علاج جديد باستخدام الجينات يلوّن حياة المصابين بعمى الألوان

عمى الألوان حالة وراثية ناجمة عن كيفية استجابة الخلايا الحساسة تجاه الضوء.
الجمعة 2019/09/13
عمى الألوان الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر أكثر أشكال الحالة شيوعا

يعمل العلماء على إيجاد طريقة ما تساعد المصابين بعمى الألوان على التمييز بينها ويأملون أن تكون طريقة طويلة الأمد وتعالج الخلل من داخل الشبكية حتى لا يعود المرضى إلى الأعراض نفسها بمجرد إزالة العدسات أو النظارات المخصصة لتعديل الرؤية لديهم.

برلين– يعاني مرضى عمى الألوان من صعوبة تحديد الألوان والعجز عن رؤيتها بالشكل الذي هي عليه في الحقيقة.

قال الدكتور أفيناش غورباكساني، استشاري طب العيون في مستشفى مورفيلدز للعيون بدبي، إن عمى الألوان يعتبر حالة وراثية ناجمة عن اختلاف في كيفية استجابة خلية حساسة -أو عدة خلايا حساسة- تجاه الضوء، وتوجد في شبكية العين، لبعض الألوان الرئيسية.

وتحتوي شبكية عين الإنسان على نوعين من الخلايا الحساسة تجاه الضوء وهما الخلايا النبوتية (العصوية) وهي فعالة في الضوء الخافت، والخلايا المخروطية (الأقماع) وهي فعالة في ضوء النهار الاعتيادي.

هناك ثلاثة أنواع من الخلايا المخروطية، وكل خلية منها تحتوي على صبغة معينة. وتعمل الخلايا المخروطية عندما تمتص الصبغات الضوء الساقط على الأجسام والمنعكس على شبكية العين وتعمل على تحويله إلى إشارات كهربائية تعبر إلى المخ عن طريق العصب البصري الذي يترجمها إلى ما نراه من حولنا بالألوان.

يختلف امتصاص ألوان الطيف بواسطة الصبغات، فإحدى تلك الصبغات حساسة جداً تجاه الألوان ذات الطول الموجي القصير، وهي تمتص الضوء الأزرق وتميزه، والأخرى حساسة تجاه الطول الموجي المتوسط وتمتص الضوء الأخضر وتميزه. والثالثة حساسة جداً تجاه الأطوال الموجية الطويلة، وهي تمتص اللون الأصفر وتميزه. ومن المهم أن نلاحظ أن قابلية الامتصاص الطيفي لهذه الأجزاء الثلاثة تغطي معظم الضوء المرئي، لذلك من الخطأ أن نسميها مستقبلات اللون الأزرق والأخضر والأحمر لأن مستقبل اللون الأحمر تكون حساسيته ضمن اللون الأصفر.

إن الأنواع المختلفة من عمى الألوان تحصل بسبب خلل في وظيفة بعض أو كل نظام المخاريط في الشبكية. وأبرز مسبب لعمى الألوان عند الإنسان هو الخلل في منطقة امتصاص الأطوال المتوسطة والطويلة لألوان الطيف الشمسي مما ينتج عنه عدم تمييز اللون الأحمر والأصفر والأخضر عن بعضها البعض. تسمى هذه الحالة “عمى اللون الأحمر والأخضر” ولكن الاسم لا ينطبق على الخلل الحاصل.

الأنواع الأخرى من عمى الألوان تعتبر أقل حدوثاً، منها عدم القدرة على التمييز بين اللونين الأزرق والأصفر. والحالة الأندر من بينها كلها هي عدم القدرة على التمييز بين الألوان جميعها حيث لا يميز الشخص بين الرمادي والأسود والأبيض في الأفلام والصور.

وبيّن اختصاصي التهاب القزحية والشبكية أن الإصابة يمكن أن تحدث أيضا بسبب مرض العصب البصري -مثل التهاب هذا العصب- أو التصلب المتعدد أو أمراض شبكية العين.

وتابع أفيناش قائلا “الأشخاص المصابون بعمى الألوان لا يرون كل شيء بالأبيض والأسود، لكنهم يرون الألوان بشكل مختلف عما يراه الأشخاص غير المصابين. ويعد عمى الألوان الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر أكثر أشكال الحالة شيوعا بجانب حالة عمى الألوان الكلي”.

المصابون بعمى الألوان لا يرون كل شيء بالأبيض والأسود، لكنهم يرون الألوان بشكل مختلف عن الأشخاص غير المصابين

وأضاف الدكتور أفيناش “يمكن أن تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، فبعض الأشخاص لا يعانون من أعراض؛ لأنهم تعلموا كيفية التمييز بين الألوان على الرغم من وجود قصور في رؤيتهم للألوان”. وأشار إلى أن عمى الألوان يشكل عائقا أمام القيام بأبسط الأعمال اليومية الاعتيادية مثل شراء الفواكه والخضروات أو شراء الملابس -أو التسوق بصفة عامة- أو عبور الطريق خلال الإشارات المرورية.

وجدير بالذكر أن عمى الألوان يؤثر على الرجال أكثر مما يؤثر على النساء، ويعد سببا رئيسيا في صعوبة حصول المرء على فرص التسجيل في وظائف سلك الشرطة أو الجيش.

وأشار الدكتور أفيناش إلى أنه يتم استخدام اختبار سريري بسيط باعتماد “فحص إيشيهارا”، وهو عبارة عن لوحات دائرية ملونة في شكل صحون مهمتها اختبار حالة الأشخاص المصابين بعمى اللون الأحمر والأخضر، كما توجد اختبارات أكثر دقة وتفصيل مثل اختبار تقييم اللون والتشخيص (سي.آي.دي) أو اختبار هيو 100.

وعن سبل العلاج قال “على الرغم من عدم وجود علاج معروف، يمكن للعدسات اللاصقة والنظارات المزودة بفلترات أن تساعد الشخص المصاب بعمى الألوان على الرؤية بشكل أوضح”.

وفي تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، قال فريق من العلماء إنهم في طريقهم للتوصل إلى علاج لمرض عمى الألوان باستخدام الجينات؛ فقد تمكن فريق من العلماء الأميركيين من استعادة القدرة على رؤية الألوان لدى مجموعة من القردة البالغة ولدت غير قادرة على التفرقة بين اللونين الأحمر والأخضر.

ونشرت دورية “نايتشر” العلمية تفاصيل الكشف العلمي الجديد الذي توصل إليه باحثون في جامعة واشنطن.

ويعتقد الخبراء أنه رغم الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات، فإنهم قد يتمكنون قريبا من علاج الأشخاص المصابين بمرض عمى الألوان بالطريقة نفسها. ولم يكن العلماء يعتقدون قبل ذلك أن من الممكن التعامل مع المخ البشري باستخدام الجينات.

وكان من المعتقد أنه يمكن أن تتم إضافة مراكز للإحساس بالألوان إلى المخ البشري فقط خلال المراحل الأولى من العمر عندما يكون المخ “لينا”، إلا أن البروفيسور جاي نيتز وأعضاء فريقه تمكنوا من إدخال جينات علاجية إلى خلايا الإحساس بالضوء في مؤخرة العين عند الذكر البالغ من فصيلة من القردة.

وتحتوي الجينات العلاجية على شفرة مميزة لمادة الحمض النووي تمكن الخلايا الحساسة تجاه الضوء من التفرقة بين الأحمر والأخضر، وهو ما لا يتمكن منه ذكور القردة.

وقد أثبتت التجارب نجاح العلاج بالجينات. ويمتلك ذكور القردة حاليا حبيبات حساسة تمكن من التفرقة بين كل الألوان، والتفرقة بين الأخضر والأحمر كما تظهر التجارب التي ظهرت على شاشة الكومبيوتر. وقد تلقت القردة علاجا خلال عامين، وظلت حالاتها مستقرة منذ ذلك الحين.

ومن المقرر أن يواصل فريق الأبحاث بقيادة الدكتور نيتز مراقبة القردة التي خضعت للعلاج لتقييم تأثير العلاج على المدى الطويل. وهم يأملون في علاج مرضى عمى الألوان من البشر بالطريقة نفسها.

ويقول الدكتور وينفريد أموكو، خبير أمراض العيون في جامعة نوتنغهام، إن هذا البحث قد يؤدي قريبا إلى إفادة نحو 7 في المئة من الذكور، و1 في المئة من الإناث من الذين ولدوا بمشكلات تتعلق بالتفرقة بين الألوان.

12