علاقات "نهضة" الغنوشي بتركيا تهتز بسبب تغريدة فايسبوكية

يبدو أن علاقة حركة النهضة التونسية المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين بدأت تسوء مع تركيا بعد ما راج من أنباء حول منع البعض من قادتها من دخول الأراضي التركية للاشتباه في وجود علاقة تربطهم بالداعية التركي فتح الله غولن المتهم بقيادة المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا.
الجمعة 2016/09/16
صديق الأمس خصم الغد

تونس – قطعت حركة النهضة الإسلامية التونسية الصمت تجاه التقارير التي أشارت في وقت سابق إلى اهتزاز علاقاتها بتركيا، بعد منع البعض من قادتها من دخول الاراضي التركية، للاشتباه بأن لهم علاقات مُحتملة مع الداعية التركي المقيم بأميركا فتح الله غولن، وبسبب تغريدة “فايسبوكية” حول المحاولة الانقلابية في تركيا كتبها أحد أبرز المقربين من راشد الغنوشي.

ونفى نورالدين البحيري القيادي في حركة النهضة، ورئيس كتلتها النيابية بالبرلمان التونسي، صحة تلك التقارير التي تداولتها وسائل إعلام محلية، ومواقع التواصل الاجتماعي، حول قيام السلطات التركية بمنع عدد من قادة حركته من دخول أراضيها.

ولكنه لم يتطرق في تصريحات نُشرت مساء الأربعاء، إلى فتور علاقات حركته بتركيا، حيث اكتفى بالقول إنه خلافا لما تناقلته وسائل الإعلام المحلية “لا توجد علاقات أو معاملات مع الداعية التركي المقيم بأميركا فتح الله غولن” الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي عرفتها تركيا في منتصف شهر يوليو الماضي.

واعتبر مراقبون أن هذا النفي يحمل بين طياته إقرارا ضمنيا بأن العلاقات بين حركة النهضة الإسلامية وتركيا قد اهتزت بشكل عنيف، واقتربت كثيرا من الفتور الذي فشل وفد هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في تبديده خلال زيارته لتركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

ويجد هذا الرأي سندا له في تصريحات سابقة للقيادي في حركة النهضة رفيق عبدالسلام صهر راشد الغنوشي، أشار فيها إلى أن حركته “ليست شغوفة باستنساخ التجربة التركية في تونس”.

وقال في تصريحاته التي بثتها القناة التلفزيونية التونسية “التاسعة” ليل الثلاثاء-الأربعاء، إن “هناك أوجه اختلاف بين تونس وتركيا التي هي دولة إقليمية لها أوضاعها الخاصة، ولسنا شغوفين باستنساخ التجربة التركية في تونس”، ذلك أن حركة النهضة “حزب سياسي يتطور ويتفاعل مع محيطه”، على حد تعبيره.

رفيق عبدالسلام: حركة النهضة ليست شغوفة باستنساخ التجربة التركية في تونس

وتؤكد هذه التصريحات المتضاربة أن العلاقات بين حركة النهضة الإسلامية وتركيا تعيش مرحلة من الفتور، إن لم يكن التوتر، وذلك بسبب خلافات واضحة بين الطرفين ظهرت بوادرها في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا.

وبدأت علامات تلك الخلافات تتوضح تدريجيا، عندما نشرت حركة النهضة الإسلامية بيانا في الخامس من الشهر الجاري حول اجتماع لمكتبها التنفيذي أشارت فيه إلى أنه تم خلاله استعراض نتائج زيارة وفد حركة النهضة إلى تركيا والاجتماع بالرئيس رجب طيب أردوغان لتهنئته بفشل محاولة الانقلاب العسكري، ولكنها قامت بعد ذلك بساعات قليلة بإعادة نشر البيان مع حذف الفقرة المُتعلقة بزيارة تركيا.

وقد أثارت عملية الحذف في حينها تساؤلات حول أسبابها ودلالاتها السياسية، خاصة وأن وفد الحركة كان برئاسة راشد الغنوشي وقد ضم نائبه عبدالفتاح مورو، وصهره رفيق عبدالسلام المكلف بالعلاقات الخارجية.

وواجهت حركة النهضة الإسلامية تلك التساؤلات وما رافقها من علامات استفهام، بالصمت والتجاهل، إلى أن كشفت مصادر سياسية وأخرى إعلامية النقاب عن أن علاقة حركة النهضة بتركيا ليست على ما يرام، وينتابها نوع من البرود السياسي جعلها تقترب بسرعة من الفتور.

وفي تفاصيل أسباب هذا البرود في العلاقات بين الطرفين، كشفت صحيفة “آخر خبر أونلاين” التونسية المحلية، أن جوهرها يعود إلى تدوينة فايسبوكية مُرتبطة بالمحاولة الانقلابية الفاشلة كتبها لطفي زيتون المستشار السياسي لراشد الغنوشي.

وأوضحت أن لطفي زيتون الذي يعد واحدا من أبرز المقربين للغنوشي، ويُوصف بأنه “كاتم أسراره”، كتب ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا تدوينة ضمن دائرة مغلقة لقادة حركة النهضة، اعتبر فيها أن “محاولة الانقلاب هي جراء سياسة أردوغان وأنها كانت منتظرة بسبب سياسة التضييق التي يمارسها أردوغان وحكومته”.

ونقلت عن مصادر سياسية لم تذكرها بالاسم، قولها إن تلك التدوينة التي أثارت غضب الغنوشي، وأحرجته، “وصلت إلى السفارة التركية بتونس التي نقلتها مباشرة إلى أنقرة، نظرا لمنصب لطفي زيتون باعتباره مستشارا لرئيس الحركة النهضة، وهو ما دفع أردوغان إلى أن يطلب من راشد الغنوشي توضيحا”.

وأضافت أن السلطات التركية “طلبت رسميا ألا يكون لطفي زيتون ضمن وفد حركة النهضة الإسلامية الذي زار أنقرة لتهنئة أردوغان بفشل المحاولة الانقلابية”، لتنتشر بعد ذلك أنباء عن منع السلطات التركية قيادات من حركة النهضة من دخول أراضيها بسبب علاقتهم بالداعية التركي فتح الله غولن.

ورغم نفي لطفي زيتون صحة ذلك، تبقى المواقف المعلنة للمسؤولين في حركة النهضة الإسلامية وفي تركيا حريصة على إظهار العلاقات بشكلها الطبيعي، ومع ذلك تميل الأوساط السياسية التونسية إلى التأكيد على أن العلاقات بين النهضة وتركيا

تشهد برودا لا يصل إلى درجة التوتر أو التناقض، ارتباطا بالمقتضيات المصلحية، وبالنظر إلى العلاقات الشخصية التي تربط بين الغنوشي وأردوغان التي توصف بأنها متطورة جدا.

4