علاقات عامة

الاثنين 2017/12/11

انتهى زمن الجماعات الفنية في العالم العربي وبدأ زمن المافيات الفنية، وبالرغم من قلة عددهم فإن معظم الفنانين العرب يعانون من كساد بضاعتهم واستبعادهم من السوق بسبب قلة حيلتهم وعدم تمتعهم بموهبة في مجال العلاقات العامة.

لم تعد الموهبة الفنية والتمكن كافيين لكي يأخذ الفنان المكانة التي يستحقها، لقد ذهب ذلك الزمن الذي كان فيه الفنان يُقدّر لموهبته بعد أن تمكّن عدد محدود من البشر من الإمساك بكل خيوط اللعبة، وصارت الأبواب تفتح بمشيئتهم، ولمَن كان ذا حظ عظيم مصحوب ببراعة في الخداع والتزلّف وتأليف الحكايات التي تستدعي الشفقة.

لم يعد مطلوبا أن يكون الفنان ذا كرامة، أبيا ونزيها ومعتدا بنفسه وفنه بطريقة متوازنة، لا نرى اليوم إلاّ طواويس مغرورة ومتجبّرة ومزهوّة ولكنها جوفاء، خاوية من الداخل، جملة حقيقية واحدة يمكن أن تهشّمها وتدفع بها إلى النسيان.

ولأن لغة السوق صارت اليوم أقوى وأعلى من لغة النقد الذي صار في معظم الأحيان ملحقا بقائمة المبيعات، فإن أهمية الفنان لم تعد تستند إلى القيمة الجمالية التي ينطوي عليها إنجازه، بل على وقع ما يدرّه ذلك الإنجاز من أموال تذهب إلى جيوب عدد من المروّجين الذين أعادوا صياغة التاريخ الفني بما يتناسب مع ما لديهم من بضائع فنية.

ومن الطبيعي أن ينتج ذلك الوضع الشاذ معادلات لا تمتّ إلى العدالة والإنصاف بأي صلة، فالتنافس ليس نزيها إذا ما قفزنا على حقيقة أن التنافس لم يعد قائما على أسس فنية.

فبعد أن سيطرت مجموعة محدودة من النفعيين على كل أسواق الفن ومزاداته، صار الترويج للفن يتم على أساس صفقات سرية، لا يمكن الاطلاع على تفاصيلها، وهو ما دفع الكثير من الفنانين إلى الشعور باليأس من إمكانية اختراق تلك المناطق المحرّمة، الأمر الذي يجعلني على يقين من أن الفنان العربي لن يحظى بالقبول من قبل أباطرة السوق، حتى وإن كان بمستوى بيكاسو، ما لم يتمتّع بموهبة في مجال العلاقات العامة.

كاتب عراقي

16