علاج جيني لتنمية ذكاء الاطفال المصابين بالداء المنغولي

الخميس 2014/03/27
ارتخاء العضلات وميل العين إلى الأعلى من أكثر صفات الطفل المنغولي

القاهرة – برامج “التدخل المبكر” نجحت فى تطوير قدرات الأطفال المصابين بمتلازمة داون (الطفل المنغولي)، والارتقاء بمستويات الذكاء لديهم بما يقارب الـ 70 بالمئة، مقارنة بالأشخاص العاديين.

قالت نجوى عبدالمجيد، رئيس وحدة ذوي الاحتياجات الخاصة بالمركز القومي للبحوث بمصر، إن برامج “التدخل المبكر تساعد الأطفال ‘المنغوليين’ على إجادة القراءة والكتابة واستخدام الكمبيوتر والإنترنت”.

وأضافت أن الفحوص المبكرة يمكن أن تحد من احتمالات الإصابة بالمرض لدى الأفراد بنسب تصل إلى 100 بالمئة، خاصة مع ثورة العلاج الجيني التى نعيشها حالياً.

وأوضحت أن هذه البرامج تتوزع على مستويين؛ الأوّل يتضمن إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج، خاصة زواج الأقارب ورعاية الأم الحامل، ثمّ المسح الصحي الذي يجري للمواليد من خلال أخذ عينات من دمائهم بعد الولادة بأيّام قليلة، أمّا الثاني فيتمثل فى برامج التأهيل العقلي، فى حال تأكّدت الإصابة لدى الطّفل.

وتنتج متلازمة داون عن خلل في الكروموسومات الحاملة للجينات، واختلال في الأحماض الأمينية، أو ما يعرف بكيمياء جسم الإنسان.

وتُعرف متلازمة داون بأنها مرض ينجم عن تشوّه جيني يسبب تأخّرا في النمو البدني والعقلي.

ووفقا للجمعية الوطنية الأميركية لمتلازمة داون، فإن هذا التشوه واحد من أكثر التشوهات الكروموسومية شيوعا، حيث يبلغ متوسط معدلات الإصابة عالميا حالة من كلّ 800 حالة ولادة.

وأوضحت نجوى عبدالمجيد، الحائزة على جائزة اليونسكو كأفضل عالمة في أفريقيا لعام 2001 عن إنجازاتها في مجال اكتشاف وعلاج أمراض التّخلف العقلي المصحوب بتشوهات خلقية، أنّ أبرز العوامل التي تسهم في نشوء هذه الأمراض الجينية الّتي تؤثر على الأداء العقلي، تكمن في النظام الغذائي السيئ، خاصّة الوجبات السريعة والبرامج الغذائية الّتي تقتصر على المقليّات، وتخلو من الخضراوات، حيث تترك آثاراً تراكميّة تنعكس على صحّة الآباء، وعلى الأجنّة في مرحلة لاحقة.

وقالت “إنّ تلوث المياه والهواء، بمادة الرّصاص على وجه الخصوص، يقف وراء ارتفاع احتمالات الإصابة”.

متلازمة داون هي مرض ينجم عن تشوه جيني يُسبب تأخرا في النمو البدني والعقلي

وأضافت أنّ إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج، خاصّة بين الأقارب، وتغيير النّمط الغذائي المتّبع حالياً لدى الشّباب وكذلك البنات في فترات البلوغ، بالإضافة إلى رعاية الأم الحامل واتّباع برنامج غذائي يحميها وأطفالها من التّعرض للإصابة،

كلّها أصبحت أمورا ملحّة للحدّ من انتشار المرض.

ويؤكد سيد صبحي، رئيس قسم الصحة النفسية بكليّة التربية في جامعة عين شمس، شرقي القاهرة، أنّ من يعانون متلازمة داون يحتاجون للمتابعة الدقيقة من قبل أخصائيين، وهناك برامج طبية وعلمية، معدّة لهذا الغرض تمكنهم من التفاعل مع الآخرين دون ضغط، بما يحد من ردة الفعل العنيفة التي غالبا ما تتسم بها سلوكيات الأطفال المصابين بهذا المرض، في بدايات التعامل مع المحيط الخاص بهم.

وأضاف أن هناك تجارب كثيرة نجحت فى جعلهم يندمجون مع الآخرين ويتقبلونهم دون إيذائهم. وعادة ما تضع هذه البرامج مجموعة من الأهداف البسيطة والمتدرجة، مثل التعود على الانصياع إلى الأوامر، دون تمرّد، ودون أية ردة فعل عنيفة. كما أنّها تسهم فى إظهار قدراتهم والارتقاء بها.

عرضت الجمعيّة الوطنيّة الأميركيّة لمتلازمة داون، المميزات الجسدية الأكثر شيوعا لدى الأطفال المصابين بهذا المرض، والّتي تتضمّن ارتخاء العضلات وميل العين للاتّجاه إلى الأعلى، وهناك طيّة جلدية صغيرة على الزوايا الدّاخلية للعينين، وعادة ما يترافق ذلك مع تشوّه وصغر في حجم الأذنين، كما يظهر على راحة اليد خطّ وحيد وعميق في منتصف الكفّ، إضافة إلى فراغ واسع بين إصبع القدم الكبير والإصبع الثاني، أمّا اللسان فيكون كبيرا وضخما مقارنة بحجم الفمّ. ووفقا لبيانات حديثة للجمعية، فإنه وبسبب التقدم المستمر في مجال التكنولوجيا الطبية، فإن الأفراد الذين يعانون من متلازمة داون أصبحوا يعيشون حياة أطول، من تلك التي كانوا يعيشونها في السابق.

والآن، ومع التطورات الأخيرة في مجال العلاج السريري، وجراحات القلب التصحيحية بشكل خاص، تصل أعمار ما يقارب 80 بالمئة من البالغين الذين يعانون من متلازمة داون إلى سن الـ 60، كما يعيش البعض منهم لفترة أطول.

وكانت دراسة صدرت حديثا عن المركز العربي للدراسات الجينية، التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد الطبية، الإماراتية، قالت إن معدلات الإصابة بالمتلازمة في عمان هي؛ حالة من كلّ 500 ولادة، وفي السعودية؛ حالة من كلّ 546 ولادة، وفي الكويت؛ حالة من كلّ 581 ولادة، وفي قطر؛ حالة من كلّ 546، وفي الإمارات؛ حالة من كلّ 319 ولادة.

وكان الطبيب البريطاني جون لانجدون داون، قد اكتشف هذا المرض في العام 1887، ولذلك سمي المرض بـ “متلازمة داون”.

17