي المُقترح اسم مكة أو السعودية، أو أي اسم آخر يؤدي إلى نهاية النزاع والخصومة بين الليبيين نهائيا، ولا يحصل بعده أي خلاف أو مشكلات”، على حدّ قوله.

ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تُعدّ تحولا لافتا في مواقف الفرقاء الليبيين الرافضين لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، من شأنه إحداث ثغرة في المأزق الليبي بالنظر إلى الثقل السياسي للسعودية وتجربتها في تسوية البعض من الملفات المُعقدة، ومنها الملف اللبناني الذي وجد طريقه لإنهاء الحرب الأهلية بعد اتفاقية الطائف التي رعتها السعودية.

عقيلة صالح: ليبيا تواجه شبح التقسيم ما لم يتدخل العاهل السعودي للدفاع عن وحدتها

ولم تُعلق السعودية رسميا على هذه الدعوة، ومع ذلك يرى محللون أن الحديث حول رعاية السعودية لحوار ليبي- ليبي ليس جديدا، وإنما تردد خلال الشهرين الماضيين عندما كشف عبدالباسط البدري سفير الحكومة الليبية المؤقتة المنبثقة عن البرلمان المعترف به دوليا لدى السعودية في السابع من مارس الماضي أنه طلب من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز تبني السعودية للحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين.

وأكد البدري في ذلك الوقت أنه وجه خطابا للملك سلمان بن عبدالعزيز، أكد فيه “ترحيب كافة أطراف الحوار المتنازعة بتبني السعودية للحوار، وأن يكون تحت رعايتها وتحت أيّ مسمى”.

وبعد ذلك، ترددت أنباء تفيد بأن لجنة الحوار السياسي الليبي التي وقعت على اتفاقية الصخيرات في 17 ديسمبر الماضي، تستعد للانتقال إلى السعودية لبدء جولة جديدة من الحوار بهدف تذليل العراقيل التي تحول دون تطبيق اتفاقية الصخيرات التي انبثقت عنها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

وترافقت تلك الأنباء مع تأكيد مصادر إعلامية ليبية محلية، بأن دول الخليج تدعم مساعي سعودية لعقد اجتماعات بين الأطراف الليبية بمكة المكرمة خلال شهر رمضان القادم، لافتة في نفس الوقت إلى أن السعودية “اقترحت أن يبدأ الحوار بعقد لقاء اجتماعي للقبائل الليبية في مكة، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، ويعقبه لقاء بين الأطراف المؤثرة في الصراع”.

وإذ تُشير المصادر الإعلامية الليبية إلى أن أميركا قد تكون وعدت بدعم مثل هذه المبادرة، فإن رئيس البرلمان الليبي المعترف به دوليا، عقيلة صالح، لم يتردد في التحذير عند حديثه لصحيفة عكاظ السعودية من أن جماعة الإخوان المسلمين تتمدد في ليبيا، وأن إيران تسعى إلى نشر التشيع في ليبيا.

ولكنه استدرك قائلا “…ومع ذلك إن الإخوان معزولون، كما أن محاولات إيران باءت بالفشل”، ثم انتقد بشدة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج حيث وصفه بأنه “شخص غير معروف ليبيا، ولا يُعرف من رشحه لرئاسة الحكومة”.

ويعكس هذا الوصف زيادة حدة التوتر بين الطرفين، ما يرفع من مخاوف التصعيد الذي يبقي الباب مفتوحا أمام شتى السيناريوهات خاصة على ضوء استمرار عجز وفشل المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي ينهي هذه الأزمة التي أغرقت ليبيا في الفوضى.

ويُرجح المتابعون لتطورات الملف الليبي أن تتعمق الخلافات بين حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، والبرلمان المعترف به دوليا، وتدخل في نفق جديد بعد أن تقدمت قوات القائد العام للقوات المسلحة الليبية الفريق خليفة حفتر، نحو الغرب باتجاه سرت، معقل تنظيم داعش، بالتزامن مع إعلان رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج تشكيل قيادة موحدة لقتال داعش في سرت.

وأمام هذا الوضع الذي يؤكد استمرار الانقسام الليبي، لم يجد عقيلة صالح في حديثه لصحيفة عكاظ سوى التحذير من أن ليبيا “باتت تواجه شبح التقسيم الجغرافي ما لم يتدخل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للدفاع عن وحدتها وسلامة أراضيها”.

4