علاء قاسم: العمل الأقل كلفة أضر بالدراما السورية

الممثل علاء قاسم يبين أن السينما فن له خصوصيته، أحب فيه ذلك التشابه مع المسرح، من حيث معرفة ردود فعل الناس على الفيلم في عرضه الأول.
السبت 2018/04/07
من كواليس تصوير مسلسل "وهم"

دمشق- أحب الممثل السوري علاء قاسم الفن منذ طفولته ورغب في احترافه، فتوجه لدراسة المسرح في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وتخرّج منه، وكان عضوا في فرقة المسرحي الراحل فواز الساجر وقدّم من خلالها العديد من العروض، دخل معترك العمل التلفزيوني منذ العام 1995، وشارك خلال سنوات قليلة بالعشرات من الأعمال، ثم اتجه نحو السينما، التي ظهر فيها بعدد من الأفلام الحديثة التي أنتجتها المؤسسة العامة للسينما السورية.

ويشارك قاسم في الموسم القادم بالعديد من الأعمال، منها مسلسل “وهم” للمخرج محمد وقاف، وعنه قال “في العمل العديد من الأحداث والشخصيات، التي تتلخّص في محورين أساسيين، هما الهجرة غير الشرعية والفساد، وضمن هذا الإطار العام، ألعب شخصية جهاد الذي له علاقة بالهجرة غير الشرعية، ويرتبط عاطفيا بصبية، حيث يكابد في حياته بين هذين الاتجاهين”.

 

علاء قاسم، من الفنانين السوريين الذين راكمو تجربة تمثيلية ناهزت الربع قرن، استطاع من خلالها تحقيق مكانة مهنية خاصة به، حيث تعدّدت إطلالاته في أكثر من عمل درامي وسينمائي. “العرب” التقت الفنان السوري في دمشق ليحدثنا عن جديده التلفزيوني المرتقب

وعن توجهه نحو العمل السينمائي حديثا، وظهوره في العديد من المشاركات الهامة في السينما السورية، بيّن قاسم في حديثة لـ”العرب” أن “السينما فن له خصوصيته، أحب فيه ذلك التشابه مع المسرح، من حيث معرفة ردود فعل الناس على الفيلم في عرضه الأول، في التلفزيون لا يتحقق ذلك للأسف”.

وتدور أحداث مسلسل “وهم” في إطار اجتماعي حول الوهم الذي يسيطر على الشباب، وهو الهجرة إلى الخارج، وكيف يتم استغلالهم بسبب سيطرة هذا الوهم عليهم، كل ذلك من خلال قصة حب بين “ريتا” المحللة النفسية التي تعمل في الأمن الجنائي، ومحقق الأمن الجنائي “بيان” الذي يتعرّف عليها خلال العمل في إحدى الجرائم.

والعمل من إخراج محمد وقاف، وتمثيل كل من صفاء سلطان ومحمد الأحمد وفراس الحلبي ورامز الأسود وزهير رمضان وحازم زيدان وعلاء قاسم وآخرين.

وشارك علاء قاسم في فيلم “بانتظار الخريف” للمخرج جود سعيد، ثم “سوريون والأب” لباسل الخطيب، وهي تجارب يفتخر بها ويطمح في أن تكون أكثر لاحقا. ويقول “نحن في سوريا محكومون بكم الإنتاج غير الغزير في السينما، والذي لا يستطيع أن يلبي طموحاتنا جميعا، لكننا نحب السينما ونؤمن بها ونعمل فيها عندما تتوفر الفرص المناسبة”.

وعن المشاكل الترويجية للدراما السورية في السنوات الماضية، وخاصة في الموسم المنقضي، وعن سبل حلها، خاصة في ضوء الحديث المتنامي الآن عن النية في إنشاء شبكة من القنوات التلفزيونية الخاصة، يقول “ليس خافيا على أحد أن معيار ترويج الأعمال التلفزيونية السورية، لدى بعض القنوات العربية لم يعد معيارا فنيا فحسب، بل دخلت معه حالات أخرى تتعلق بمحاولة فرض نوع من الحصار على هذه الدراما نتيجة ظروف غير فنية، لذلك فإن الدراما السورية واجهت في الموسم الماضي وقبله العديد من مشكلات الترويج، والحل الأمثل لهذه المشكلة، هو بوجود شبكة من القنوات التلفزيونية الخاصة التي ستؤمن للمنتج السوري أن يعرض فيها بعيدا عن تجاذبات السياسة والدول”.

ويستدل قاسم بالتجربة اللبنانية، فيقول “لبنان بلد أصغر من سوريا بكثير، وعدد سكانه حوالي الخمسة ملايين، إلاّ أن فيه ما يزيد عن التسع قنوات تلفزيونية يشاهدها الجميع، كذلك في مصر، البلد الكبير بعدد سكانه،  فيه ما يقارب المئة قناة تلفزيونية، أما بالنسبة للحالة السورية فيجب أن يكون هنالك بحسب حجمها وتعداد سكانها ما بين الخمسة والعشرين قناة تلفزيونية”.

الممثلة صفاء سلطان تجسد في مسلسل "وهم" شخصية "ريتا" المحللة النفسية التي تعمل في الأمن الجنائي
الممثلة صفاء سلطان تجسد في مسلسل "وهم" شخصية "ريتا" المحللة النفسية التي تعمل في الأمن الجنائي

ويجزم قاسم أن هذا العدد لو توفّر “لأمّن سوقا داخلية متكاملة، بحيث يكون المنتج السوري بعيدا عن الإملاءات التي يفرضها البعض عليه، والتي يحاولون من خلالها ممارسة  فكرة الضغط، وبالتالي تمرير بعض الأفكار أو منع بعضها الآخر.. في سوريا كان هذا مطلبا للعديد من الفنانين سابقا، والذين نبهوا مرارا إلى أنه بيئة وأرضية جيدة لإنتاجات درامية سورية قوية”.

عن رأيه في وجود موسم ماض متراجع فنيا، وكذلك وجود إنتاج طفيلي في الحركة الفنية السورية، قال “كل الأمم والشعوب تواجه في حياتها أياما صعبة، ومصيرنا في سوريا والمنطقة أن نعيش هذه المرحلة الآن، عادة الأمم أن تنهض فنونها وقت الأزمات العاصفة، ولكن يبدو أن للأزمة السورية خصوصيتها”.

ويضيف “بعد أن بدأت مرحلة الحرب في سوريا تراجعت حركة الدراما، وسجّلت مؤشرات غير جيدة لأسباب مختلفة وعميقة ومتشابكة، وهذا ما دفع البعض إلى إنجاز أعمال بكلفة منخفضة، الأمر الذي أدى إلى استقطاب أناس غير مؤهلين للعمل القوي الناجح، لذلك نشأ نمط إنتاجي عنوانه العمل الأقل كلفة، وبالتالي الأضعف فنيا، ومع عرض هذه الأعمال عربيا، انتشرت وشوّشت على سمعة ومكانة الدراما السورية إجمالا”.

وعلاء قاسم، ممثل سوري ولد عام 1970 بمدينة دمشق، تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، بدأ مسيرته الفنية من خلال المسرح، حيث كان عضوا في فرقة فواز الساجر المسرحية، ثم قدّم أول أدواره في التلفزيون عام 1995 من خلال مسلسل “الخطوات الصعبة”، لتتوالى أعماله بعدها والتي من أبرزها “رايات الحق” و“قمر شام” و“سنعود بعد قليل” و“رجال العز” و“بيت جدي” و“صلاح الدين الأيوبي” و“الخطوات السبعة” و“عطر الشام” و“سايكو”.

13