علاج الاحتقان السياسي في الكويت هو "البر"

الخميس 2014/10/23

أكثر شعب مسيّس في العالم هو الشعب الكويتي، بحيث لا تكاد تثير موضوعا عن الشأن العام في ديوانية أو مكان عمل أو حتى يوم جمعة، حتى يثور الحماس وتنتفخ الأوداج وتعلو الأصوات.

شعب “قاعد للحكومة قعدة” (كما يقال) ويعلق على كل صغيرة وكبيرة تقوم بها. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، زادت محنة الحكومة وأصبحت فضيحتها بـ”جلاجل” إن هي (أو أحد الهيئات التابعة لها) تعثرت بأحد المشاريع أو أخفقت فيه، سيتم جلدها ليلا نهارا وستنتشر النكات والشماتة، هذا عدا الانتقادات التي تصل في كثير من الأحيان إلى السب والشتم.

شعب يضع حكومته تحت المجهر، ويُشرّح كل تصرفاتها، وحتى تصريحات مسؤوليها، تصبح أحيانا مادة للتندر والسخرية، ويتم تركيب مقاطع فيديو لإضفاء المزيد من السخرية، إلى درجة أن الكثير من المسؤولين توقفوا عن التصريح وأحالوا تلك المهمة إبلا إدارات العلاقات العامة في وزاراتهم ومؤسساتهم.

هذه الحكومة ترتاح سنويا أو “يخف الدوس” عنها 4 أشهر في السنة، وهي الأشهر التي يسمح فيها بالتخييم، وينتشر الكويتيون في صحراء بلدهم الشاسعة وينشغلون، نوعا ما، عن الحكومة وخطاياها. ويمتلئ “التايملاين” في تويتر وأنستغرام بصور الخيام والدوة والحطب الذي يشتعل، وينشغل الواتساب بأحاديث البر والأوقات الجميلة التي يقضونها فيه.

شيء غريب يحدث لنفسيات وأخلاق الكويتيين الذين تعودوا على التذمر، فترى الصدور اتسعت والأخلاق تبدلت للأفضل، كل هذا فقط لأنهم (دجوا) في البر، ووجدوا فيه شيئا يشغلهم عن السياسة والحكومة.

وبدل أن تشجع الحكومة هذا الأمر وتساعد على اتساعه وازدهاره (أقصد موسم التخييم) نراها هذه السنة ضيّقت على الناس وحشرتهم في بقع صغيرة محددة للتخييم، بعد أن كانت البلد كلها مفتوحة لهم، وهو أمر سيؤدي إلى تزاحم شديد ومشاكل عديدة ستنشغل بها الداخلية وستشكل صداعا بالنسبة إليها (وكأنها ناقصة)، وكذلك وضعت شروطا ورسوما ستفاقم تعقيد موضوع التخييم إلى درجة أن الكثير من الناس لن يذهبوا إلى البر هذه السنة.

الأفضل هو ترك حرية الناس للتخييم في أي مكان يريدونه، طبعا مع الابتعاد عن الأماكن الحساسة كالنفط والجيش، ومع ضرورة أن تقوم فرق البلدية بالانتشار بين المخيمات وتحديد إحداثيات وموقع كل مخيم، وتأخذ الرقم المدني لصاحب المخيم، وبعد انتهاء موسم التخييم تنتشر آليات شركات النظافة (صاحبة العقود المليونية) وتقوم بتنظيف أماكن التخييم من المخلفات العادية، لكن في حالة وجود مخالفات جسيمة كصبات الإسمنت والكنكريت يتم الاتصال بصاحب المخيم لإزالتها وإن لم يفعل تطبق عليه الغرامات.

نقطة أخيرة: “الناس مخنوقة” من الاحتقان السياسي الشديد في البلد، فدعوهم ينتشرون في الصحراء لتهدأ النفوس وتتعدل الأمزجة.


كاتب كويتي

9