عكاشة.. درويش السياسة

الجمعة 2013/09/13

كان الله في عون الإعلامي توفيق عكاشة صاحب قناة "الفراعين"، فقد قام بمجهود استثنائي في مواجهة الإخوان قوبل بالسخرية بدءا وبالنكران انتهاء، وها هو اليوم عاجز عن دفع مصاريف القناة، وقد يجد نفسه مجبورا على إغلاقها بنفسه إن لم تسبقه مدينة الإنتاج الإعلامي وتقفل أبواب مكاتبها بعد أن تقطع عنها الكهرباء والهاتف.

قلت كان الله في عون عكاشة لأنني تابعته قبل حكم الإخوان وخلاله، وهو يحذّر المصريين والعرب من شرور الجماعة، ويقود المظاهرات في مدن مصر، ويبعث الروح في حزب الكنبة من الأغلبية الصامتة، ويفتح ملفّات كان البعض يرى فيها كذبا وتلفيقا، والبعض الآخر يصفها بالهيافة والسخافة، وكان هناك من يرى فيها تآمرا من قبل أزلام النظام الأسبق ومن جهاز أمن الدولة المنحلّ، ومن ذلك قضية الفرار من سجن النطرون، وتورط الإخوان في قتل المتظاهرين بموقعة الجمل، وعلاقة الجماعة و"حماس" بالإرهاب في سيناء، ثمّ تبيّن أن الرجل كان صادقا في كل ما قال، أضف إلى ذلك أنه راهن على دور الجيش في إنقاذ مصر، وعلى ثورة المصريين على حكم المرشد، وكسب الرهانين، ودافع عن الشرطة والقضاء بكل بسالة، وواجه الملاحقة الأمنية والقضائية والمنع من السفر وإغلاق القناة والتهديد بالقتل دون أن يتراجع عن مواقفه.

ولكن بعد ثورة الثلاثين من يونيو، وعوض أن يحظى بالتكريم والتقدير، وجد عكاشة نفسه في التسلل، فلا أحد دعاه إلى مسؤولية ولا إلى استشارة سياسية، ولا إلى عضوية لجنة العشرة ولا الخمسين، وحتى شركات الإعلان واصلت تجاهل قناته، وهاهو اليوم يعلن عن قرب إغلاقها، بل وإن المسؤولين لا يردّون على اتصالاته الهاتفية.

والواقع أن عكاشة كالكثير من دروايش السياسة يعطون بلا حساب عند البذر والحرث والسقاية، ولا ينالون شيئا يوم القطاف، لأن الثمار عادة ما تذهب إلى صيادي الفرص ممن يعرفون متى يتحركّون ومتى يتكلّمون ومتى يصمتون،

لذلك لا عزاء لعكاشة.. وخيرها في غيرها يا عكش.

24