علاجات ضريبية قاسية لتصحيح الاختلالات المالية الأردنية

الحكومة تعزز وتيرة الإصلاحات الاقتصادية بإقرارها إحدى أصعب الخطوات الضريبية في طريق امتصاص عجز الموازنة الآخذ في الاتساع.
الأربعاء 2018/05/23
نقل أعباء الموازنة الحكومية إلى كاهل الفقراء

عمان - يترقب الأردنيون دخول حزمة جديدة من الضرائب حيز التنفيذ بعد مصادقة البرلمان، في ظل اتساع حالة التذمر الشعبي وانتقادات الأوساط الاقتصادية، التي تحذّر من تداعيات عكسية على اقتصاد البلاد المنهك أصلا، ومن حدوث مواجهة واسعة مع النقابات.

عززت الحكومة الأردنية وتيرة الإصلاحات الاقتصادية بإقرارها إحدى أصعب الخطوات الضريبية في طريق امتصاص عجز الموازنة الآخذ في الاتساع عاما بعد آخر.

ويأتي توسيع قاعدة الخاضعين للضرائب، في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من المواطنين من ظروف معيشية صعبة تحت وطأة غلاء الأسعار تزامنت مع شهر رمضان.

ووافق مجلس الوزراء الاثنين الماضي، على مقترحات رئيسية أوصى بها صندوق النقد الدولي تهدف إلى مضاعفة قاعدة ضريبة الدخل، كجزء أساسي من إصلاحات لتعزيز المالية العامة في اقتصاد مثقل بالديون يتضرر من الصراعات الدائرة في المنطقة.

1.2 مليار دولار، عوائد سنوية متوقعة من الضرائب ستعزز خزينة الدولة وتحد من عجز الموازنة

وقال وزير المالية عمر ملحس في تصريحات بعد اجتماع مجلس الوزراء “لما يكون فقط 4 بالمئة من الأردنيين يدفعون ضريبة دخل.. قد لا يكون هذا الشيء صحيحا”، مشيرا إلى أن الهدف هو رفع تلك النسبة إلى 8 بالمئة.

ويهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي مدته ثلاث سنوات إلى توليد المزيد من الإيرادات للدولة لخفض الدين العام تدريجيا إلى 77 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021، من مستوى قياسي يبلغ 95 بالمئة.

وقبل أشهر قليلة زاد الأردن الضرائب على المئات من المواد الغذائية والاستهلاكية من خلال توحيد الضريبة العامة على المبيعات عند حاجز 16 بالمئة، ملغيا بذلك إعفاءات لسلع أساسية كثيرة.

وأنهت الحكومة في يناير الماضي، الدعم للخبز لترتفع بعض أسعاره إلى المثلين، في بلد يعاني من بطالة متزايدة وفقر بين سكانه البالغ عددهم ثمانية ملايين.

ويقول مسؤولون إن زيادة قاعدة ضريبة الدخل وإصلاحات الضريبة العامة على المبيعات ستجلبان إيرادات سنوية إضافية تقدر بحوالي 840 مليون دينار (1.2 مليار دولار) ستساعد في خفض عجز مزمن في الميزانية تجري في العادة تغطيته بمساعدات أجنبية.

وسيجري رفع ضريبة الشركات على البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين إلى 40 بالمئة من 30 بالمئة، كما سترتفع الضريبة على صناعة تعدين الفوسفات والبوتاس إلى 30 بالمئة من 24 بالمئة.

عمر ملحس: هدف الحكومة يتمثل في أن يدفع 8 بالمئة من الأردنيين ضريبة الدخل
عمر ملحس: هدف الحكومة يتمثل في أن يدفع 8 بالمئة من الأردنيين ضريبة الدخل

وتجادل الحكومة بأن الإصلاحات ستخفض التفاوتات الاجتماعية من خلال زيادة الضريبة على أصحاب المداخيل المرتفعة، بينما لن تمس إلى حد كبير موظفي القطاع العام من ذوي الدخل المنخفض.

وقال ملحس إن “هذه ضريبة عادلة وليست غير عادلة”، مقللا من شأن انتقادات بأن القانون يتساهل مع الكثير من الشركات التي لها صلات بسياسيين ولا تخضع تعاملاتها للتدقيق الضريبي.

وقال حسان أبوعلي، مدير دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، إن وحدة تحقيقات الجريمة المالية التي أوصى بها صندوق النقد ستشدد العقوبات على المتهربين من الضرائب. ويقول منتقدون إنها لن تتصدى للفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

وأوضح أبوعلي أن الدولة ربما تخسر مئات الملايين من الدولارات من التهريب الضريبي، الذي يصل إلى 80 بالمئة في بعض الشركات.

وتخفض التعديلات عتبة ضريبة الدخل وترفع معدلات الضريبة. وقالت النقابات إن الحكومة تذعن لمطالب صندوق النقد وتضع المزيد من الأعباء على نفس فئة دافعي الضرائب.

وقال مجلس النقباء في بيان إنه “يشكل عقابا للملتزمين أصلا بدفع الضريبة ويزيد من الظلم الواقع على المواطنين الذين لا تكاد رواتبهم تكفي للتعامل مع زيادات الأسعار المتصاعدة بشكل جنوني في الأعوام الماضية”.

11