علاقة الإخوان بالدولة المصرية وصلت إلى نقطة اللاعودة

دخلت العلاقة بين حماس وجماعة الإخوان من جهة والقاهرة من جهة أخرى مرحلة القطيعة، على خلفية العمليات الإرهابية الأخيرة التي ضربت مصر، والتي كشفت تقارير ومصادر أمنية عليا عن تورط الحركة والجماعة فيها.
الجمعة 2015/07/03
جثث العناصر الإرهابية تنتشر في مدينة الشيخ زويد شمال سيناء

القاهرة - أكدت مصادر أمنية أن الجيش المصري وجه ضربات جوية لأهداف للإسلاميين المتشددين في سيناء، أمس الخميس مما أوقع 23 قتيلا بعد يوم شهد أعنف اشتباكات في شبه الجزيرة منذ سنوات.

وقالت المصادر إن القتلى شاركوا في القتال الذي شهدته محافظة شمال سيناء حسب بيان المتحدث العسكري.

وكان رجلي شرطة قد قتلا في وقت سابق من يوم الخميس في هجومين منفصلين بالرصاص، وفق مصادر طبية.

وشهد شمال سيناء، الأربعاء، عملية إرهابية استهدفت 19 موقعا للجيش، قتل خلالها العشرات من الجنود.

وأعقب هذه العملية اشتباكات عنيفة نجح خلالها الجيش المصري في القضاء على 100 عنصر من الإرهابيين، من ضمنهم قيادات في “ولاية سيناء” فرع داعش في مصر، وإعادة بسط سيطرته على مدينة الشيخ زويد التي قام المتطرفون بتلغيم شوارعها.

كما نجحت السلطات المصرية في تعقب وقتل 9 من قيادات الإخوان المسلحين، من بينهم ناصر الحافي النائب السابق في مجلس الشعب، في مدينة 6 أكتوبر.

والحافي كان يواجه عقوبة الإعدام في قضية هروب جماعي من سجون مصرية في الأيام الأولى للانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011.

وكشفت مصادر مقربة من الإخوان لـ“العرب” أن الجماعة ستبدأ خلال الفترة المقبلة سلسلة من العمليات الإرهابية الجديدة، للثأر لقياداتها.

وستعتمد الجماعة في تنفيذ ثأرها أساسا، على تنظيم داعش، بالتنسيق مع الجناح العسكري لحركة حماس.

طارق أبو السعد: الجماعة لن تستطيع تنفيذ تهديداتها وستحاول مجددا التهدئة مع النظام

وكان مصدر أمني مصري قد كشف في وقت سابق لـ“العرب” أن الحادث الإرهابي الذي وقع في شمال سيناء أمس الأول، كشف عن علاقة وثيقة بين حركة حماس في غزة وأنصار بيت المقدس، أو ما يعرف بولاية سيناء، الأمر الذي ستترتب عليه تصرفات جديدة من قبل الحكومة المصرية، لأن حماس لم تستمع للتحذيرات التي أنذرتها بضرورة فك هذا الارتباط.

وأضاف المصدر أن الحركة تعمدت التمويه خلال الفترة الماضية، وافتعال مواجهات بينها وتنظيم داعش في القطاع، لنفي الاتهامات المصرية، لكن العملية الأخيرة أكدت الارتباط العضوي، خاصة أن هناك عناصر دخلت من غزة كانت ضمن من شاركوا في العملية الإرهابية.

وأكدت المصادر المقربة من الإخوان لـ“العرب” أن البيان الذي أصدرته الجماعة، الأربعاء، ردا عن قتل قياداتها يعد إشارة للحملة الإرهابية المتوقعة في ظل إدراكها كما حركة حماس بأن العلاقة مع الدولة المصرية شقت طريق اللاعودة.

وتضمن بيان جماعة الإخوان عبارات غير مسبوقة تعكس حالة العداء الواضحة للنظام المصري، حيث قالوا فيه “إن جماعة الإخوان المسلمين تؤكد أن عملية الاغتيال بحق قياداتها تحول له ما بعده، ويؤسس به (الرئيس المصري) عبدالفتاح السيسي لمرحلة جديدة لا يمكن معها السيطرة على غضب القطاعات المظلومة المقهورة التي لن تقبل أن تموت في بيوتها وسط أهلها”.

واعتبر مراقبون أن البيان رسالة تهديد واضحة من الجماعة للدولة المصرية بأنها لن تصمت وستلجأ لطرق جديدة للثأر لقياداتها، وهو ما يحتم على الأجهزة الأمنية أن تكون أكثر يقظة من أي وقت مضى.

وينقسم خبراء في شؤون الحركات الإسلامية في مواقفهم بشأن إقدام الجماعة على مزيد من العمليات الإرهابية في مصر، حيث يرى شق منهم أن الإخوان لن يقوموا بخطوات متسرعة خشية التعجيل بإعدام قياداتهم، كما أن ذلك يعني نهايتهم في مصر، فيما يرى شق آخر أن الشق الراديكالي الذي يهيمن على الجماعة غير قابل للاستماع إلى صوت العقل، كما أن هناك انطباعا عاما بأن العلاقة بين الدولة والإخوان سلكت طريق اللاعودة.

سامح عيد: بيان الإخوان رسالة تحفيز إلى قواعدهم من أجل الانتقام من النظام المصري

وقال طارق أبوالسعد القيادي الإخواني السابق في تصريحات لـ “العرب” إن “الجماعة لن تستطيع تنفيذ تهديداتها وستلجأ مرة ثانية لمحاولة التهدئة مع النظام، في ظل إدراك القيادات أنها تخوض معركة صفرية”.

واعتبر أبوالسعد أن البيان لم يحمل أي جديد، لافتا إلى أن الجماعة سقطت في العنف بكافة أشكاله وانحازت لخيار السلاح وأطلقت ميليشياتها في كل مكان لتنتقم من الشعب المصري، بيد أن استمرارها في نفس النهج يعني نهايتها مصريا وأيضا دوليا. بالمقابل أكد سامح عيد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ“العرب” أن بيان الإخوان رسالة تحريض لقواعدهم من أجل الانتقام من النظام المصري، وأن الجماعة تحاول الحفاظ على قواعد اللعبة من خلال التحذير من حدوث أعمال عنف على أن تقوم الميليشيات التابعة لها بتنفيذ عملياتها، ما يسهل عليها فيما بعد التبرؤ من الأمر برمته بتصويره على أنه رد فعل لعنف الدولة.

وتوقع عيد أن تستمر هذه اللعبة طويلا، لأن الدولة لن تستطيع القضاء في المدى القريب والمتوسط على الجماعة ولن تستطيع الجماعة أن تنتصر على الدولة، وسيظل الوضع هكذا في حالة إنهاك للدولة وإضعاف لاقتصادها كما ستبقى الجماعة إرهابية في نظر المصريين لفترة طويلة.

وجدير بالذكر أن القاهرة اتخذت عقب الهجمات الإرهابية الأخيرة جملة من الإجراءات أهمها مصادقة الحكومة على قانون الإرهاب، وأيضا التسريع في محاكمة المتورطين في العنف والإرهاب ومن ضمنهم قيادات الإخوان.

وتوقع باحث في الحركات الإسلامية أن تقوم الدولة بتنفيذ عدد من أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات الإخوان خلال الأيام المقبلة.

وأشار في تصريحات لـ”العرب” إلى أن الوضع أصبح معقدا ويسير في اتجاه الخيار بين بقاء الدولة أو الجماعة، وهو ما سينتهي حتما بالقضاء على الإخوان التي لن تستطيع الصمود في مواجهة أجهزة الدولة كاملة.

واتهم الباحث (رفض ذكر اسمه) الإخوان بالمسؤولية الكاملة عما وصلت إليه العلاقة مع النظام، في ظل رغبتها في الانتقام، حيث لم تقدم الجماعة نفسها كشريك سياسي بل سقطت في دوامة العنف.

4