علاء الأسواني عمارة يعقوبيان للعسكر والإخوان

الأحد 2014/05/25
علاء الأسواني روائي يكتب بعقلية التجار

يعتبر القاص والروائيّ المصريّ علاء الأسواني (مواليد 1956) من أكثر الأسماء التي تمّ ترويجها في العالمين العربيّ والأجنبيّ. حتى أنّه كان يحصل على جائزة دوليّة في كلّ عام منذ 2005. ففي تلك السنة فاز بجائزة باشرحيل للرواية العربيّة (ومقرّها المملكة العربيّة السعودية)، وفي نفس العام سيحصل على جائزة “كفافي للنبوغ الأدبيّ” (اليونان). وفي عام 2006 سيفوز بالجائزة الكبرى للرواية في مهرجان تولون (فرنسا). بينما سيحصل على جائزتين أدبيّتين في عام 2007؛ وهما جائزة الثقافة من مؤسسة البحر المتوسّط في نابولي (إيطاليا) وجائزة “جرينزاني كافور” للرواية في تورينو (إيطاليا، وهي تعتبر أكبر جائزة إيطاليّة للأدب المترجم).

سيفوز الأسواني بجائزتين أيضاً في عام 2008؛ وهما جائزة برونو كراسكي النمساوية وجائزة فريدريش روكبرت الألمانيّة في دورتها الأولى.

سيستريح الأسواني وتاريخه من الجوائز لعام كامل، بينما سيفوز في عام 2010 بجائزة الإنجاز من جامعة ألينوي الأميركية. وهي جائزة تعليميّة، لخريجيها المتفوّقين على المستوى الدولي.

ستفتح خزائن الأسواني لجائزة بلو متروبوليس للرواية العربيّة (كندا). بينما سيعوّض استراحاته بالفوز بجائزتين إيطاليّتين في عام 2012، وهما تيزيالو تيرزاني الأدبيّة وجائزة البحر الأبيض المتوسّط للثقافة. وفي عام 2013 سيفوز بجائزة يوهان فيليب بالم لحريّة التعبير (ألمانيا).


عمارة يعقوبيان


في عام 1990 سيصدر الأسواني مجموعته القصصيّة الأولى “الذي اقترب ورأى”، وكذلك روايته الأولى “أوراق عصام عبدالعاطي”. ولكنّهما لن تلقيا ذلك النجاح الباهر والصاعد الذي أحدثه فيما بعد. ممّا جعله ينصرف لعمله في طب الأسنان.

تم تكريس علاء الأسواني بصفته حاصد جوائز، فبات يتعمد الكتابة للمعايير الدولية، وأصبح معدل حصوله على جائزة هو كل سنة منذ العام 2005 وحتى الآن

في عام 1998 سيصدر مجموعته القصصيّة الثانية بعنوان “جمعية منتظري الزعيم”. ولكنّها لن تُذكر إلا بعد صدور روايته “عمارة يعقوبيان” في عام 2002. حيث كان لهذه الرواية الفضل الأكبر في تعويم اسم الأسواني إعلاميّاً وبشكل كبير وغريب أثناء حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

بالتأكيد لن ينسى صاحب روايتي “شيكاجو” (2007) و”نادي السيّارات” (2013) فضل هذا الكتاب عليه؛ فهو كان السبب في طباعة كتبه السابقة، استغلالاً من دور النشر لصعود اسمه بشكل مثير للدهشة، بعد تتالي الطبعات لتلك الرواية وترجمتها إلى العديد من اللغات الأجنبيّة، وعقد الندوات النقديّة والإعلاميّة والترويجيّة لها في كلّ مكان. ناهيك عن تحويلها لفيلم سينمائيّ من بطولة الفنانين عادل إمام ويسرا.


الزبون عاوز كده


تعتبر رواية عمارة يعقوبيان، من جهة أخرى، الكتاب الذي قد نفهم من خلاله شخصيّة الأسواني، وفهمه للرواية التي تريدها الأسواق. فهي تعتبر رواية استهلاكيّة ومسليّة أكثر منها رواية إبداعيّة تضيف شيئاً جديداً للفن الروائي سواء في مصر أو في العالم.

حيث كتب الأسواني بعقليّة التجّار من خلال مقولة “الزبون عاوز كده”. والمقصود بذلك الزبون الغربيّ الذي يهلل لتلك القصص التي تأتيه من الشرق، محرّكة نهمه الغريب لحكايات الفقر والفساد والتخلّف والحريم.. مضيفاً عليها الأسواني هذه المرّة كثيراً من بهار “المثليّة".

بعد صدور روايته «عمارة يعقوبيان» في العام 2002 أصبح لهذه الرواية الفضل الأكبر في تعويم اسم الأسواني إعلامياً وبشكل كبير وغريب أثناء حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بالتأكيد لن ينسى صاحب روايتي «شيكاجو» (2007) و«نادي السيارات» (2013) فضل هذا الكتاب عليه؛ فهو كان السبب في طباعة كتبه السابقة، استغلالا من دور النشر لصعود اسمه بشكل مثير للدهشة

المسألة لا تتعلّق بحرمة هذه المواضيع في الكتابة العربيّة، ولا بشغف القارئ الغربيّ بها، فهي لا بدّ أن تخضع لأحكام قيمة في النظر إليها كرواية، بكلّ أركانها، أولاً؛ من خلال اللغة الروائيّة والبناء والإتيان بشيء جديد لم يتمّ التطرّق إليه سابقاً. بمعنى أنّها إبداع خالص كي تستحقّ هذا التبجيل والشهرة والجوائز. ومن المعروف أنّ كثرة الجوائز ليست مقياساً وحيداً لجودة العمل من عدمها.

نفهم إبداع الأسواني، ودرجة لغته، عندما يكتب في مقدمة الطبعات اللاحقة لرواية عمارة يعقوبيان: “فضل عظيم من الله عزّ وجلّ أحمده عليه، وربما لأنني تعبت فعلاً في كتابتها”!!. هل هناك “روائيّ كبير” يكتب هذه الجملة الإنشائيّة “العبيطة” في مقدمة الطبعة الثامنة لكتابه؟؟.

وعندما قارب مسألة المثليّة قاربها بتلك العقليّة الجامدة الشخصيّة العنصريّة، الإبداعيّة الخاصة به علينا القول، فكان لا بدّ أن يكتب في تلك الرواية هكذا وصف روائيّ بديع “وبدا بأناقته وقدّه الرشيق وملامحه الفرنسية الدقيقة أشبه بنجم سينمائي متألّق، لولا التجاعيد التي تركتها على وجهه الحياة الصاخبة، وذلك الاربداد الغامض الكريه البائس الذي يغلّف دائماً وجوه الشواذّ”!!. وعلينا هنا أن نسأل أنفسنا: أين هي تلك “الجرأة في الكتابة عن المثليّة والمثلييّن”؟؟.

إنّه، أي صاحب جائزة حريّة التعبير، يلبسهم العار الكامل طولاً وعرضاً. ولننظر إلى رفعة اللغة والجرأة من خلال الجملة الأخيرة عالية الجودة “وذلك الاربداد الغامض الكريه البائس الذي يغلّف دائماً وجوه الشواذّ".


الصحفي ووجه الثورة


المصيبة لا تكمن هنا فحسب. وربّما هناك الكثيرون الذين لا يملكون الجرأة كي يقولوا بضعف اللغة الروائيّة واستهلاكيّة، وضغائن، رواية عمارة يعقوبيان وما تلاها من أعمال.

يبدو أن الأسواني قد راقته فكرة أن يكون خليفة محمد حسنين هيكل. فظل يكتب في الصحافة عن الفساد الذي مارسه نظام مبارك، ونشر كتاباً بعنوان «لماذا لا يثور المصريون؟» في العام 2010. وعندما انطلقت ثورة يناير وقف إلى جانبها بكل قوة، وشارك في المظاهرات. وجعلته إحدى وسائل الإعلام الغربية «وجه الثورة المصرية» ضد مبارك. واعتبرته الصحافة الغربية "مفكراً مصرياً ليبرالياً موثوقاً به"

المصيبة هي ممارسة اللعب بعقليّة التجار ولكن في ميدان دمويّ هذه المرّة. فيبدو أنّ الأسواني قد راقته فكرة أن يكون خليفة الكاتب السياسيّ محمد حسنين هيكل. فالأسواني ظلّ يكتب في الصحافة عن الفساد الذي مارسه نظام مبارك. ونشر كتاباً بعنوان “لماذا لا يثور المصريّون؟” في عام 2010. وعندما انطلقت ثورة يناير وقف إلى جانبها بكلّ قوّة، وشارك في المظاهرات. وجعلته إحدى وسائل الإعلام الغربيّة “وجه الثورة المصرية” ضد مبارك. واعتبرته الصحافة الغربية “مفكراً مصريّاً ليبراليّاً موثوقاً به".

وكان لمناظرته الشهيرة مع رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق الدور الأساسيّ في إقالته من منصبه، رغم أنّه كان الرجل الأوّل لنظام حسني مبارك. من خلال فضح “جرائم العسكر” في اعتداءاتهم ومجازرهم بحقّ الثوّار المتظاهرين. وهذا ما أدّى إلى اتهامه بتشويه صورة الجيش المصري. قبل أن يدعو الشباب إلى مظاهرات أكبر وأوسع أدّت إلى سقوط نظام مبارك ومتابعة حكمه في السجن.


دعم الإخوان


سيكون للأسواني مأثرة أخرى وهي دعوته الثوّار للاتحاد بقوّة “ودعم الدكتور محمد مرسي” في مواجهة خصمه أحمد شفيق لأنّه، أي مرسي، سيكون أول رئيس منتخب من المعارضة التي قامت بالثورة. وبارك الأسواني رئاسة محمد مرسي “للديمقراطية الناشئة في مصر".

ومع بروز الخلافات بين مرسي والمعارضة، انقلب الأسواني ووقف مع المعارضة داعياً إلى إسقاط “حكم الإخوان”. وصار يكرّس نظرية المؤامرة، في مقالاته الصحفيّة ومقابلاته التلفزيونيّة، معتبراً “وجود الإخوان في السلطة مجرّد مؤامرة ومخططاً صهيونيّاً على مصر".
مع بروز الخلافات بين مرسي والمعارضة، انقلب الأسواني ووقف مع المعارضة داعياً إلى إسقاط "حكم الإخوان". وصار يكرس نظرية المؤامرة، في مقالاته الصحفية ومقابلاته التلفزيونية، معتبراً "وجود الإخوان في السلطة مجرد مؤامرة ومخططاً صهيونياً على مصر"


العودة إلى حضن العسكر


كتب الأسواني مقالاً عجيباً في صحيفة المصري اليوم، بتاريخ 28/ 4/ 2014، يصف فيها السيسي بالمؤمن المعتدل. حيث يستيقظ لصلاة الفجر ويتوضأ ويصلي ركعتي السنة ثمّ ركعتي الفرض.

وفي نهاية المقال يكتب الأسواني المبدع ” لقد أديتُ واجبى (تقول روح عبدالناصر) وقلت لك رأيي بصراحة، وضميري الآن مستريح. يجب أن أصعد بسرعة. تصافح الرجلان وتعانقا بحرارة (رغم أنّه حاول مصافحته في بداية هبوط روح ناصر إلا أنّ ناصر قال له بأنّه روح لا يمكن لمسها)، ثم استدار ناصر وتقدم بسرعة حتى دخل في الغيمة البيضاء وسرعان ما اختفى ثم تلاشى الدخان شيئا فشيئا حتى عاد الممر إلى ما كان عليه، أما المشير السيسي فقد ظلت على وجهه الابتسامة التى ودع بها ناصر ومشى ذهابا وإيابا في أنحاء الحجرة ثم جلس وبدت عليه علامات التفكير العميق… الديمقراطية هي الحل".


الشيخ علاء الأسواني


هنا يتماهى الأسواني مع دور “الداعية” الذي يُغيّب عقول الناس، ولكن ما قبل ذلك يعتبر استخفافاً بعقول المصرييّن. إذ كيف يكتب هذا الروائيّ الكبير مثل هذا الكلام في ذات المقالة: ” اسمع كلامى يا عبدالفتاح، حافظ على حقوق الشعب ولا تحرس مصالح الأثرياء كما فعل مبارك. لقد نزلت لمبارك من العالم الآخر أكثر من مرة وحذرته، لكنه لم يستمع للنصيحة، وهو الآن في السجن”. يدلّ هذا النهج على عقليّة يعرف الأسواني كيف يلعبها ولمصلحة من، الكتابة المصرية، سواء في الرواية أو القصّة أو الشعر، ليست بحاجة إلى هذا كي تعترف بوجود أدب روائيّ متميّز ومستمر هناك.

9